لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي3

— بلاغ موازي من جهة تانية؟ مين اللي بلّغ؟
عدّل الرجل العجوز جلسته، وفتح ملفًا جلديًا أمامه، وقال بنبرة هادئة ورزينة:
— أنا المستشار القانوني للبنك المركزي المصري، وممثل الشؤون القانونية للبنك التجاري اللي تمت من خلاله كل تحويلات حسام الشناوي الخارجية على مدار الخمس سنين اللي فاتوا.
عقد عمر حاجبيه، بينما نظرت منى إليه بغير فهم.
تابع المستشار المصرفي موجهًا حديثه لمنى تحديدًا:
— حسام ما كانش مجرد راجل أعمال بيسرق نصيب مراته في شركة عقارات.. حسام كان متورط في شبكة معقدة لغسيل أموال وتهريب أصول بنكية لشركات وهمية في الخارج باسم «مجموعة الشناوي أوف شور». وكان بيستند في كل التراخيص دي على عقد تأسيس الشركة الأصلية لسنة 2009، مدعيًا إنه المالك المنفرد بنسبة 100%.
أخرج المستشار ورقة رسمية مختومة بختم النسر وشعار البنك:
— ولما النيابة العامة طلبت مننا مطابقة الأصول بناءً على البلاغ اللي قدمه الأستاذ طارق، اكتشفنا المفاجأة الكبرى.
ساد الصمت الغرفة، حتى أن أنفاس منى كادت تتوقف وهي تنتظر ما سيقوله.
أكمل المستشار المصرفي:
— لما حسام أسس الشركة سنة 2009، واستغل فلوس شقة مدام منى، البنك وقتها رفض يقبل التحويل إلا بحساب مشترك باسم الزوجين، لأن مصدر الأموال كان ميراثًا شخصيًا مثبتًا للمدام من والدها المرحوم إبراهيم عبدالسلام. فحسام عمل إيه؟
فتح طارق المحامي عينيه بدهشة:
— حسام فتح حساب استثماري مجمع باسم منى وبتفويض منه للإيداع فقط، وما كانش يقدر يسحب أصل المبلغ إلا بموافقتها!
قال المستشار:
— بالظبط. ولما حسام زور التنازل العرفي، قدمه للغرفة التجارية وللأستاذ عمر عشان يخرّجها من الشراكة الظاهرة، لكنه «ما قدرش» يقدمه للبنك الاستثماري الأصلي لأن البنوك بتشترط حضور العميل بشخصه لإلغاء الحسابات المشتركة وتغيير بنود الملكية العينية. فعاش حسام 17 سنة يدير الأرباح من خلال حساب وسيط، بينما الحساب الحقيقي الأصلي اللي بتصب فيه أسهم التأسيس وعوائد الأصول ظل مفتوحًا، مجمدًا دفتريًا، وباسم واحد بس: منى إبراهيم عبدالسلام.
وضعت منى يدها على قلبها، وكأنها غير قادرة على استيعاب ما تسمعه:
— يعني.. يعني الفلوس اللي بره دي.. والشركات..؟
