مرات اخويا2

نجلاء بصت لأخويا بقلق، وحاولت تضحك وهي بتقول:

 

ـ تفسير لإيه؟ هو في إيه تاني؟

 

أخويا حط الكشكول على الترابيزة، وبص لها نظرة هادية، لكن اللي يعرفه كويس كان هيعرف إنه غضبان جدًا.

 

قال: ـ من أسبوعين قولتيلي إن الحضانة طلبت مصاريف زيادة، وإنك محتاجة فلوس عشان تكملي الشهر.

 

هزت راسها بسرعة.

 

ـ أيوه… وماله؟

 

قال: ـ وأنا حولتلك المبلغ كامل.

 

سكت لحظة، وكمل:

 

ـ ودلوقتي عرفت إن العيال أصلًا كانوا طول النهار عند أمي، يعني مكنوش بيروحوا الحضانة غير يومين أو تلاتة في الأسبوع.

 

الأنفاس اتحبست في المكان.

 

نجلاء بدأت تتلخبط.

 

ـ أصل… أصل كانوا بيتعبوا، فكنت بخليهم يقعدوا عند طنط.

 

رد أخويا: ـ يبقى الفلوس راحت فين؟

 

ماعرفتش ترد.

 

بصت يمين وشمال، وكل اللي في القعدة مستني كلمة.

 

بعد ثواني قالت بصوت واطي:

 

ـ صرفتها في حاجات للبيت.

 

قال: ـ أي حاجات؟ أنا اللي بجيب طلبات البيت، والكهربا والمياه والإيجار عليا.

 

فضلت ساكتة.

 

لأول مرة، كانت مش لاقية أي رد.

 

خالتي قالت بهدوء: ـ يا بنتي، الغلط كلنا بنغلطه… لكن الكذب هو اللي بيكبر الغلط.

 

نجلاء نزلت عينيها في الأرض.

 

أما أمي، فقامت وقربت منها، وقالت:

 

ـ والله يا بنتي، أنا عمري ما زعلت منك عشان العيال. أنا زعلت لأنك اعتبرتيني واجب، مش إنسانة بتتعب وتحتاج كلمة شكر.

 

الكلمة دي كانت كأنها كسرت حاجة جوا نجلاء.

 

بدأت دموعها تنزل.

 

قالت وهي بتمسح وشها:

 

ـ أنا… أنا فعلًا اتعودت. كل مرة أقول هسيبهم ساعة، ألاقي نفسي اتأخرت، وبعدين بقيت أحس إن ده حق طبيعي.

 

رديت عليها بهدوء:

 

ـ المشكلة مش إنك طلبتي مساعدة. المشكلة إنك اعتبرتي تعب أمي حاجة مالهاش قيمة.

 

بصت لأمي وقالت وهي بتبكي:

 

ـ حقك عليا يا طنط… سامحيني.

 

أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

 

ـ مسامحاكي… بس أوعي تكرريها. العمر لما بيكبر، القوة بتقل، واللي باين واقف قدامك ممكن يكون بيتوجع وهو ساكت.

 

أخويا سحب نفس طويل، وقال:

 

ـ من النهارده هننظم حياتنا. لو احتجنا مساعدة هنطلبها باحترام، ولو ماما وافقت يبقى بمزاجها، ولو قالت لأ يبقى حقها. ومش هيتكرر اللي حصل.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *