ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 1

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. مفيش عقاب في الدنيا ينفع للجر\يمة دي. المرأة اللي شيلتها على راسي، اللي كافحت عشان أعمل لها بيتها وأوفر لها كل طلباتها، كانت بتلعب بيا وبصحتي وبنفسيتي وبمستقبلي وبكرامتي.. عشان شوية فلوس وثيقة تأمين!

الدموع اللي كانت محبوسة في عيني تحولت لشرار. المسكنة والخوف اللي كانوا في قلبي اتبخروا في ثانية.. الراجل اللي كان قاعد يبكي من ساعة زي اليتيم مات، واتولد مكانه راجل تاني خالص.. راجل عايز حقه بالحرف، مش بس بال قانون، لكن بالقانون وبالأصول وبالمستندات اللي تكسر عين كل واحد اشترك في الجر\يمة دي.

مسكت التقرير الأصلي، والتقرير المزيف، والموبايل القديم، وكارت الميموري، وحطيتهم كلهم في حافظة جلد سودا.

الساعة كانت بقت أربعة ونص الفجر، وصوت أذان الفجر بدأ يتردد في الشوارع. توضيت، وصليت ركعتين.. وفي السجود، ما دعيتش عليها بالشر، دعيت ربنا يثبت عقلي ويديني القوة إني أرجع حق السنين اللي اتسرقت مني.

أول ما الشمس طلعت، نزلت من الشقة.. بس ما رحتش لندى، ولا رحت لأهلها..

رجلي أخدتني مباشرة على عيادة الدكتور ناصر.

وصلت العيادة بدري قبل ما تفتح، وقعدت على السلم أستناه. الساعة تسعة الصبح، شفت الدكتور ناصر طالع السلم، شايل شنطته ولابس بدلة أنيقة وواثق من نفسه.

أول ما شافني واقف قدام باب العيادة، وشّه اتخطف، خطوته اتلخبطت، والوان وشه اتغيرت بين الأبيض والأسود. حاول يتظاهر بالهدوء وتبسم ابتسامة صفرا وقال:

* “أهلاً يا صلاح يا ابني.. خير؟ جاي بدري ليه كده؟ فيه حاجة تعباك؟”

قربت منه بهدوء شدييييد، حطيت إيدي على كتفه وغمزت له بعيني وقلت بصوت واطي جداً زي الهسيس:

* “خير يا دكتور.. خير قوي كمان. جاي أسلم عليك.. وأخد منك باقي حساب التحاليل المزورة اللي ندى ما كملتهالكش!”

الدكتور ناصر فتح عينه على وسعها، والشنطة وقعت من إيده على الأرض..

#الكاتب_رومانى_مكرم_

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *