ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 2

سابهم وخرج ورزع الباب وراه برجة زلزلت البيت كله.
عمي ومراة عمي قعدوا يبصوا لبعض في ذهول ورعب. السحر انقلب على الساحر، والظالمين اللي اتبعوا القوة والغش والذل، وقعوا في شر أعمالهم وبعضهم بقى يهدد بعض!
في نفس الوقت، وأنا في الصيدلية بتابع شغلي بكل هدوء، تليفوني رن.
كانت المتصلة مراة عمي!
رديت ببرود تام:
— “أيوة يا مراة عمي؟”
جالي صوتها من التليفون بيترعش ومرعوب، صوت خالي من أي نبرة كبرياء أو جفاء من بتاعة زمان:
— “يا دكتورة… يا بنتي يا حبيبتي… الحقيني يا دكتورة، عمك هيجيبله جلطة ومغمى عليه من الخوف! جوزك جاء هنا وبهدل الدنيا ويهددنا بالسجن وبلاغات وبلاوي!”
رديت بابتسامة نصر هادية جداً:
— “والله يا مراة عمي، اللي يزرع الشوك يجني الجراح. أنتوا اللي ظلمتوا البنت اليتيمة ورضيتوا بذلها، وأنتوا اللي اتفقتوا معاه وعملتوا عقود مزورة ضد حق أبا الله يرحمه. دلوقتي كل واحد يشرب من الكأس اللي صبه بيده.”
— “يا بنتي إحنا أهلك وناسك! ما تصغريناش قدام الغريب، أبوس إيدك تنازلي عن القضايا وخلي الموضوع يعدي بالخير!”
— “أهلي وناسي؟ أهلي ماتوا من تمان سنين يا مراة عمي… ومن يومها وأنا ماليش غير ربنا ونفسي وعلمي. جوزي هيطلقني وياخد بعضه ويمشي، والحق اللي ليا هاخده بالقانون والدين. وأي حد حاول يتعدى على شقة أبا أو يزور أوراق، القانون هو اللي هيرد عليه. سلام يا مراة عمي.”
قفلت السكة في وشها قبل ما أسمع أي كلمة ثانية.
أحساس عجيب بالشفاء النفسي والعدالة كان بيدخل قلبي مع كل ثانية بتمر. الحقيقة ظهرت، والقوة الحقيقية ما كانتش في النفوذ ولا في الس\لاح ولا في المكر… القوة كانت في الحق وفي الصمود وفي الثقة بالنفس.
عدى اليومين، وحان الميعاد المحدد عند المأذون… الميعاد اللي هيرسم الخط الفاصل بين الماضي الأليم والمستقبل الجديد.
## الجزء الخامس والأخير
جاء اليوم الموعود… اليوم اللي حسم كل حاجة وغسل أثار القسوة والظلم اللي عشتهم سنين طويلة.
الساعة كانت أربعة العصر، والشمس بدأت تبعد عن وسط السماء وتبعت أشعة دافية خفيفة على أركان الشارع. كنت قاعدة في مكتب الأستاذ عبد المجيد المحامي، لابسة فستان بني أنيق وطرحة بيضاء، وواقفة قدام المراية بأبص لملامحي… الورم والزرقان اللي كان تحت عيني اختفى تماماً، وأثار صوابعه على خدي راحت، بس الأهم إن الخوف اللي كان ساكن جوة عيوني اتنسى وحل محله هدوء وثبات غير عادي.