12سنه حكايات رومانى مكرم 1

أنا متجوز بقالي 12سنه وعندي بنت وولد، وكنت بسافر الكويت شغل. دلوقتي عايش في بيت عائلي فيه أنا وإخواتى

من فترة حصلت سرقه فلوس متكررة في البيت، وفي النهاية مراتى اعترفت إنها أخذت فلوس، وبعدها اعترفت إنها كانت أخذت دهب، رجعت كل حاجة فى السر علشان الاولاد

دلوقتي فى مشاكل ونكد، وبتقولى انا حصل بينى وبين اخوك الكبير تجاوزات أكثر من مرة، وإنها كانت خايفة تتكلم وقتها.

اتجننت وحصلت مشكله كبيره

دولوقتى لما واجهتهم ببعض، هي بتحلف على كلامها، وهو أنكر تمامًا ومستعد وبيحلف إن الكلام ده عمره ما حصل.

ومش عارف الحقيقه فين لغايه لم اكتشفت

البدايه

حين قررت الاستقرار والعودة نهائياً للعيش في بيت العائلة الكبير، كنت أبحث عن الدفء والأمان وسط إخوتي. بيت واحد يجمعنا، جدران مألوفة، وأصوات ضحكات الأطفال في الممرات. لكن هذا الدفء استحال فجأة إلى صقيع وريبة حين بدأت تظهر تلك “الندوب” في جدار الثقة.

بدأ الأمر باختفاء مبالغ مالية صغيرة من غرفتي وغرف إخوتي. في البداية، كنا نتعامل مع الأمر بحسن نية؛ ربما نسي أحدنا أين وضع نقوده، أو لعلها مصاريف سقطت من الحسابات. لكن مع تكرار الحوادث، تحول الشك العابر إلى يقين مرعب: هناك لص يعيش معنا، يتنفس هواءنا، ويتحرك في ممراتنا بكامل حريته.

انتهت سلسلة السرقات بصدمة لم تكن تخطر لي على بال. تحت الضغط وتضييق الخناق، انهارت زوجتي واعترفت. لم تكن السرقات مجرد أموال عابرة، بل امتدت لتشمل قطعاً من الذهب أيضاً. كان اعترافها بمثابة طعنة في الظهر، لكنني، ولأجل طفليّ اللذين لا ذنب لهما، ولأجل الحفاظ على بيتي من الخراب التام، آثرت كتمان الأمر. قمت بإعادة كل شيء إلى مكانه سرًا، دون أن يعلم أحد من إخوتي أن زوجتي هي الفاعل، متحملاً وحدي مرارة الخديعة وصوت النكد والمشاكل الذي بات يملأ أركان غرفتنا المغلقة.

ظننت أن هذه هي القاع، وأننا لا يمكن أن نهبط إلى عمق أشد ظلاماً، لكنني كنت واهماً.

### زلزال في غرفة مغلقة

مساء أحد الأيام، ووسط موجة من البكاء والنكد المتواصل، ألقت زوجتي بقنبلة لم تدمر غرفتي فحسب، بل زلزلت أركان البيت بأكمله. نظرت في عيني وقالت بكلمات متلعثمة ومتقطعة:

> “أنا مكنتش بأسرق علشان الفلوس بس.. أنا كنت مخنوقة ومرعوبة. أنا حصل بيني وبين أخوك الكبير تجاوزات.. أكتر من مرة.. ووقتها كنت خايفة أتكلم أو أقولك!”

>

تسمرت في مكاني. شعرت وكأن الدم تجمد في عروقي، وثقلت أنفاسي حتى كدت أختنق. أخوني الكبير؟ السند؟ الشخص الذي تركت خلفي زوجتي وأولادي في أمانه أثناء سفري؟

فقدت السيطرة على أعصابي. اشتعلت مشكلة كبرى تجاوزت جدران الغرفة لتهز البيت كله. لم أعد أرى أمامي. طالبت بمواجهة مباشرة وفورية حسمًا لهذا الكابوس.

اجتمعنا في مواجهة حبست لها الأنفاس. زوجتي من جهة، وأخي الكبير من جهة أخرى، وأنا بينهما كمن يقف على جمر متقد.

كان المشهد سرياليًا؛ زوجتي تبكي بحرقة وتكاد تقطع ثيابها وهي تحلف بأغلظ الأيمان أن كل كلمة تقولها هي الحقيقة بعينها، وتذكر تفاصيل ومواقف جعلت عقلي يطير. وفي المقابل، كان أخي يقف بثبات صلب، ملامحه تجمع بين الذهول والغضب العارم، ينكر كل شيء تمامًا، ويبدي استعدادًا كاملاً للحلف على المصحف بأن هذا الكلام محض افتراء وكذب، ولم يحدث منه أو منها أي تجاوز طوال سنوات غيابي.

وقفت عاجزاً، تائهاً في منتصف طريق مظلم. من يملك الحقيقة؟ هل زوجتي تأكلها عقدة الذنب وتحاول تدمير البيت بعد كشف سرقتها؟ أم أن أخي يرتدي قناع البراءة ويخفي وراءه سرًا يهدد بقطع أرحامنا إلى الأبد؟ غابت الحقيقة وسط سيل من الحلفان والإنكار، وبات الشك ينهش في صدري ليل نهار، حتى جاءت تلك الليلة التي غيرت كل شيء.

### الخيط المفقود

مرت أيام ثقيلة كالجبال، كنت أتحرك فيها كالميت الحي، أراقب كل حركة، وكل نظرة عين، وكل همسة في أروقة بيت العائلة. وفي ليلة عاصفة بالشكوك، لم أستطع النوم. تسللت من الفراش بخطوات هادئة، باحثاً عن أي شيء يطفئ النار المشتعلة في جوفي.

تذكرت صندوقًا قديماً كانت زوجتي قد نقلت فيه أغراضها من غرفتنا القديمة إلى غرفتنا الحالية بعد عودتي من الكويت، وصندوقاً آخر مهملًا في زاوية مخزن البيت يحتوي على بعض المتعلقات القديمة التي تركتها قبل سفري الأخير.

بدأت أفتش بدافع مجهول، وكأن هناك هاتفاً داخلياً يوجه يدي. قلبت الأوراق والعلب القديمة، حتى عثرت في قاع أحد الصناديق على مغلف مغلق بطريقة تثير الريبة، وبجانبه مفكرة صغيرة جداً لم أرها من قبل.

#الكاتب_رومانى_مكرم

فتحت المغلف بفتور، لكن بمجرد أن وقعت عيني على السطور الأولى، شعرت بصعقة كهربائية تضرب جسدي بالكامل. لم تكن مجرد أوراق عادية، كانت تحتوي على تسجيلات مكتوبة لتواريخ محددة، ورسائل نصية قديمة تمت طباعتها وتفريغها، تضمنت تفاصيل دقيقة جداً عن أيام وساعات محددة كنت فيها خارج البلاد.. تفاصيل لا يمكن لشخص غريب أو مدعٍ أن يعرفها، تفاصيل واجهتني بحقيقة صلبة، حقيقة لم تترك مجالاً لشك أو حلفان، حقيقة جعلتني أدرك أخيراً وبشكل قاطع من الظالم.. ومن المظلوم.

### الجزء الثاني: انقشاع الضباب ومواجهة الجحيم

سقطت الورقة الأولى من يدي لتدور في الهواء قبل أن تستقر على الأرض، وكأنها تأبى أن تلامس وعيي الذي ترفض خلاياه تصديق ما تراه. الغرفة التي كانت باردة منذ قليل تحولت فجأة إلى أتون مستعر، والأنفاس التي كنت أتحشرج بها انقطعت تماماً.

بدأت أقرأ الكلمات المفرغة في تلك الأوراق بعينين زاغتا من هول الصدمة. التواريخ المكتوبة بدقة متناهية كانت تطابق تماماً فترات إجازاتي القصيرة، والأيام التي سبقتها. الرسائل المطبوعة لم تكن مجرد نصوص عابرة، بل كانت دليلاً دامغاً يتحدث عن تفاصيل حميمية، وعن حوارات دارت خلف الأبواب المغلقة لبيت العائلة الذي ظننته حصناً لي ولأولادي.

كان الخط في المفكرة الصغيرة هو خط أخي الكبير؛ خطه المميز بحروفه المائلة التي أعرفها منذ صغرنا. كان يكتب لنفسه، أو ربما لها، مواعيد لقاءاتهما، وكيف كان يستغل غيابي في العمل، أو خروج الأطفال للعب في الشارع. والأدهى من ذلك، وجت إيصالات أمانة وصوراً لقطع الذهب المفقودة التي اعترفت زوجتي بسرقها مؤخراً، معنونة بملاحظات بخط يده تؤكد أنه هو من كان يبتزها بها، ويجبرها على أخذها من غرف إخوتي الآخرين ليدفع عنها شبهة السرقة ويتحكم بها تماماً.

في تلك اللحظة، ركبت المكعبات الناقصة في عقلي لترسم الصورة الكاملة المرعبة: زوجتي لم تكن سارقة بدافع الطمع، بل كانت ضحية ابتزاز دنيء من الشخص الذي استأمنته على عرضي وبيتي. كانت تسرق تحت وطأة التهديد بالفضيحة، واعترفت بالسرقة لتفتدي نفسها من تهديداته المستمرة بعد أن ضاق بها الخناق.

لم أشعر بقدمي وأنا أتحرك عائداً إلى الغرفة. كنت أسير كآلة صماء، وعقلي يطبخ خطة الانتقام والمواجهة الأخير. دخلت الغرفة، كانت زوجتي تجلس على حافة الفراش، وجهها شاحب كالموتى، وعيناها غائرتان من كثرة البكاء والخوف. بمجرد أن رأت المغلف والمفكرة في يدي، انهارت تماماً على الأرض، وجثت عند قدمي تبكي بصوت مكتوم وهي تقول:

> “والله كان بيبتزني.. قالي لو مسمعتيش الكلام هقول لجوزك إنك إنتي اللي بتغويه، ومحدش هيصدقك إنتي.. هيصدقوه هو الكبير.. الذهب والفلوس كان بياخدهم مني عشان يذلني بيهم!”

>

أمسكتها من ذراعها وأقمتها بقوة لم أعهدها في نفسي من قبل. لم أتكلم بكلمة واحدة. سحبتها خلفي في ممر البيت المظلم باتجاه شقة أخي الكبير في الطابق العلوي.

طرقت الباب بعنف زلزل أرجاء المكان. فتح أخي الباب وهو يفرك عينيه متظاهراً بالنعاس، وبملامح البراءة الزائفة التي واجهني بها بالأمس. لكن قبل أن ينطق بكلمة، ألقيت بالمفكرة والأوراق في وجهه، لتتناثر على صدره وتسقط أرضاً.

تغيرت ملامحه في لمحة بصر. اختفى الثبات الصلب، والهدوء المستفز، وحل محله رعب خالص جعل ركبتيه ترتجفان وهو ينظر إلى الأوراق المبعثرة تحت قدميه. عرف أن قناعه قد سقط، وأن الحقيقة التي حاول دفنها بالحلفان الكاذب قد بعثت من جديد لتخنقه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *