اهل جوزى حكايات رومانى مكرم 2

مسحت دموعها واستجمعت شتات نفسها. علمت أن الضعف والهروب لن ينفعا بعد اليوم. أخرجت هاتفها، ودخلت على تطبيق الرسائل، وكتبت رسالة طويلة لزوجها مدحت. كتبت فيها عن حزنها، وعن اشتياقها، ثم كتبت نصاً:

*”مدحت.. الشغل في بيت العيلة بقى فوق طاقتي، وأنا تعبانة نفسياً وجسدياً ومحتاجة أرتاح.. أنا هروح أقعد عند بابا وماما كم أسبوع أغير جو، ورجلي تعباني ومحتاجة حد يراعيني.”*

ضغطت “إرسال” وهي تتنفس ببطء. كان هذا قرارها الأول للابتعاد عن نطاق الخطر، ولتضع مسافة آمنة تحمي بها نفسها وبيتها حتى تجد حلاً جذرياً.

في مساء نفس اليوم، وبعد أن قرأ مدحت الرسالة واتصل بها مبدياً موافقته المبدئية مع بعض العتاب البسيط على ترك أمه، أعدت أميرة حقيبة صغيرة. نزلت إلى الدور الأسفل لتبلغ حماتها بقرارها.

كانت الحماة تجلس في الصالة، وأحمد يجلس في الناحية المقابلة يتابع التلفزيون وعيناه تتنقلان نحو أميرة بفضول حذر.

قالت أميرة بنبرة واضحة ومستقيمة وهي تقف أمام حماتها:

* “يا ماما.. أنا اتكلمت مع مدحت واستأذنته إني هروح أقعد عند أهلي أسبوعين، رجلي لسه تعباني وشغل البيت تقيل عليا الفتره دي، ومحتاجة يرعوني شوية لحد ما أتحسن.”

توقفت الحماة عن التسبيح، وتغيرت ملامح وجهها إلى التجهم والغضب، وقالت بنبرة حادة:

* “تروحي فين يا أميرة؟ وتسيبيني مين يخدم البيت ومين يعمل الأكل؟ عشان رجلك اتلوت شوية كبرتي الموضوع؟ وبعدين مدحت يوافق إزاي وأنا ما عنديش علم؟”

ردت أميرة بثبات لم تعهده حماتها منها من قبل:

* “مدحت جوزي واستأذنته وهو وافق يا ماما، وأنا مش ماشية غضبانه، أنا رايحة يرعوني شوية وهبقى أجي أطمن عليكِ.. ده حق الطبيعي.”

هنا تدخل أحمد، وبنبرة خبيثة تظهر الاهتمام والحرص بينما تخفي الغيظ من هروبها من تحت سلطته، قال:

* “إيه يا أميرة الكلام ده؟ بيت العيلة فيه الخير كله وأمي تشيلك في عينيها.. وبعدين خروجك في الوقت ده وراكحة جاية لبيت أهلك وجوزك مسافر هيخلي كلام الناس يكتر في الشارع.. هو بيت جوزك قصر معاكي في إيه؟”

نظرت أميرة مباشرة في عيني أحمد، وبنبرة ذات مغزى يفهمه هو وحده تماماً، قالت:

* “بيت جوزي مقصرش.. بس ساعات وجود ناس معينة في البيت بيخلي الواحدة مش حاسة بالأمان في شقتها. وأنا حاسة إن صحتي وأماني ونفسيتي أهم من أي كلام هيتقال.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *