حكايات اسما السيد 2

— القاعة؟
— تمثيلية.
— الفستان؟
— تمثيلية.
— الضيوف؟
— مش كلهم عارفين.
— وأمك لابسة كورسيج أم العريس؟
— جزء من الخطة.
حطيت إيدي على جبيني.
— أنا دخلت فيلم ولا إيه؟
محمود قرب:
— إحنا كنا بنحاول نطلع شخص معين من مخبأه.
— مين؟
سكت.
فصرخت:
— برضه مش هتقول؟!
قال:
— عمّي.
اتجمدت.
— عمك؟
— كمال.
افتكرت الاسم.
الحاج كمال.
أخو أبوه.
الراجل اللي طول عمره شكله هادي.
الراجل اللي جه الجنازة وسند عفاف.
الراجل اللي مسك إيدي يومها وقال:
“محمود كان زي ابني.”
قلت:
— إنت شاكك في الحاج كمال؟
محمود هز راسه.
— أكتر من شاكك.
— ليه؟
— بعد وفاة أبويا، عمي مسك جزء كبير من إدارة الشركة. وأنا كنت بعيد عن الحسابات فترة.
سكت لحظة.
— قبل حادثتي بشهر تقريبًا، دخلت بالصدفة على ملف تحويلات قديم.
— تحويلات لإيه؟
— شركات وهمية.
— وقد إيه؟
قال رقم خلاني أبص له بصدمة.
— حوالي 48 مليون جنيه.
قلت:
— إنت متأكد؟
— آه.
— وعملك كل ده علشان الفلوس؟
— الفلوس مش كل حاجة.
بص ناحية باب القاعة.
— فيه مستندات بأسماء ناس أكبر.
— أكبر من مين؟
— رجال أعمال، مسؤولين، وسماسرة.
سكت.
— وأنا كنت وصلت لحاجة ماكانش المفروض أوصل لها.
قلت:
— طب والحادث؟
وشه اتغير.
— العربية اللي اتحطمت كانت بتاعتي.
— مين كان سايقها؟
— السواق بتاعي.
— وهو مات؟
هز راسه.
قلبي وجعني.
— وإنت كنت فين؟
— نزلت من العربية قبل الحادث بعشر دقايق.
— ليه؟
— جالي اتصال.
— من مين؟
— رقم مجهول.
— قال إيه؟
محمود بص لي.
— قال إنك في خطر.
اتجمدت.
— أنا؟
— آه.
— وصدقت؟
— وقتها؟ آه.
قرب خطوة.
— كنت رايحلك.
حسيت بشيء جوايا بيتكسر بطريقة مختلفة.
قلت:
— يعني الحادث حصل لأنك نزلت تيجي لي؟
— غالبًا.
— والسواق مات مكانك؟
— للأسف.
سكتنا.
قلت بعدها:
— وبعدين؟
— الشرطة السرية دخلت على الخط.
— سرية؟
— فيه ضابط كان بيتابع الملف من فترة.
— وهو اللي قالك تعمل جنازة؟
— أيوه.
بصيت له بعدم تصديق.
— وتخليني أصدق إنك ميت؟
قال:
— كان لازم كل اللي قريب مني يصدق.
— حتى أنا؟
— خصوصًا إنتِ.
قرب مني، لكني رجعت.
— ما تقربش.
وقف.
قلت:
— طب وداليا ويوسف؟
— عرفوا بعد أسبوع.
ضحكت.
— وأنا لأ.
— مريم…
— أمك عرفت؟
— من أول يوم.
حسيت بغصة.
— يعني أنا الوحيدة اللي كنت هبلة؟
— مش هبلة.
— الوحيدة اللي كانت بتزور قبرك؟