اهل جوزى حكايات رومانى مكرم 2

تجمهرت التعابير على وجه أحمد، وتكهربت أجواء الصالة. كانت كلماتها كاللطمة على وجهه أمام أمه التي لم تفهم المقصد الدقيق ولكنها شعرت بالرماية في الكلام.
قالت الحماة بعصبية:
* “أمان إيه وكلام فارغ إيه! إنتي بتلمحي لإيه يا بت إنتي؟”
ردت أميرة وهي تمسك يد حقيبتها بقوة:
* “مش بلمح لحاجة يا ماما.. أنا ماشية عشان أستريح، ومدحت عارف كل حاجة.. استأذنكم.”
خرجت أميرة من الباب الرئيسي لبيت العيلة، تتنفس الهواء النقي لأول مرة منذ أيام، وكأنها خرجت من زنزانة مظلمة. كانت تعلم أن ذهابها لبيت أهلها ليس سوى استراحة محارب، وأن المواجهة الكبرى لم تبدأ بعد، فأحمد لن يسكت على اهانتها له وهروبها، ومدحت سيظل في المنتصف بين زوجته وأخيه…
فما الذي سيفعله أحمد للانتكام من خروجها؟ وكيف ستتطور الأمور عندما تكتشف أميرة أن خطوتها هذه فتحت باباً لطقس أشد شراسة؟
الجزء الرابع (قبل الأخير)
وصلت أميرة إلى بيت أهلها، واستقبلتها والدتها بترحاب محفوف بالقلق والتوجس. كان البيت هادئاً ودافئاً، ووجدت فيه الأمان الذي حرمت منه لليالي طويلة. لكن هذا الهدوء لم يدم سوى ساعات قليلة؛ فالنار التي تركتها خلفها في بيت العيلة كانت قد بدأت تلتهم الأخضر واليابس.
لم يتقبل أحمد ضربة أميرة وشجاعتها في الوقوف بوجهه، ولا تلميحها الصريح أمام أمه. كان كبرياؤه الجريح يدق ناقوس الانتقام، ويعلم تماماً أن سكوتها الحالي قد يتحول إلى اعتراف كامل لزوجها مدحت في أي لحظة. ولأن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، قرر أحمد أن يقلب الطاولة بالكامل قبل أن تفكر هي في الخطوة التالية.
في اليوم التالي لرحيلها، استغل أحمد جِلسة المساء مع أمه، وتصنع الحزن والغضب المكتوم. قعد جوارها ونظر إلى الأرض بنبرة خبيثة تمتلئ بالدراما:
* “أنا مش عارف أقولك إيه يا أمي.. بس أنا ساكت ومستحمل عشان خاطر مدحت والغربة اللي هو فيها، لكن أميرة تجاوزت حدودها خالص ولازم تحطي لها حد.”
شهقت الحماة وضمت يديها إلى صدرها بلهفة وقالت:
* “في إيه يا أحمد؟ عملت إيه تاني؟ اتكلم يا ابني قلقتني!”
تنهد أحمد بتمثيل متقن وقال:
* “الليلة اللي رجلها اتلوت فيها، طلعتلي فوق على السلم وبقت تتلكك بالوجع عشان تفتحيلي الباب وتتكلم معايا بأسلوب مش مظبوط، ولما طلعت أديهالها المسكن لقيتها بتدخلني الشقة وتتكلم معايا بطريقة فيها قلة أدب ولا كأنها ست متجوزة أخويا! أنا خفت على سمعة البيت وسمعة أخويا وخرجت فوراً وشخطت فيها، وعشان كده هي خافت ولفت اللفة دي كلها وجريت على بيت أهلها عشان تبان هي المظلومة وتسبق بالشكوى!”