مرات اخويا2

 

العيلة كلها ارتاحت بعد ما التوتر بدأ يهدأ.

 

أما نجلاء، فقامت من مكانها، ومشت ناحية أمي، وباست إيديها قدام الكل.

 

وقالت:

 

ـ أول مرتب هقبضه، هاجيبلك هدية من اختياري… مش عشان أصلح اللي فات، لأن ده مايتصلحش، لكن عشان أقولك شكرًا على كل مرة شيلتي فيها عيالي وأنا مقدرتش تعبك.

 

ابتسمت أمي وربتت على كتفها، وقالت:

 

ـ أحلى هدية إنك تعرفي قيمة الناس وهي لسه معاك.

 

ومن اليوم ده، ماحدش بقى يسيب الأطفال عند أمي إلا لو هي بنفسها قالت إنها حابة تقعد معاهم، وكانت الزيارة تبقى ساعات قليلة وهي مرتاحة، مش عبء عليها.

 

وساعتها فهمت إن أوقات كتير، الدرس الحقيقي مش بيكون بالصوت العالي أو الانتقام… لكنه بيكون لما تخلي الشخص يشوف الحقيقة بعينيه، ومايقدرش ينكرها.بعد حوالي شهر…

 

كنت رايحة أزور أمي، وأنا متوقعة ألاقي البيت هادي أخيرًا.

 

وفعلًا، أول ما دخلت، لقيتها قاعدة في البلكونة بتشرب شاي وبتقرا قرآن، ووشها رجع فيه الراحة اللي كانت مختفية بقالها شهور.

 

حضنتها وقلت: ـ أخيرًا بقيتي ترتاحي.

 

ابتسمت وقالت: ـ الحمد لله… بقيت أشوف العيال وأنا مشتاقة لهم، مش وأنا خلاص هقع من التعب.

 

قعدنا نتكلم شوية، وفجأة جرس الباب رن.

 

فتحت أمي.

 

كانت نجلاء.

 

لكن المرة دي شكلها مختلف تمامًا.

 

شايلة صينية أكل كبيرة، وفي إيدها التانية شنطة فيها فاكهة وحاجات لأمي.

 

أول ما دخلت قالت: ـ السلام عليكم يا طنط… عملتلك المحشي اللي بتحبيه.

 

أمي ابتسمت وقالت: ـ يا بنتي تعبتي نفسك ليه؟

 

قالت: ـ ده أقل واجب.

 

كنت واقفة ببص عليها، ولسه جوايا شك إن اللي حصل ده هيفضل كام يوم وترجع لطبعها.

 

لكن اللي عملته بعدها فاجأني.

 

طلعت ظرف صغير من شنطتها، وحطته قدام أمي.

 

أمي قالت باستغراب: ـ إيه ده؟

 

قالت نجلاء: ـ ده مبلغ بسيط كل شهر… مش أجرة، لأنك عمرك ما هتبقي حضانة، لكن مشاركة مني في أي طلبات أو دوا تحتاجيه.

 

أمي رفضت على طول.

 

ـ لا يا بنتي، أنا مش هاخد منك فلوس.

 

لكن نجلاء مسكت إيدها وقالت: ـ لو رفضتي، هزعل. زمان كنت فاكرة إن تعبك واجب، دلوقتي عرفت إن الواجب عليا أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *