حكايات صافى هانى 1

مش عشان كنت مقتنعة بكلامه
لكن عشان كنت تعبانة من الخناقات
قعدت على طرف السرير وسمعت جرس الباب
بعدها سمعت صوت كريم وهو بيضحك بطريقة مختلفة تمامًا
نبرة صوته اتغيرت
بقى واثق ومتحمس
“أهلًا وسهلًا يا أستاذ حسام نورت البيت”
فتحت باب الأوضة سنة صغيرة وبصيت من بعيد
حسام كان راجل في أوائل الخمسينات تقريبًا
شيك وهادي وواضح إنه شخص له هيبة
قعدوا على السفرة
وبعد شوية كريم ناداني
“مريم هاتي المشروبات”
طلعت وقدمتها من غير ما أبص في عينه
حسام ابتسم وقال
“متشكرين يا مدام”
دخلت تاني
وبعد دقائق سمعت حسام بيقول
“بصراحة الأكل ريحته جميلة جدًا يا كريم”
وبعدين سأل
“مراتك عاملة الأكل ده كله؟”
كريم ضحك
“أيوه”
حسام قال
“طيب خليها تقعد معانا”
سكت كريم ثواني
وبعدين قال بصوت مليان تمثيل
“هي مش هتقدر”
حسام سأله
“ليه؟”
كريم تنهد وقال
“من بعد وفاة بنتنا وهي حالتها النفسية صعبة جدًا”
وقفت مكاني
قلبي بدأ يدق بسرعة
حسام قال بحزن
“ربنا يرحمها”
كريم كمل
“مريم بقت حساسة جدًا ومبتعرفش تتعامل مع الناس”
كنت سامعة كل كلمة
وإيدي بدأت ترتعش
وبعدين قال
“أنا اضطرّيت ألغي سفر شغل كتير وأفوّت اجتماعات مهمة عشانها”
غمضت عيني
كمل
“ساعات بتتصل بيا وهي منهارة وبتقولي إنها مش قادرة تتنفس فلازم أسيب كل حاجة وأرجع”
حسام قال
“ده أكيد كان صعب عليك”
كريم رد
“أنا راجلها يا أستاذ حسام مقدرش أسيبها وهي بالحالة دي”
حطيت إيدي على صدري
لأني كنت حاسة إن نفسي بيضيق
مش بسبب مرض
بسبب الصدمة
كان بيحولني قدام مديره لإنسانة عاجزة
بينما الحقيقة إني من سنتين تقريبًا ما طلبتش منه يلغي أي سفر
ولا مرة اتصلت بيه أطلب منه يرجع من الشغل
أنا كنت بحاول أقف على رجلي من جديد
وهو كان بيستخدم وجعي عشان يظهر قدام الناس في صورة الزوج المثالي اللي بيضحي بحياته عشان مراته