حكايات صافى هانى 3

 

فتحناه بالراحة

 

كان فيه ظرف صغير جدًا متغطي بالتراب

 

عليه بخط عم محمود

 

يفتح بعد خمس سنين

 

إيدي اتجمدت

 

بنتي قالت

 

افتحيه يا ماما

 

فتحت الظرف

 

كان فيه جواب ومفتاح صغير

 

بدأت أقرأ

 

لو وصلتي للرسالة دي يبقى معناها إنك وفيتي بوعدك

 

وعرفتي تحافظي على البيت

 

لكن لسه فيه آخر أمانة

 

المفتاح ده يفتح درج في مكتبي القديم

 

الدرج محدش يعرف عنه غيري

 

جريت أنا وبنتي على أوضة عم محمود

 

كانت متقفلة من يوم وفاته

 

فتحناها

 

كل حاجة فيها كانت زي ما هي

 

النظارة فوق الترابيزة

 

وكوب الشاي القديم

 

وسبحته معلقة جنب السرير

 

فتحنا الدرج بالمفتاح

 

طلع درج سري فعلًا

 

كان جواه دفتر جلد بني

 

ولما فتحته لقيت كل صفحة فيها اسم

 

اسم ست ساعدها عم محمود في حياته

 

وجنب كل اسم تاريخ

 

وقصة قصيرة

 

واحدة سدد لها مصاريف علاج

 

واحدة دفع لها إيجار سنة كاملة من غير ما تعرف

 

واحدة جوز بنتها

 

واحدة اشترى لها ماكينة خياطة تبدأ بيها شغل

 

وصلنا لآخر صفحة

 

كان مكتوب فيها

 

آخر اسم

 

ثم اسمي

 

وتحته جملة واحدة

 

أصعب الناس مش اللي بيطلبوا المساعدة

 

أصعبهم اللي بيحاولوا يخفوا احتياجهم بابتسامة

 

لو بتقري الكلام ده يبقى دوري بقى جه عليكي

 

اعملي مع غيرك اللي اتعمل معاكي

 

قفلت الدفتر وأنا بعيط

 

وبنتي حضنتني وقالت

 

هنكمل يا ماما

 

هنفضل نساعد الناس

 

ابتسمت وسط دموعي

 

وفي نفس اللحظة خبط حد على باب البيت

 

خرجت أفتح

 

لقيت ست صغيرة في السن شايلة طفل على إيدها وشنطة هدوم قديمة

 

وقالت وهي مكسورة

 

أنا آسفة لو جيت في وقت غلط

 

بس قالولي إن هنا محدش بيرجع حد محتاج

 

بصيت للبيت من وراها

 

وحسيت إن عم محمود لسه موجود

 

ابتسمت وفتحت الباب على آخره وقلت لها

 

اتفضلي

 

من النهارده ده بيتك لحد ما تقفي على رجلك

 

ودخلت الست وهي بتعيط

 

أما أنا فرفعت عيني للسما وقلت في سري

 

الأمانة لسه مستمرةوقفت أبص على البيت الأزرق قبل ما أقفل البوابة في آخر اليوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *