حكايات امانى السيد 1

الكلمة نزلت على قلبي زي الرصاصة، حسيت بدموعي هتخوني وتفضح كسرتي، خصوصاً لما سلفتي طلعت التليفون الجديد اللي كنت محتاجاه وهي بتتباهى بيه وبتقول بضحكة صفرا: “شوفتي التليفون تحفه انا اديت ابنى التليفون القديم يلعب بيه

ساعتها بس فوقت، الكلمتين دول فوقوني من غيبوبة سنين.. فهمت إن تضحياتي وتنازلاتي وخوفي عليه في الأول ماكانش أصالة في نظره، ده كان رخص وإلغاء لوجودي، وإني أنا بإيدي اللي علمته يسترخصني ويكرم الكل على حساب كرامتي ووجعي. مسحت إيدي وطلعت شقتي وأنا مقررة إن السكوت اللي ضيعني مش هيكمل ثانية واحدة زيادة. اتصلت بيه وقولتله ليه مابعتليش الموبايل وعبايه وهدوم زيهم اكتشفت أنه كش عارف مقاسى أصلا ولا يعرف زوقى ولما سألته عن الموبايل

كلامه صدمنى ووقتها ندمت على كل حاجه عملتها

 

نزلت كلمة “مش عارف مقاسك ولا ذوقك” على قلبي أتقل من الجبل، بس اللي جرحني بجد لما سألته عن التليفون، رد عليا ببرود يستفز الحجر وقال: “إنتي تليفونك شغال وبيأدي الغرض، وبعدين إنتي محتاجة تليفون جديد غالي ليه؟ إنتي قاعدالك في البيت لا بتروحي ولا بتيجي، إنما سلفتك بتخرج وبتتفاعل مع الناس ومحتاجة تليفون ينفعها، وبعدين إنتي من إمتى بتهتمي بالمظاهر والهدايا دي؟ ما طول عمرك قنوعة ومش فارق معاكي الكلام ده، اشمعنى دلوقتي بقيتي تبصي للي في إيد غيرك؟!”

ساعتها السكوت اتقلب لنار حارقة جوايا، الكلمات طالعة منه بمنتهى السلاسة وكأني أنا اللي غلطانة، وكأن التنازل والأصالة اللي قدمتهمله طول السنين دي اتحولوا في نظره لـ “واحدة مالهاش متطلبات ولا قيمة”. حسيت إن الدم في عروقي بيغلي، بس المرادي ما بكيتش، الدموع اللي كانت هتنزل اتجمدت وبقت قوة جافة مش قادرة أستوعبها.

قلتله بصوت ثابث ومختلف تماماً عن الصوت اللي اعتاد يسمعه مني: “أنا ماببصش للي في إيد غيرك يا ابن الناس، أنا ببص للي أنا عملته في نفسي وفي حق كرامتي. أنا اللي عملت في نفسي كده لما استرخصت نفسي عشان أوفرلك، ولما فكّرت إن حنيتي خوف عليك، طلعت في نظرك رخص وعدم قيمة. بس لحد هنا وخلاص، الغيبوبة انتهت!”

قفلت السكة في وشه قبل ما يسمع مني كلمة زيادة، وقبل ما يلحق يبرر أو يقلب الطاولة عليا زي ما اعتاد. مسكت تليفوني القديم، مسحت كل المسجات اللي كنت ببعتهاله وأنا بستعطفه أو بطلب منه يحس بيا، وأخدت قرار إن الشقة دي مش هتدخلها زفرة نفس واحدة تعيط فيها تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *