ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 1

سحبت العلبة وأنا قلبي بيلطش في قفصي الصدري من غير سبب.. فتحتها، متوقع ألاقي حتة صيغة نسيتها ولا قرشين شايلاهم.. بس اللي لقيته خلى الدم يتجمد في عروقي.

كان فيه كارت ميموري صغير، وموبايل قديم جداً مقفول، وتحتهم أصل تقرير طبي مطبوع في أكبر مستشفى في القاهرة، بتاريخ من سنة كاملة فاتوا!

سحبت التقرير وإيدي بترتعش.. وقريت اللي فيه بالراحة، حرف حرف:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

التقرير كان باسمي أنا.. صلاح عبد الرحمن.. وبصمة المستشفى وختم النسر موجودين!

النتيجة: “السائل المنوي وسليم بنسبة 100%، ولا يوجد أي مانع طبي للإنجاب”!

دماغي لفت.. “إيه ده؟! أمّال التحاليل اللي معايا من الدكتور ناصر اللي بتقول إني عقيم دي إيه؟!”

مسكت الموبايل القديم بسرعة، حطيت فيه الشاحن.. الشاشة نورت. فتحت الرسائل، لقيت رسالة مبعوتة لندى من رقم متسجل باسم (الدكتور ناصر):

*”التقرير المزوّر جاهز زي ما اتفقنا.. صلاح هيقتنع تماماً إنه العيب منه ومستحيل يشك.. الفلوس الباقية توصلني بكرة، وإلا هسلمه العينات الحقيقية.”*

وقفت في نص الأوضة، العرق نازل مني زي المية في عز الثلج.. ندى بتزور تحاليلي؟ ندى متفقة مع الدكتور عشان تقنعني إني عقيم؟ ليه؟! إيه المصلحة إنها تدمرني وتخليني أعيش العجز ده ثلاث سنين؟!

وقبل ما أستوعب الصدمة،

يا وقبل ما أستوعب الصدمة، صوت رنة الموبايل القديم في إيدي قطعت السكوت المريب اللي في الأوضة.

الاسم اللي ظهر على الشاشة خلى قلبي يقف لحظة: (الدكتور ناصر).

جسمي اتخشب مكاني، أطرافي اتجمدت، ورجلي ما بقتش شايلاني. الموبايل فضل يرن ويرن، وصوت النغمة كان بيضرّب في دماغي زي الساطور. مسكت نفسي بالعافية، ومسحت العرق اللي نازل على عيني، وقررت أرد من غير ما أنطق ولا حرف.. فتحت الخط وحطيت التليفون على ودني وأنا كاتم أنفاسي.

جالي صوته من الناحية الثانية، هادي وواثق وفي نبرته خبث يخوف:

* “إيه يا ندى؟ طمنيني.. الأمور مشيت زي ما رتبنا؟ صلاح بلع الطعم وطلقك خلاص ولا لسه بيعافر؟ خلصيني عشان عايز باقي حسابي والتقارير الأصلية أفركشها خالص ونقفل الملف ده للابد.”

الدم غلى في عروقي، النار ولعت في صدري بس عصرت على نفسي ليمونة ومسكت لساني، ما نطقتش.. ناصر حس بالسكوت، نبرة صوته اتغيرت وبدأ يقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *