حكايات زهره الربيع 3

غادة صرخت بكسرة: «يعني إيه؟! هتطلقني بجد؟ بعد ما ولدتلك ابنك؟!».

قلت لها بصوت حاسم هز جدران الأوضة: «ابني على رأسي ومن دمي.. إنما إنتي، كارت وانحرق من حياتي للابد. إنتي طالق يا غادة.. طالق للمرة الأولى والثانية والثالثة، ومفيش رجوع تاني أبداً».

غادة انهارت في البكاء والصرخ، وحماتي مسكتها وبدأت تهدأ فيها، وأنا مسكت إيد أمي وشلت ابني، وخرجنا من باب الغرفة ومن المستشفى كلها.. وأنا حاسس إن كابوساً كبيراً انتهى من حياتنا للأبد.

عدت الأيام والشهور بعد الطلاق.. الشقة رجعت دافية ومجتمع فيها الخير. ابني كبر وبقى يملأ البيت ضحك ولعب، وأمي هي اللي كانت بتربيه وتحضنه كل يوم، وأنا كرست حياتي لشغلي ولأمي ولابني.

أما غادة.. فسمعت بعد فترة إنها عاشت في بيت أهلها منكسرة، محدش بقى يثق في كلماتها، وذاقت طعم الوحدة والندم اللي صنعته بـ إيديها.

عشت حياتي وأنا عارف ومقتنع تماماً بدرس واحد: إن رضا الأم وكرامتها خط أحمر، وإن اللي يظلم ويتفترى مستحيل يكسب، وإن الحق دايماً بيبان ولو بعد حين.

المشهد جوة الأوضة اتجمد تماماً. الكلمة طلعت مني زي الرصاصة، وغادة بقت بتبصلي بذهول، عينيها رايحة وجاية بيني وبين أمي وبين أبوها اللي واقف ساكت وراسي في الأرض.

غادة بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تقوم تقعد على السرير وهي ماسكة بطنها بيد وبإيدها التانية بتتوسل: «محمود.. إنت بتهزر صح؟ إنت بتخوفني؟ عشان خاطر البيبي ده.. عشان خاطر ابننا اللي هينزل الدنيا، بلاش تعمل فيا كده قدام أهلي!»

قربت منها خطوة واحدة، وبصيت في عينها بمنتهى الجمود وقلت: «أنا مبتاجرش بابني يا غادة، ولا عمري كنت باخد قرارات مصيرية تحت ضغط الدموع والتمثيل. إنتي فاكرة إن أربع شهور في بيت أبوكي كفيلين ينسوني منظر أمي وهي واقفة على ركبها بتستغفر وهي بتدعك السجاد؟ ولا فاكرة إنهم ينسوني منظر أمي وهي بتترعش في المستشفى وخايفة من الشرطة بسبب كذبة أنتِ ألفتيها على السلم؟»

حمايا اتدخل بصوت حزين ومكسور: «يا محمود يا بني.. استهدى بالله. البت اتأدبت وعرفت غلطها، وأنا حابسها طوال الأيام اللي فاتت دي عشان تفوق لنفسها. بلاش تطلقها دلوقتي وهي على وش ولادة، عشان خاطر الولد اللي جاي مايتولدش في بيت متفكك».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *