ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 2

## الجزء الثالث

التسع ساعات المتبقية كانت أصعب تسع ساعات مرت عليا في حياتي. الوقوف في منتصف الصالة المظلمة والصوت الصادر من التليفون يرن في ودني كان كفيل يكسر أي ست. بس أنا ما كنتش أي ست… أنا البنت اللي شافت مو.ت أبوها وأمها وهي عندها تمان سنين، واللي عاشت مع عم ومراة عم ما يعرفوش الرحمة، واللي صممت ترفع راس أبوها وتبقي دكتورة صيدلانية رغماً عن عين الكل.

أول حاجة عملتها، قعدت على الترابيزة القديمة، وطلعت أجندة وقلم. المسألة مش مسألة خناقة شوارع ولا صراخ… المسألة مسألة حسابات وخطط.

الساعة كانت 11:30 بالليل.

الخطوة الأولى: أوراق الصيدلية. أنا عارفة شغلي كويس، ومفيش ورقة واحدة ناقصة في دفاتر الصيدلية، لكن الراجل ظابط، ويقدر يستغل نفوذه ويخلي لجنة مجاملة تنزل تعملي محضر صوري بالأدوية الجدول. مين يوقف الحركة دي؟ مدير المنطقة الطبية والتفتيش الصيدلي!

مسكت موبايلي وفتحت الواتساب، وبقت أبعت لزميلتي الدكتورة نهى (مفتشة صيدلانية وشخصية قيادية ومعروفة بنزاهتها الجبارة):

— “دكتورة نهى، آسفة جداً على الإزعاج في الوقت ده، بس أنا في كرب شديد ومحتاجة مساعدتك قانونياً ومهنياً فوراً.”

نهى اتصلت بي في ساعتها، وحكيت لها الجزء الخاص بالتهديد المهني، وإن فيه محاولة لتلفيق محضر أدوية جدول أو استخدام نفوذ لحبس صيدليتي.

دكتورة نهى ردت بصوت حاسم يرجع الروح:

— “يخسأ أي حد يستغل سلطته! اسمعيني يا دكتورة… التفتيش الصيدلي هيئة مستقلة ومفيش أي ظابط يقدر يدخل صيدلية أو يفتش فيها إلا بوجود مفتش صيدلي ومعه إذن نيابة رسمية ومبني على التحريات. أنا هكون عندك الساعة 7:30 الصبح قدام الصيدلية بنفسي، وهتصل بمدير التفتيش الصيدلي في المحافظة أبلغه بالواقعة، ولو أي لجنة نزلت بدون إذن نيابة، التفتيش نفسه هيعمل بلاغ للنيابة العامة ضد الحملة بتهمة التعدي على منشأة طبية وصيدلانية بدون وجه حق!”

أول جبهة اتأمنت… الشغل في أمان.

الساعة جابت 1:00 صباحاً.

الجبهة الثانية: عقد الشقة والتزوير.

اتصلت بالأستاذ عبد المجيد المحامي على تليفونه الخاص، واعتذرت له عن الاتصال المتأخر، وحكيت له كلام جوزي عن عقد البيع اللي بين بابا وعمي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *