حكايات زهره الربيع 3

التفت لحمايا وقلتله بكل احترام: «على راسي يا عمي، وإنت راجل أصيل وعلى عيني وراسي. بس البيت اللي بيتبنى على التلفيق والافتراء مبيعيش. غادة مش مجرد ست غيورة.. غادة عندها استباط في إيذاء أهلي، والمرة دي ربك سترها مع الكاميرا والدكتور، المرة الجاية كانت هتلبسني أنا وأمي كود قضايا ما نطلعش منه! أنا مش هأمن على نفسي ولا على أمي مع ست بالدهاء ده تحت سقف واحد».
حماتي قعدت على الكرسي وبقت تبكي بالراحة وتغطي وشها، وأختها واقفة بصة للأرض لأنها عارفة إن كل كلمة أنا بقولها صح ومفيش فيها مفارقة.
غادة لما لقت إن الدلع والتمثيل مش جايبين نتيجة، ووشي مفيش فيه أي أثر للرحمة تجاهها، ملامحها اتغيرت في ثانية! المسكنة اتبخرت، والغل القديم رجع يظهر في عينيها تاني. صرخت بصوت عالي: «تمام! أهلك أهم مني ومن ابنك! ماشية يا محمود.. طلقني! بس قسم بالله لا أطلع عينك في المحاكم، ولا هخليك تشوف ظفر ابنك ده، وهحرمك منه زي ما حرمتني من بيتي!»
ابتسمت ابتسامة باردة جداً، وطلعت من جيبي الملف اللي كنت مجهزه من شهرين وقلت: «المحاكم؟ هو أبوكي مقالكيش ولا إيه؟ الكاميرا اللي صورتك وأنتِ بتقعدي على السلم وتصرخي، والشهادة الطبية بتاعة المستشفى، وشهادة أمك وأختك اللي متسجلة بالصوت والصورة إنك بتأذي نفسك وبتبلي على الناس.. دي أوراق رسمية ترفعي بيها قض\ية عدم أهلية للحضانة في أي وقت! يعني لو فكرتي بس تلعبي بالقانون، الولد هيتاخد منك بالقانون ومن غير ما تدفعي قرش واحد نفقة، لأنك شخصية غير متزنة أهليتك موضع شك».
غادة صدمتها المرة دي كانت قاضية. الباب اللي كانت فاكرة إنها هتهددني بيه (الولد والمحاكم) اتقفل في وشها بمفتاح صلب.
أمي قربت مني، ومسكت إيدي بالراحة وقالتلي بصوت حنون: «يا محمود يا بني.. عشان خاطري أنا، سيبها تقوم بالسلامة الأول. الولد محتاج أمه في شهوره الأولى، وأنا مش هقبل إن ابني يظلم واحدة وهي في موقف ضعف كدة. سيب القرار لليلة الولادة يا بني، ربك يحيي العظام وهي رميم، يمكن ربنا يهديلك حالها عشان خاطر الطفل».
بصيت لأمي، وبصيت لغادة اللي كانت قاعدة على السرير بتنهد وعينيها مليانة كسرة وغيظ في نفس الوقت.