حكايات اسما السيد 2

محمود ما ردش.
وبعدين موبايله رن.
رقم مجهول.
فتح مكبر الصوت.
قال:
— ألو.
صوت راجل جه من الناحية التانية.
— أخيرًا لقيتني يا محمود.
داليا غطت بوقها.
همست:
— بابا.
فؤاد ضحك.
— يا بنتي، ما توقعتش تكوني موجودة.
محمود قال:
— عمر فين؟
— عايش.
— ويوسف؟
— لو وصل المستشفى في الوقت المناسب يمكن يعيش.
داليا صرخت:
— إنت عملت فيه إيه؟!
الصوت قال بهدوء:
— أنا ماكنتش عايز أوصل لكده.
— ده جوزي!
— وأنا أبوكي.
— إنت مجنون!
— أنا بحمي العيلة.
محمود قال:
— بتسرق الشركة وبتسمي ده حماية؟
فؤاد ضحك.
— إنت لسه فاكر الموضوع فلوس؟
سكتنا.
قال:
— إنت لسه ما فهمتش الملف اللي لقيته كان بيقول إيه.
محمود قال:
— فهمني.
— الحسابات اللي شفتها مش حسابات سرقة.
— أمال؟
— فلوس مدفوعة.
— لمين؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— للناس اللي كانوا حاميين أبوك.
محمود اتغير وشه.
— أبويا؟
— أبوك ماكانش رجل الأعمال النضيف اللي إنت فاكره.
محمود قال بعصبية:
— ماتجيبش سيرة أبويا.
— ليه؟ خايف الحقيقة توجع؟
سكت.
فؤاد أكمل:
— الشركة بتاعتكم اتبنت من زمان على صفقات ماكانش ينفع تظهر.
— كذاب.
— اسأل أمك.
عيني راحت لمحمود.
محمود سكت.
الصوت قال:
— عفاف عارفة كل حاجة.
قلت بدون تفكير:
— عفاف؟
فؤاد سكت.
وبعدين قال:
— مريم موجودة معاك؟
محمود قفل عينه.
أنا حسيت بخوف.
قال فؤاد:
— كويس.
محمود قال:
— مالهاش دعوة.
— بقى ليها.
— لو قربت منها…
— إنت اللي قربتها.
سكت لحظة.
— أنت فاكر إنها كانت مجرد خطيبتك؟
قلبي ضرب.
قلت:
— يعني إيه؟
محمود بص لي.
فؤاد ضحك.
— محمود… إنت ماقولتلهاش؟
محمود قال بسرعة:
— اقفل بوقك.
قلت:
— ماقوليش إيه؟
الصوت رد:
— إن أول مرة محمود قرب منك فيها أصلًا… ماكانتش صدفة.
اتجمدت.
قلت:
— إيه؟
محمود قرب مني.
— مريم، ماتسمعيش.
فؤاد قال:
— اسأليه ليه اتعرف عليكي.
— محمود؟
سكت.
قلت:
— جاوبني.
قال:
— مش بالطريقة اللي هو بيقولها.
أنا صرخت:
— جاوبني!
محمود بص لي.
ولأول مرة من ساعة ما قابلته…
ماكانش عنده إجابة جاهزة.
قلت:
— إنت كنت عارفني قبل ما نتعرف؟
سكت.
— محمود؟
قال بصوت واطي:
— آه.
حسيت الدنيا مالت.
— منين؟
فؤاد قال من الموبايل:
— من أبوكي.
أنا اتجمدت.
أبويا كان متوفي من خمس سنين.
قلت:
— أبويا ماله؟
فؤاد قال:
— أبوكي كان محاسب في شركة والد محمود.