صفعني جوزي حكايات رومانى مكرم 2
### الجزء الثالث من القصة
وقفت في الجنينة أراقب المشهد والعمال بيطلعوا الشنط الكبيرة اللي اتلمت في دقايق. أم حسين كانت قاعدة على الرصيف بره البوابة الحديد، مذهولة، والدهب اللي كان محوط رقبتها امبارح مابقاش ليه أي قيمة وهي شايفة نظرات الجيران والمارة في الشارع الراقص بالتجمع.
أما حسين، فكان واقف في نص الصالة زي التمثال، عينيه رايحة جاية بين المحامي وقوة التنفيذ، مش مستوعب إن الستار نزل، وإن الضحكة اللي ضحكتها أمه امبارح كانت بداية النهاية ليهم كلهم.
قربت منه بخطوات بطيئة، ووقفت على بعد خطوتين. بص لي بعيون مليانة غل ممزوج بكسرة عمري ما شفتها فيه، وقال بصوت متحشرج:
— “طول السنين دي كنتِ بتخدعيني؟ كنتِ مدياني الأمان ومستنية اللحظة اللي تكسريني فيها قدام أهلي؟”
ضحكت بسخرية وقبل ما أنطق، الأستاذ فريد اتدخل وقال بنبرة قانونية جافة:
— “البشمهندسة مخدعتكش يا حسين بيه.. البشمهندسة حمتك من السجن لما شركتك أفلست، وديرت لك شغل من وراك عشان تفضل رافع راسك وسط السوق. أنت اللي اخترت تمد إيدك على اليد اللي اتمدت لك بالخير.”
### زلزال في السوق وبلاغ للنائب العام
مفاتيح الفيلا بالكامل استلمتها في إيدي، والكوالين الإلكترونية اتغيرت في نفس الساعة بأرقام سرية جديدة. ركبت عربيتي وتوجهت مباشرة لمقر شركتي الاستثمارية.
أول ما دخلت المكتب، استدعيت المدير المالي:
— “أستاذ عاصم، المبالغ اللي كانت بتتحول لحساب شركة حسين للمقاولات تحت بند ‘قروض حسنة وتسهيلات’، عايز تقرير شامل بيها فوراً، وترفع قض*ية حجر تحفظي على أصول شركته ومعداته.”
عاصم ابتسم بمهنية:
— “كل الأوراق جاهزة من الصبح يا فندم، وبناءً على شيكات الضمان اللي هو مضى عليها للشركة الوسيطة بتاعتنا، إحنا نقدر نعلن إفلاسه رسميًا خلال 48 ساعة.”
تليفوني م بطلش رن.. حسين بيحاول يتصل، أخته اللي كانت بتصقف امبارح بتبعت رسائل اعتذار وتستعطفني، وحتى أعمامه اللي وقفوا يتفرجوا عليا وأنا بنضرب، بعتوا واسطات عشان “نحل الموضوع ودي وعيب الفضايح بين العائلات”.
مسكت التليفون وكتبت رسالة موحدة لكل الأرقام دي:
> **”العيب هو إنكم سكتوا على الظلم.. والفضيلة مش بتظهر بس لما الحنفية تتقفل. المحاكم بيننا.”**
>
### مفاجأة في حسابات الشركة
على العصر، اتصل بيا الأستاذ فريد وصوته كان فيه نبرة قلق:
— “بشمهندسة، في حاجة مش مظبوطة اكتشفناها وأحنا بنراجع سحب الفيزا كارد الإضافية اللي كانت مع أم حسين.. الست دي مكنتش بتشتري ذهب ومظاهر وبس.”
اتعدلت في قعدتي:
— “يعني إيه يا فريد؟ في إيه تاني؟”
— “الست دي كانت بتسحب مبالغ نقدية كبيرة شهرياً وتدفقها في حساب بنكي باسم بنت تانية.. ولما تتبعنا الحساب، اكتشفنا إن البنت دي تبقى ‘نهى’، السكرتيرة السابقة في شركة حسين!”
دمي اتجمد في عروقي.. نهى؟ السكرتيرة اللي حسين مشّاها من الشغل من سنة وقال إنها كسلانة ومبتفهمش؟
فريد كمل كلامه اللي نزل عليا زي الصاعقة:
— “مش بس كده يا فندم.. أم حسين اشترت شقة باسم البنت دي من 6 شهور، وبناءً على التحريات السريعة اللي عملناها.. حسين متجوز البنت دي عرفي من سنة، وأمه هي اللي كانت بتدير الليلة وتصرف عليهم من فلوسك أنتِ!”
### المواجهة التي لم يتوقعها أحد
الضربة دي مكنتش على الوش، دي كانت طعنة في الظهر.. الصدمة خلّتني أضحك بصوت عالي وسط الموظفين. حسين مكنش بس جاحد وخاضع لأمه، حسين كان مغفل وخاين، وعيلته كلها كانت بتغسل فلوسي عشان يبنوا له حياة تانية مع ست تانية، في نفس الوقت اللي كنت فيه بموت من القهر على ابننا اللي سقطت فيه!
قمت وقفت، ولميت حاجتي ونزلت.. الغضب اللي جوايا امبارح كان غضب زعل، لكن الغضب بتاع النهارده كان غضب إبادة.
اتصلت بحسين، رد من أول رنة وصوته ملهوف:
— “أرجوكِ يا ريم.. اسمعيني، أمي تعبانة وفي المستشفى دلوقتي بسبب اللي حصل، خلينا نقعد ونحل الأمور، أنا مستعد أعتذر لك قدام العيلة كلها وبوس راسك.”
قلت له بنبرة باردة ومرعبة:
— “أنا واقفة قدام العمارة رقم 4 في حي النرجس.. الشقة الدور الثالث يا حسين.. شقة ‘نهى’.”
الخط قطع.. الصوت اختفى تماماً من عنده.. عرف إن المستور اتكشف، وإن اللعبة اللي لعبها هو وأمه بفلوسي، بقت هي الحبل اللي هيلف حوالين رقبتهم.
وقفت قدام باب العمارة، مستنية وصوله.. عشان الفصل الجديد من الحساب مش هيبقى مجرد طرد من فيلا، ده هيكون تجريد من الشرف، والمال، والحرية.
**”الضربة الجاية مش هتقلب التربيزة وبس.. دي هتدفن الماضي باللي فيه.”**
### الجزء الرابع (وقبل الأخير)
الشارع كان هادي، ونسمة الهوا بتاعة المغربية باردة، بس جوايا كان في نار قادرة تحرق بلد باللي فيها. وقفت ساندة على عربيتي، باصة لباب العمارة اللي ساكنة فيها “نهى”.. المكان اللي اتدفع تمنه من شقايا، من حر مالي، ومن دمع عيني على ابني اللي راح وأنا فاكرة إن جوزي شايل معايا الهم، وهو كان شايل فلوسي ورايح يتدفى بيها في حضن تانية.
بعد أقل من ثلث ساعة، ظهرت عربية تاكسي نزلت منها أم حسين وحسين.. منظرهم كان يصعب على الكافر. أم حسين اللي كانت امبارح كأنها ملكة متوجة بالكردان الذهب، كانت جاية لامة طرحتها وجسمها بيترعش، وحسين وشه أسود زي الطين، وعينيه مش قادرة تيجي في عيني.
مشيت خطوتين ناحيتهم، ووقفت ببرود وثبات هز الأرض تحت رجليهم:
— “أهلاً يا حماتي.. أهلاً يا سيدي الرجالة. من طردة الفيلا في التجمع، لـ شقة النرجس.. الشحاتة بتليق عليكم برضه.”
حسين قدم خطوة وهو بيرفع إيديه كأنه بيستعطفني:
— “ريم.. أرجوكِ، أمي ملهاش ذنب، أنا اللي غلطت.. أنا اللي ضحكت عليها وفهمتها إن الفلوس دي أرباح من شغلي، وهي كانت فاكرة إنها بتأمن مستقبلي!”
### قناع “الحمية” المسكينة يتساقط
ضحكتي رنت في الشارع، وبصيت لأم حسين اللي كانت بتمثل التعب:
— “تؤ تؤ يا حسين، متظلمش الحاجة.. الحاجة هي اللي كانت بتسحب الفلوس بنفسها من الفيزا كارد الإضافية بتاعتي، وهي اللي راحت مع الست نهى وسجلت الشقة باسمها في الشهر العقاري.. تحب أطلع لك كشف الحساب والتواريخ اللي مطابقة لأيام سحب أمهاتكم من البنك؟”
أم حسين أول ما لقت إن الورق كله معايا، وإن التمثيلية مش هتاكل عيش، وشها اتقلب 180 درجة، والجبروت رجع في عينيها تاني.. زعقت بصوتها الأجش:
— “وأهو اللي حصل بقا! اتجوز عليكي عشان أنتِ تلمة، مبتحمليش! عيل ومقدرتيش تحافظي عليه، وكان لازم أشوف حتة عيل لابني يشيل اسمه.. والفلوس اللي خدناها دي حق ابني اللي عاش معاكي سنين وضيع شبابه مع واحدة زيك!”
بصيت لها من فوق لتحت بكل قرف الدنيا:
— “ضيع شبابه؟ ولا عاش في خيري وخير أهلي؟ عموماً.. أنا مش جاية أعاتبكم، العتاب ده للناس المحترمة.. أنا جاية أتفرج عليكم وأنا بأخد حقي طق لطق.”
### الكبسة الكبرى
طلعت تليفوني وطلبت رقم.. ثواني وكان الأستاذ فريد ومعاه اتنين من المحامين المساعدين، وبصحبتهم ضابط شرطة من قسم التجمع ومعاهم “إذن نيابة”.
حسين بربش بعينيه برعب:
— “شرطة؟ شرطة ليه يا ريم؟ إحنا لسه متجوزين، واللي بيننا موضوع طلاق!”
فريد رد وهو بيطلع محضر رسمي:
— “موضوع طلاق ده في محكمة الأسرة يا حسين بيه.. لكن إحنا هنا بصدد ‘جناية تزوير واستيلاء على أموال شركة استثمارية’.. الست والدتك كانت بتمضي على إيصالات استلام نقدية من حسابات شركة البشمهندسة ريم بصفتها ‘مفوضة’، والتفويض ده مزور بتوقيع ثلاثي منكم.. ده غير بلاغ ‘الزنا’ لأن الجواز العرفي مأثبتش في السجلات الرسمية والدخول تم في شقة مدفوعة من أموال المجني عليها.”
في اللحظة دي، باب العمارة انفتح، وخرجت “نهى” وهي لامة هدومها في شنطة وبتحاول تهرب من الباب الخلفي بعد ما شافت اللمة من البلكونة، بس الأمن كان واقف مستنيها.
أول ما شافتنا، صرخت وبصت لحسين:
— “أنت ضحكت عليا! قلت لي إنك غني والفيلا بتاعتك والشركات بتاعتك! أنا ماليش دعوة.. أمه هي اللي جابتني وجوزتني ليه وقالت لي ريم هتموت بغيظها لما تعرف إننا خدنا كل مملكها!”
### الانهيار التام قبل الفصل الأخير
حسين حط إيديه على راسه وقعد على رصيف الشارع.. الراجل اللي ضربني بالأمس قدام 18 واحد من عيلته، كان بيبكي دلوقتي بنحيب زي الأطفال.. وبص لأمه وقال بغل:
— “وديتنا في داهية.. خربتي بيتي وضيعتيني.. أنا خسرت كل حاجة!”
أم حسين بدأت تلطم على وشها وتصوت في الشارع وتلم الناس:
— “الحقونا يا ناس.. الست دي عايزة تحبسني أنا وابني وتفضحنا!”
بس الناس في المنطقة الراقية مفيش حد اتهز لها.. الكل كان بيبص لهم باحتقار.. نفس نظرة الصمت اللي هما بصوهالي امبارح وأنا بنضرب، اتردت لهم النهارده مضافة عليها نظرات الشماتة والقرف.
الضابط قرب من حسين وأمه ونهى:
— “اتفضلوا معانا على القسم.. لتنفيذ إذن النيابة بالقبض والتحقيق.”
قبل ما يركبوهم بوكس الشرطة، قربت من حسين.. قلعت دبلة الجواز وبكل برود رميتها تحت رجله في الطين، وقلت له بصوت مسمعوش غيره:
— “الفيلا فضيت خلاص.. وشركتك بكره الصبح هيعلن إفلاسها في الجرائد الرسمية.. والشقة دي هحجز عليها وعفشها هيتباع في المزاد العلني.. القلم اللي ضربتهولي امبارح، تمنه عمرك كله أنت وأمك وست الحسن بتاعتك ورا القضبان.”
مشيت وركبت عربيتي.. قفلت الأزاز وشغلت التكييف، وبصيت في المراية.. وشي اللي كان معلم فيه مكان القلم امبارح، كان النهارده منور بضحكة النصر.
**الخطوة الجاية هي الرصاصة الأخيرة اللي هتقضي على اللي باقي من عيلة حسين.. الفصل الأخير على أبواب المحكمة.**
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
### الجزء الخامس والأخير (والحكمة)
مرت تلات شهور على ليلة “كبسة النرجس”، تلات شهور كانت المحاكم والنيابات فيها بتغلي. ق*ضية التزوير والاستيلاء اللي رفعها الأستاذ فريد كانت مقفولة ومستوفية الأركان؛ العقود المزورة، التقارير المالية لشركتي، كاميرات المراقبة بالصوت والصورة اللي وثقت لحظة اعتداء حسين عليا وطردي، وكشوف الحسابات البنكية اللي بتثبت خط سير كل مليم اتسرق مني.
في اليوم ده، كنت قاعدة في قاعة المحكمة الكبرى، لابسة طقم أسود شيك ونضارتي الشمسية متعلقة في رقبتي. مكنتش لوحدي، القاعة كانت مليانة بنص العيلة اللي كانت بتصقف وتهيص في عيد ميلاد أم حسين من تلات شهور.. بس المرة دي مكنوش جايين يغنوا، كانوا جايين ووجوههم في الأرض، خايفين وعينيهم بتهرب من عيني، بعد ما عرفوا إن “الست المتلقحة” اللي كانوا بيسخروا منها، هي اللي كانت مأكلاهم الشهد.
### لحظة النطق بالحكم
انفتحت باب غرفة المداولة، ودخل المستشار رئيس الجلسة، والكل وقف في صمت رهيب. حسين كان واقف في قفص الاتهام، دقنه طويلة، وشه شاحب، وهدومه دبلانة.. وورا القفص كانت أمه قاعدة على المقعد الخشبي، الكردان الذهب اختفى، وحل مكانه انكسار وخوف حقيقي من ضياع ما تبقى من عمرها ورا القضبان.
نطق القاضي بالحكم بصوت هز أركان القاعة:
> **”حكمت المحكمة حضورياً: أولاً، بمعاقبة المتهم حسين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات بتهمة التزوير في أوراق رسمية والاستيلاء على أموال الغير، مع إلزامه برد كافة المبالغ المستولى عليها. ثانياً، بمعاقبة المتهمة (والدته) بالسجن لمدة ثلاث سنوات للاشتراك في التزوير وتسهيل الاستيلاء. ثالثاً، إحالة الدعوى المدنية بشأن التعويض عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن واقعة الضرب والتبديد للمحكمة المختصة.”**
>
أم حسين صرخت صرخة مكتومة ووقعت من طولها على الأرض، والكل جرى عليها.. أما حسين، فلأول مرة يبص لي وعينيه تدمع، مش غضب، دي كانت دموع رجاء أخير.. كأنه بيترجاني بيبوس إيدي بعينيه عشان أتنازل ونحل الموضوع.
أنا م اتهزتش شعرة واحدة. رفعت راسي، لفييت ظهري للقفص وللعيلة كلها، وخطيت بره القاعة وأنا بسمع صوت حذائي المنتظم على رخام المحكمة.. صوت بيعلن نهاية كابوس وبداية حياة جديدة.
### الحكمة
قعدت في جنينة فيلتي—الفيلا اللي طردوني منها وبقت ملكي بالكامل وباسم الشركه رسمي—كنت بشرب قهوتي وباصة للسما الصافية. فكرت في كل اللي حصل، وطلعت بالحكمة اللي هعيش بيها لآخر يوم في عمري:
* **أولاً: الست الأصيلة بتشيل جوزها في وفاه وقبل غناه، بس الأصول دي بتتقدم للراجل اللي بيصون، مش للندل اللي بيصون لقمته وينكر يد صاحبتها.** مداراة عيوب الراجل المادية ومساندته من وراه مش دايماً بتكون حماية لبيتك، ساعات بتكون “عمى” بيخليه يشوف نفسه عليكي بفلوسك أنتِ!
* **ثانياً: اتقِ شر من أحسنت إليه.** لما تعطي، اعطي بحدود ولا تلغي شخصيتك ولا ذمتك المالية تحت مسمى “الحب والأمان”. الأمان الحقيقي هو إنك تحافظي على سلاحك في إيدك، لأن الزمان ملوش أمان، والنفوس بتتغير لما تضمن وجودك.
* **ثالثاً: دايرة الوجع بتدور.** القلم اللي انضربت بيه قدام 18 واحد من العيلة، اترد ليهم فضيحة وكسرة عين قدام الدنيا كلها. ربنا مبيسبش حق المظلوم، والوجع اللي افتكروه هيدفنّي في صمت، كان هو المحرك اللي خلاني أهد معبدهم المزيف فوق رؤوسهم.
قفلت الدفتر القديم، وفتحت تليفوني عشان أتابع صفقات شركتي الجديدة.. مشيت في سكات، ورجعت في سكات، بس السكات المرة دي.. كان سكات الملوك.