ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 2

— “أشوفك عقلتي وجيتي في الميعاد يا دكتورة… بس إيه اللمة دي؟ فاكرة إن الكام واحد دول هيحموا الصيدلية من المخالفات الجسيمة اللي جواه؟”
قبل ما أرد، خطى الأستاذ عبد المجيد خطوة لقدام، وطلع كارنيه نقابة المحامين بالنقض ووضعه في وش جوزي مباشرة:
— “أنا الأستاذ عبد المجيد، محامي الدكتورة. وحضرتك كظابط شرطة عارف كويس إنك متواجد هنا بدون إذن نيابة وبدون تكليف رسمي من النيابة العامة أو التفتيش الصيدلي. أي خطوة هتاخدها اقتحام المنشأة دي هتعتبر استغلال نفوذ، والتفتيش الصيدلي اللي واقفة ممثلته دي (أشار للدكتورة نهى) هيحرر محضـر فوراً في نيابة الأموال العامة والتفتيش والرقابة بوزارة الداخلية!”
الدكتورة نهى طلعت الكارنيه بتاعها هي كمان وقالت بصرامة:
— “أنا المفتشة الصيدلية المسؤولة عن القطاع ده يا فندم. مفيش أي تفتيش هيتم هنا إلا بمعرفتي وبإذن نيابة موجه لي أنا شخصياً. اتفضل وريني إذن النيابة اللي معاك؟”
جوزي وشه احمر وشفايفه اترعشت من الغيظ. الملف الأسود اللي في إيده اتزحزح. هو ما كانش معاه إذن نيابة، كان جاي يعمل “كبسة” ودفعة قوة وهمية عشان يخوفني وأنهار ووافق على شروطه!
بصلي بعيون مليانة شر وقال بصوت مكتوم:
— “أنتي بتلعبي بالنار يا دكتورة… فاكرة نفسك كبرتي؟ طب والعقد؟ الشقة القديمة اللي فاكرة إنها ملجأكي، عمك باع لي حصته فيها بعقد رسمي، وأنا من حقي أغير أقفالها وأرمي حاجتك في الشارع دلوقتي!”
هنا، رديت أنا… طلعت خطوة لقدام، وخلعت النظارة الشمسية من على وشي، ووريت العساكر والموجودين كلهم الورم والأثر الأزرق اللي تحت عيني.
قلت له بصوت ثابت وهادي هز الشارع كله:
— “طلع العقد يا ابن الناس… طالعه دلوقتي قدام المحامي! عشان الأستاذ عبد المجيد يرفق العقد ده فوراً مع بلاغ التزوير في أوراق رسمية واستغلال بصمة رجل متوفي من 8 سنين! وعشان أرفق معاه التقرير الطبي اللي في إيدي ده برقم المحضر اللي اترفع ضدك الفجر بتهمة الاعتداء والضرب وإحداث عاهة!”
العساكر اللي كانوا واقفين وراه بصوا لبعض بصدمة لما شافوا أثار الضرب على وشي وسمعوا كلام التزوير والتقرير الطبي.
جوزي اتسمر في مكانه… الصدمة كانت قاتلة! الراجل اللي افتكر إن اليتيمة ملهاش ضهر ولا سند، اكتشف إنها بذكائها وعقلها عملت شبكة حماية قانونية تقفل عليه كل المنافذ في أقل من 12 ساعة!