تزوجني على زوجته2

أضاف وهو يقف ويُخرج من جيبه أوراقاً جديدة:
— لقد بعتُ سيارتي اليوم، ورهنتُ هذه الشقة للبنك… ليس من أجلكِ، بل لأجمع كل قرش أملكه وأضعه تحت قدميها وقدم بناتي إذا ظهرت غداً. أما أنتِ…
اقترب مني ووجهه لا يبعد عن وجهي إلا سنتيمترات قليلة:
— فستبقين هنا لمواجهتها. ستنظرين في عينيها حين تأتي، وستسمعين منها حُكمها عليكِ وعليّ.
مرت بقية الليلة كأنها دهور. لم أستطع إغلاق عينيّ لثانية واحدة. كنتُ أجلس في زاوية الغرفة، أصغى لأي صوت في الشارع. وفي كل مرة يتحرك فيها طفلي، كان قلبي يعتصر ألماً؛ لم يكن له ذنب في كل هذه المأساة، لكنه أصبح ضحية طمعي وغروري.
ومع تباشير الفجر الأولى، وسكون الشارع الخارجي، سُمع صوت سيارة تفحيط وتتوقف بقوة أمام المنزل.
ركضتُ إلى الشرفة وأنا أرتجف، ونظر زوجي من النافذة أيضاً.
نزلت من السيارة امرأة تلبس عباءة سوداء أنيقة، تطفح بالهيبة والوقار. لم تكن تلك المرأة المنكسرة التي انحنت تقبل يدي قبل أشهر، بل كانت امرأة أخرى تماماً… امرأة صقلها القهر وأعاد تشكيلها الانتقام. ورجالٌ أتقياء يستقلون سيارة أخرى نزلوا خلفها، يحملون حقائب وأوراقاً رسمية.
رفعَتْ رأسها ونظرت نحو الشرفة مباشرة. كانت نظراتها حادة كالسيف، ولمحتُ على وجهها ابتسامة نصر باردة.
خفق قلبي برعب لا مثيل له. سمعنا صوت خطواتهم تصعد السلم، ليس بصوت متخفٍ هذه المرة، بل بوقع منتظم وواثق يزلزل الدرج.
وقف زوجي عند الباب ويداه ترتجفان، ووقفتُ أنا خلفه أختبئ في ظله كالجرذ الخائف.
طرق الباب… ثلاث طرقات هادئة، لكنها كانت أشبه بدقات قاضٍ يعلن صدور الحكم الإعدامي.
فتح زوجي الباب بسرعة، وساد صمتٌ رهيب.
رفعت عينياها ونظرت إلى زوجي باحتقار، ثم نقلت بصرها إليّ. انحنت قليلاً، وأخرجت من حقيبتها ملفاً كبيراً، وقدمته لزوجي دون أن تنطق بكلمة واحدة في البداية.
فتح زوجي الملف، وما إن قرأ العنوان الرئيسي في الصفحة الأولى حتى شحب وجهه تماماً، وسقطت منه الأوراق على الأرض…
كان التقرير الصادر من المحكمة والجهات الرسمية يشير إلى أمر جعل أنفاسي تتوقف تماماً:
البيت، والأرض التي بُني عليها، والمحلات التجارية المملوكة لزوجي أسفل المنزل… أصبحت جميعها رسمياً ومسجلة باسمها وباسم بناتها الثلاث، بعد أن اكتشفت الوثائق القديمة لملكية والدها المتوفى، والتي كان زوجي قد استحوذ عليها بغير حق قبل سنوات وسجلها باسمه زاعماً أنه لا وارث لها!
