حكايات صافى هانى 1

 

حوالي الساعة تسعة ونص سمعت صوت حسام وهو بيقوم

 

“بجد العشا كان ممتاز يا كريم”

 

وبعدها سمعت صوت الباب بيتفتح

 

استنيت لحد ما سمعت الباب بيتقفل

 

طلعت من الأوضة وبدأت ألم السفرة

 

وفجأة سمعت صوت من عند باب الشقة

 

“يا نهار أبيض أنا نسيت الموبايل!”

 

اتجمدت مكاني

 

حسام رجع تاني

 

كان بيدور بعينه على الترابيزة الصغيرة اللي جنب الباب

 

وأول ما رفع عينه وشافني واقفة جنب السفرة

 

وقف

 

بصلي ثواني طويلة

 

وشه اتغير تمامًا

 

لون وشه اختفى

 

وبعدين قال بصوت مرتعش

 

“دكتورة مريم؟”

 

إيدي وقفت مكانها

 

بصيتله باستغراب

 

“أيوه”

 

قرب خطوة

 

وعينيه اتملت دموع

 

“إنتي دكتورة مريم ممدوح؟”

 

قلت

 

“أيوه”

 

حسام حط إيده على صدره كأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه

 

وبعدين قال

 

“معقول بعد السنين دي كلها ألاقيكي هنا؟”

 

في اللحظة دي ظهر كريم ورا منه

 

وأول ما شاف حسام واقف قدامي وشه اتشد

 

حسام بصله وقال

 

“إنت تعرف إن مراتك كانت دكتورة؟”

 

كريم اتلخبط

 

“أيوه طبعًا”

 

حسام بصلي تاني

 

“إنتي كنتي بتشتغلي في مستشفى النيل التخصصي صح؟”

 

هزيت راسي

 

“أيوه”

 

قال

 

“إنتي عملتي عملية لابني”

 

اتنفست ببطء

 

“ابنك؟”

 

قال

 

“ابني ياسين”

 

وقفت لحظة

 

وبعدين الذكرى رجعتلي فجأة

 

ولد صغير

 

عنده عشر سنين

 

دخل قسم الحوادث الساعة اتنين الفجر بعد ما وقع من مكان مرتفع

 

كان عنده نزيف داخلي وإصابات خطيرة

 

أفتكر أبوه وهو واقف قدام غرفة العمليات وشه أبيض من الخوف

 

وأفتكر إني قضيت ساعات طويلة جوه غرفة العمليات

 

حسام قال

 

“الدكاترة قالولي وقتها إن ابني ممكن مايكملش الليلة”

 

دموعي لمعت

 

“ياسين”

 

ابتسم حسام وسط دموعه

 

“أيوه ياسين”

 

قرب مني وقال

 

“ابني عايش يا دكتورة”

 

سكت

 

قال

 

“بقى عنده تلاتة وعشرين سنة”

 

حطيت إيدي على بوقي

 

“بجد؟”

 

ضحك وهو بيمسح دموعه

 

“وبيدرس طب”

 

ابتسمت لأول مرة من وقت طويل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *