ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 1

* “ندى؟ أنتِ معايا؟ ردي يا بنت الحلال مالك ساكتة ليه؟”
قفلت السكة في وشه فوراً قبل ما ينطق كلمة زيادة.. وقفت في نص غرفة النوم، النور المطفي كأنه بيصرخ، والورقة المزورة في إيدي الشمال والتقرير الأصلي والموبايل في إيدي اليمين.
ثلاث سنين! ثلاث سنين كاملين وأنا عايش في وهم العجز.. ثلاث سنين وأنا حاسس إني ناقص، بتكسف أبص في عين أبوي وأمي لما يسألوني عن الخِلفة، بتكسف أمشي بين الناس وأنا حاسس إني راجل مش كامل.. ثلاث سنين وأنا بدفع دمي ولحمي للدكاترة والمختبرات، وبتبهدل في عيادات ومستشفيات، وندى كانت بتقعد جنبي، تمسك إيدي ودموعها في عينها وتقولي: “معلش يا صلاح.. أنا صابرة معاك ومتحملة علشان بحبك!”
طلع كل ده تمثيل؟ طلع الحزن اللي في عينها ده قناع بداري بيه جري\مة بشعة؟!
قعدت على طرف السرير، راسي بين إيديا، وأفكاري رايحة جاية زي المفرمة. ليه تعمل كده؟ إيه المصلحة إن وحدة تضيع ثلاث سنين من عمرها مع راجل وتقنعه إنه عقيم علشان تطلق منه في الآخر؟ لو مش عايزاني، لو كرهتني، ما تطلب الطلاق وخلاص! ليه كسرة النفس دي؟ ليه تخليني أعيش مكسور الخاطر قدام نفسي وقدام الدنيا كلها؟!
فجأة، افتكرت حاجة.. الجريدة القديمة اللي كانت ملفوفة بيها العلبة القطيفة. سحبتها بسرعة من على الأرض وفتحتها تحت نور شاشة الموبايل. كانت صفحة وفيات وأخبار قديمة من سنة.. وكان فيه خبر متلمس بعلم أحمر:
*(وفاة رجل الأعمال الشاب “شريف زكي” في حادث سيارة مروع على طريق الساحل).*
شريف زكي؟! الاسم ده مش غريب عليا.. ده خطيبها القديم! اللي كانت مرتبطة بيه قبل ما تتقدم لها، وقالت لي وقتها إنه اتوفى في حادثة وتجاوزت الموضوع.
سحبت كارت الميموري الصغير اللي كان في العلبة، وربطته بموبايلي الشخصي. فتحت الملفات اللي عليه.. كانت تسجيلات صوتية وصور.
أول تسجيل شغلته، كان صوت ندى بتتكلم مع وحدة صاحبتهما المقربة:
* “يا بني آدمة أفهمي! شريف سابلي وثيقة تأمين وحساب في البنك باسمي من ورا أهله قبل ما يموت، بس الشروط صعبة.. الوثيقة مش هتتصرف لي إلا لو أنا متجوزة وما عنديش أطفال من جوزي الحالي خلال ثلاث سنين من تاريخ الوفاة! شريف كان كاتب الشرط ده عشان يضمن إن أهله ما ياخدوش الفلوس منه، وعشان يضمن إني ما أبدأش حياة جديدة بسهولة وأخلف من غيره! لو خلفت من صلاح، كل الملايين دي بتروح لجمعيات خيرية وأهل شريف! عشان كده كان لازم صلاح يقعد ثلاث سنين كاملين مقتنع إنه عقيم وما ينفعش يخلف، ولما المودة تخلص والميعاد ييجي، أطلق منه وآخد الملايين وأعيش حياتي!”
