حكايات زهره الربيع 3

أمّي بكل أصلها وطيبتها، اقتربت برفق وضعت الصغير في حضنها وقالت بصوت حنون: «حمد الله على سلامتك يا غادة يا بنتي، يتربى في عزكم وربنا يجعله قدم خير وبركة».
غادة نظرت لأمي بعيون مليئة بالانكسار والذهول، وبكت بحرقة وهي تمسك يد أمي لتقبلها: «سامحيني يا طنط.. والله العظيم أنا كنت مريضة بعنادي وغروري، الشيطان كان عامي عيني.. سامحيني عشان خاطر البيبي ده!».
أمي طبطبت على رأسها وقالت: «مسامحاكي يا بنتي من كل قلبي، ربنا يهديكي ويصلح حالك».
هنا.. التفتت غادة إليّ، وجففت دموعها بعجل وقالت وهي تحاول أن تستشف ملامحي: «محمود.. إنت وعدتني إنك هتقولي شرطك بعد ما أولد وتطمن على الولد. أنا مستعدة لأي حاجة، مستعدة أعيش خدامة تحت رجلين أمك، بس بلاش تطلقني وتحرمني من ابني ومن بيتي! قول شرطك وأنا موافقة عليه فوراً من غير ما أفكر!».
ساد الصمت في الغرفة تماماً. حمايا وحماتي وقفوا يحبسون أنفاسهم، منتظرين الكلمة التي ستحدد مصير هذه العائلة.
سحبتُ كرسياً وقعدتُ بجانب السرير، وبصيت في عينيها بمنتهى الثبات والبرود، وطلعت الملف من جيبي وحطيته على الطاولة الجانبية، وقلت لها بصوت هادئ جداً ورزين:
«شرطي يا غادة.. مش إنك تتنازلي عن حقوقك، ولا إنك تعيشي خدامة، لأن بيتي مش بيت استعباد. شرطي عشان تفضلي على ذمتي وتدخلي بيتي تاني أربعة شروط مفيش فيهم تنازل واحد:
**الأول:** تكتب تنازل رسمي وموثق عن حضانة الولد ليا ولأمي في حال صدور أي تصرف أو مكيدة أو محاولة افتراء منك من النهاردة ولحد ما يكبر، وتعتمدي التنازل ده بشهادة أهلك اللي واقفين دول.
**الثاني:** شقتي اللي فوق تقفليها على نفسك، مفيش خطوة واحدة تنزليها لشقة أمي إلا لو هي اللي طلبت بنفسها، وتنسي تماماً نغمة (أمي ساكنة معانا فتعمل وتساعد)، أمي بالنسبة ليكي خط أحمر، وجودها في البيت ده للتعزيز والاحترام فقط، ومش مسموح لك حتى تلمحي بإسمها في أي نقاش.
**الثالث:** أهلك هما المرجع الوحيد ليكي لو تعبتي أو احتجتي مساعدة في بيتك أو مع ابنك، هما اللي هييجوا يشيلوا معاكي، إنما أمي المريضة مش هتلمس قشة في شقتك تاني طوال حياتك.
**والرابع وأهم شرط:** أنك تتنازلي عن كل المؤخر والمؤخرات وقائمة المنقولات اللي كتبناها، وتكتب كتاب إقرار على نفسك أمام والدك بإن أي محاولة لتلفيق أي اتهام ليا أو لأمي مستقبلاً يعتبر إقرار منك بالمرض النفسي وعدم الأهلية».