حكايات زهره الربيع 3

غادة اتجمّدت مكانها! عينيها وسعت من الصدمة، وكانت بتتنفس بصعوبة كأن الشروط دي كانت بمثابة كسر كامل لكبريائها وغرورها اللي عاشت بيه طوال الشهور اللي فاتت. الشروط كانت معناه إنها تجردت من كل أسلحة الابتزاز والتسلط اللي كانت بتستعملهم ضدنا.
بصت لأبوها بصوت بيترعش: «يا بابا.. إنت راضي على الشروط دي؟ دي كدة بتجردني من كل حاجة!».
حمايا قرب منها، وبص لها بقسوة وجدية عمرها ما شافتها منه وقالها: «أيوة راضي يا غادة! محمود بيتكلم بالأصول والقانون اللي إنتي حاولتي تلعبي بيهم وتفتركي عليهم! الراجل ده صانك واستحمل افتراءك ولعبك واداعائك على أمه بالباطل، ولما حبيتي تعملي حادثة وتقولي أمه زقته، سترها معاكي عشان خاطر الجنين! لو مش موافقة على الشروط دي، الورق أهو، وتطلعي من هنا على بيتي مطلقة، وابنك يربى في بيت أبوه الشريف!».
حماتي كملت وقالت: «وافقي يا غادة ولو فكرتي تلفي وتدوري تاني، أنا بنفسي اللي هشهد ضدك في المحكمة!».
غادة حست إن كل الجدران اتقفلت في وشها. الأقنعة اتبخرت، والأوراق الرابحة اللي كانت فاكرة إنها بتمتلكها (الطفل، المحاكم، ودلع أهلها) كلها طارت في الهواء. اكتشفت إنها وقفت قدام راجل مش بيتهدد، وأم مظلومة ربنا نصرها في النهاية.
رفعت عينها ليا، وكانت الدموع بتنزل بس من غير صريخ ولا جنون المرة دي، كانت دموع استسلام وانكسار حقيقي. هزت رأسها بالبطء وقالت بصوت مبحوح مكسور: «أنا موافقة يا محمود.. موافقة على كل شروطك. أنا أسفة.. أسفة على كل حاجة عملتها».
في نفس اليوم، وجبنا المأذون والمحامي لغرفة المستشفى، وتوقعت كل الإقرارات والتنازلات بوجود حمايا وحماتي كشهود أساسيين.
مرت الأيام، ورجعت غادة البيت.. بس رجعت واحدة تانية خالص. الغرور اتبخر، واللسان الطويل اتكسر، وبقت عايشة في شقتها في حالها، قايمة ببيتها وابنها بكل هدوء. أمي فضلت في شقتها تحت، معززة مكرمة، رأسها مرفوعة وفرحانة بحفيدها اللي بيملا عليها الدنيا.
عشت حياتي وأنا حاطط حدود صلبة ومفيش أي تهاون، وعرفت إن الراجل الحقيقي هو اللي بيحمي أمه ويوفر لها الكرامة، وفي نفس الوقت بيمسك بيته بالقوة والأصول ومن غير ما يظلم حد.