تزوجني على زوجته2

سقط زوجي على ركبتيه بانهيار كامل، بدأ يصرخ ويبكي بحرقة لم أرها في رجل من قبل، يمتد بيده نحوها يتوسل:
— أين هي؟ أرجوكِ يا فاطمة… أين ابنتي؟ دعيني أراها! سأعطيكِ كل ما أملك، سأكون لكِ خادماً، فقط لا تحرميني من رؤية بناتي!
نظرت إليه باحتقار شديد، ثم نقلت نظراتها الباردة إليّ وأنا جائثة على الأرض، وأضافت:
— ابنتك الرابعة بخير… لكنها لن تعرف أبداً أنك أباها. لقد سجلتُها باسم والدي المتوفى لتتربى مع أخواتها بعيداً عن جشعك وغرور زوجتك. أما أنت يا زوجي السابق… فقد بعتَ بناتك الثلاث من أجل “ولد” مزيف صنعته لك هذه المرأة بالأكاذيب والفحوصات المشبوهة، وها هو القضاء قد أعاد الحق لأهله.
ثم أومأت للرجال الذين رافقوها، فتقدموا وأخرجوا عقود الملكية وأمر إخلاء رسمي صادر من المحكمة، وقال أحدهم بنبرة قانونية صارمة:
— الشقة والعقار بالكامل أصبحت ملكاً للسيدة فاطمة وبناتها. أمامكما أربع وعشرون ساعة فقط لإخلاء الشقة وتسليم المفاتيح، وإلا سيتم التنفيذ بمدد الشرطة.
كانت الكلمات تنزل على رأسي كالمطارق. التفتُّ إلى طفلي الصغير في الغرفة المجاورة، كان يعلو صوته بالبكاء، وكأنه يشعر بأن الأرض تهتز تحت أقدامنا. لم أعد الملكة الآمرة الناهية في هذا البيت، بل أصبحت مجرد امرأة مطرودة، كُشف زيفها وسقط نقاب غرورها، وتلوثت سمعتها بسلسلة من الخداع والأكاذيب التي أعدتُّ غزلها بنفسي.
اقتربت فاطمة من باب الشقة، وقبل أن تخرج، التفتت ونظرت إلينا للمرة الأخيرة وقالت:
— غداً في مثل هذا الوقت، لن أجد أحداً منكما هنا… وأنتِ يا هدى، أتساءل كيف ستواجهين الشارع ومعك طفلٌ لا ذنب له، بعدما أغلقتِ بوجهي كل أبواب الرحمة؟
خرجت وأغلقت الباب خلفها، ليحلّ صمتٌ أثقل من كوابيس الموت.
التفت زوجي إليّ، ولم تعد في عينيه تلك النظرات المكسورة، بل كانت تحترق بغيظ وجنون لا يُطاق. قام ببطء، واقترب مني بخطوات مرعبة، ويداه تتضوران رغبة في الانتقام مني لما آلت إليه حياته وحياة بناته.
قال وهو يمسكني من شعري بقسوة تجرّدت من كل إنسانية:
— دمرتِني… دمرتِ بيتي، وحرمتِني من بناتي، وجعلتِني أعيش خدعة طفل ليس من صلبي! والله لن تخرجي من هذا البيت سالمة!