حكايات انجى الخطيب 3

أمي وأختي لما شافوا حالي اتعدل وبقيت راجل تاني خالص، بدأوا يفتحوا معايا موضوع الجواز تاني. في الأول كنت برفض تماماً، كنت خايف أظلم حد معايا أو أكرر أي غلطة، بس أمي دعتلي في يوم وقالتلي: “يا ابني ربنا غفور رحيم، وطالما اتعلمت وتوبت واستغفرت، يبقى ما تحرمش نفسك من بيت وحياة.. ابدأ على نضافة وبنية صافية.”

وبالفعل، بعد سنتين كاملين من الشغل والتعب وتقويم النفس، اتعرفت على بنت أصول، هادية، متدينة، وأهم حاجة إنها كانت صريحة معايا في كل حاجة وأنا كنت صريح معاها في كل حاجة. حكيتلها إن عندي ماضي اتعلمت منه، وإن أهم شرط عندي في حياتنا هو الصدق والتقوى، وهي تقبلت دا بكل احترام.

اتكتب كتابنا، والمرة دي ما كانش فيه لا جري، ولا خوف، ولا استعجال عشان أهرب من حاجة. كان فيه هدوء وسكينة أول مرة أحس بيهم في حياتي.

في ليلة زفافي، وأنا واقف في الكوشة وبصيت لمراتي وهي جنبي، افتكرت رحلتي كلها.. افتكرت الشاب الطائش اللي كان فاكر الفهلوة شطارة، والتلاعب بشاعر الناس ذكاء. افتكرت اللحظة اللي حسيت فيها إن الدنيا اسودت لما اتظلمت من طليقتي التانية، واللحظة اللي اتعلمت فيها أصل الرجولة من البنت اللي أنا استضعفتها زمان.

دعيت ربنا في سري ودعوتلي ودعيتلها.. دعيت إن ربنا يسعدها في حياتها الجديدة ويجازيها خير عن كل لحظة وجع سببهالها، ويغفرلي اللي فات، ويباركلي في بيتي الجديد.

القصة اتختمت، مش بالنهاية اللي كنت بتتمناها وأنا مكسور وبترجاها ترجعلي، بس بالنهاية اللي كنت محتاجها عشان أكون بني آدم صح. عرفت إن دعوة المظلوم مش بس بتدمر الظالم.. دي أوقات بتكون هي السبب الوحيد اللي بيفوقه من غفلته ويدله على الطريق الصح قبل ما يفوت الأوان.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *