حكايات صافى هانى 3

بعد افتتاح المكان بكام شهر بدأ ييجي لنا ستات من محافظات مختلفة
كل واحدة شايلة حكاية أصعب من التانية
واحدة هربت من عنف جوزها
واحدة مات جوزها وساب لها تلات أطفال
وواحدة اتنصب عليها في كل تحويشة عمرها
كنت كل يوم أفتكر نفسي أول ما دخلت الشقة الصغيرة وأنا مرعوبة من بكرة
وأقول لنفسي إن ربنا بيدور الخير بين الناس بطرق محدش يتخيلها
عم محمود بقى يعتبر جد لكل الأطفال
كل عصر يقعد في الجنينة يحكيلهم حواديت زمان
وبنتي بقت أول واحدة تجري عليه أول ما ترجع من المدرسة
تنادي عليه
يا جدو محمود
ويفتح لها دراعاته وهو بيضحك
في يوم وهو قاعد معايا بعد المغرب قال
فاكرة أول يوم جيتي هنا
ضحكت وقلت
كنت فاكرة إنك راجل غامض ومش بيحب الكلام
قال وهو بيضحك
وكنتي كل شوية تجيلي تقولي الشيك ضاع
ضحكنا إحنا الاتنين
وبعدين سكت فجأة
وقال
في حاجة عمري ما قلتها لحد
بصيت له باستغراب
قال
أنا كنت كل أول شهر بعد ما ألاقي الشيك تحت الباب أطلع أقف عند شباك مطبخك
مش عشان أراقبك
لكن عشان أطمن إن النور منور وإنك وبنتك بخير
كنت أشوفك بتذاكري لها الحروف
وتعملوا أكل بسيط وتضحكوا
وأرجع أوضتي وأنا مطمن
دموعي نزلت من غير ما أحس
وقلت له
يعني كنت بتعتبرنا عيلتك
هز راسه وقال
من أول يوم
عدت سنة كاملة
وبنتي نجحت بتفوق
وفي حفلة المدرسة أصرت تطلع عم محمود على المسرح معاها
المديرة سألتها
مين الراجل الطيب ده
قالت بكل براءة
ده جدو اللي ربنا بعته لينا لما كنا لوحدنا
كل اللي في القاعة سقفوا بحرارة
وشفت عم محمود بيمسح دموعه وهو بيحاول يستخبي
بعد الحفلة رجعنا البيت
لقيناه تعبان شوية
قال دي مجرد دوخة بسيطة
لكن بالليل سمعته بينادي عليا بصوت ضعيف
جريت عليه
لقيته ماسك ظرف أبيض
اداهولي وقال
أوعي تفتحيه غير بعد ما أمشي
صرخت فيه
بعد الشر عليك
ابتسم وقال
