لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي3

دخلت منى خلف عمر وطارق إلى مبنى النيابة، وكانت الممرات الطويلة تعج بالحركة؛ موظفون يحملون دفاتر ضخمة، وحراس يقفون بوجوه جامدة، وصوت نقرات الآلات الكاتبة يتردد كإيقاع رتيب لا يرحم. شعرت ببرودة الهواء المكيف تتسلل إلى عظامها، لكن يدها الممسكة بحقيبتها القديمة كانت ثابتة، تدفعها رغبة جارفة في معرفة نهاية هذا النفق المظلم.

فتح طارق باب مكتب رئيس النيابة بهدوء، وأشار لهما بالدخول.

في الداخل، لم تكن الغرفة خالية كما توقعت منى، ولم يكن وكيل النيابة يجلس بمفرده. على مقعد جانبي، كان يجلس رجل في أواخر الستينيات من عمره، يرتدي بذلة رسمية أنيقة تعلوها ملامح هيبة مصرفية حازمة، وبجواره حقيبة أوراق دبلوماسية مفتوحة. وأمام المكتب مباشرة، كان يقف ضابطان من مباحث الأموال العامة، وعيونهما تتابع كل حركة.

التفت رئيس النيابة نحوهم، وعدّل نظارته الطبية:

— أهلًا يا أستاذ طارق.. المدام هي منى إبراهيم عبدالسلام؟

خطت منى خطوة للأمام، وصوتها يخرج هادئًا رغم الاضطراب:

— أيوة يا فندم، أنا.

أشار المستشار إلى المقاعد الشاغرة:

— اتفضلوا استريحوا. إحنا كنا في انتظاركم عشان نواجهكم بآخر التطورات اللي حصلت من ساعتين بالظبط.

جلس عمر بجوار منى، وسأل بلهفة لم يستطع إخفاءها:

— حسام لحق يهرب يا فندم؟ زوجته التانية بلغتني إنه اتحرك على المطار مع الفجر.

ابتسم رئيس النيابة بتهكم بارد، ونظر نحو الضابط الجالس بجواره:

— حسام بيه وصل المطار فعلًا الساعة ستة إلا ربع صباحًا، وكان حاجز تذكرة ذهاب فقط إلى دبي بجواز سفر خاص، ومعاه شنطة يد فيها سيولة نقدية بالعملة الصعبة تتجاوز الحد المسموح به قانونًا بكثير. لكنه ما عداش من بوابة الجوازات أصلًا.

شهقت منى بصوت خافت:

— اتمسك؟

رد الضابط بصرامة:

— إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول تم في تمام الساعة الرابعة فجرًا، بناءً على مذكرة عاجلة مدعومة بالمستندات اللي قدمها الأستاذ طارق، وبلاغ موازي جالنا في نفس التوقيت من جهة تانية خالص. حسام الشناوي حاليًا محتجز في حجز الترحيلات بالدور الأرضي هنا في المبنى، وبيتم تجهيزه لجلسة التحقيق الأولى بعد قليل.

التفت عمر نحو الرجل العجوز الجالس في الزاوية، وسأل بحيرة:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *