حكايات صافى هانى 1

وإن الرسالة اللي هتوصلني بعد كام ساعة من رقم مجهول
هي اللي هتكشفلي الحقيقة اللي كريم حاول يخبيها عني سنين طويلة
وفي الساعة واحدة بعد منتصف الليل
موبايلي اهتز
رقم مش مسجل
فتحت الرسالة
وكان مكتوب فيها
“لو عايزة تعرفي ليه جوزك بيحاول يخبيكي عن مديره وعن كل الناس اسأليه عن اسم مستشفى النيل التخصصي”
فضلت باصة للرسالة وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري
لأن الشخص اللي بعتها
كان عارف حاجة أنا نفسي مكنتش أعرفها
والأخطر من كده
إن الرسالة كان معاها صورة قديمة لكريم واقف قدام المستشفى
وفي الصورة كان واقف جنب شخص تاني
شخص أنا أعرفه كويس جدًا
ومن اللحظة دي فهمت إن قصة إهانة جوزي ليا
مكانتش بسبب شكلي
ولا بسبب حزنه عليا
ولا حتى بسبب رغبته في الترقية
كان فيه سر أكبر بكتير
سر اتدفن من سبع سنين
وكان كريم مستعد يعمل أي حاجة
عشان يفضل مدفون.
فضلت باصة لشاشة الموبايل، والضوء الأبيض الخافت كان عاكس ملامح وشي المصدومة في الضلمة. الصورة اللي كانت مرفقة مع الرسالة مكنتش مجرد صورة عادية، كانت طلقة رصاص اخترقت كل ثانية عشتها في السنين اللي فاتت.
الشخص اللي كان واقف جنب كريم في الصورة، قدام البوابة الخلفية لمستشفى النيل التخصصي، كان الدكتور مدحت سليم.
مدحت سليم.. رئيس مجلس إدارة المستشفى زمان، والرجل اللي كتب تقرير التحقيق النهائي ليلة حادثة بنتي ليلى، وهو نفسه اللي مضى على شهادة وفاتها لما جابوها طوارئ المستشفى اللي كنت بشتغل فيها، في نفس الليلة المشؤومة اللي كنت فيها في مؤتمر طبي برة القاهرة.
إيدي كانت بترتعش لدرجة إن الموبايل كاد يقع من بين صوابعي. كريم في الوقت ده كان في الحمام بيغسل وشه ويهندم دقنه، سامعة صوت المية وهي نازلة، ونفس الصوت الهادي اللامبالي اللي اتعود يفرضه في البيت.
كريم مكنش له أي علاقة بالوسط الطبي، كان شغال محاسب في شركة مقاولات صغيرة وقتها، إيه اللي يوقفه في ضهر المستشفى جنب مدحت سليم؟ وليه التاريخ اللي مطبوع تحت الصورة على اليمين باللون الأصفر الفاقع هو نفس تاريخ الحادثة؟ 14 أكتوبر، الساعة سبعة ونص المسا.. يعني قبل الحادثة بساعتين اتنين بس؟