حكايات رومانى مكرم

المأساة لما وصلت لأهلي، أمي ردت ببرود يفرس: “أهو ربنا ريحك منهم، هي أصلاً عضمها كبير وما بتشيلش، بكرة نجوزك صغيرة تصونك وتجيبلك العيال”. في اللحظة دي حسيت إن القرف وصل لآخره. وقفت قدام أبويا وأمي ولأول مرة في حياتي أصرخ فيهم بصوت هز البيت: “أنتم اللي دمرتوا حياتي! حرمتوني من اللي بحبها، ولبستوني في أختها، ودلوقتي بتفرحوا في موت ولادي؟ أنا مش طالع ليكم كلمة تاني، ولا عايز منكم جنيه!”.
سبت شغل أبويا، وخرجت للشارع أدور على لقمتي بعرق جبيني، اشتغلت في الفاعلي وشلت الردم على كتفي عشان أثبت لنفسي إني راجل مش لعبة في إيد حد. زينب رجعت بيتها، بس كانت زي الخيال، لا بتتكلم ولا بتاكل، بتتحرك زي الج\ثة. ووسط الكابوس ده، لقيت “نور” جايالي الشقة في السر من غير ما حد يعرف.
وقفت نور قدامي، وعينيها مليانة دموع وحزن، البنت اللي حبيتها وعشت أحلم بيها، واقفة في بيتي بتعيط على حظنا الأسود. قالتلي بصوت بيترعش: “ليه عملت كده يا فلان؟ ليه حرقت قلبي على أختي وعليك؟ أنا وافقت تاتجوز زينب عشان أسترها وعشان أقول إنك راجل ودخلت البيت من بابه، تقوم تكسر ضهرها وتقتل عيالكم؟”.
دموعي نزلت قدامها وقلت: “والله العظيم مظلوم، أنا اتعميت يا نور، الغل والقهر من أهلي ومن حيلتي القليلة عموني.. أنا لسه بحبك أنتِ، وما حبتش غيرك!”.
نور بصلتي بنظرة فيها وجع العالم كله، وهزت رأسها بأسى وقالت: “الحب ده مات يوم ما اتجوزت زينب، والميت ما بيرجعش.. أنت دلوقتي جوز أختي المجروح، وأنا أخت مراتك اللي ملهاش ذنب. لو أختي جرى لها حاجة يا فلان، أنا عمري ما هسامحك ولا هسامح نفسي إن تمثيلية الكرامة دي وصلت للدم”. ومشت وسابتني بين نارين.
مرت الأيام، وزينب بدأت تقف على رجليها تاني، بس بقت واحدة تانية خالص. العصبية والخناق اختفوا، حل محلهم كره صامت ومخيف. بقيت أرجع من شغلي الجديد حافي التعب، ألاقي البيت نظيف، الأكل محطوط، وهي قاعدة في زاوية الشقة بتخيط أو بتقرأ، ولا بتحط عينها في عيني.
في ليلة، قعدت قصادها وقلت لها: “زينب.. أنا سيبت شغل أبويا، وبقيت أشتغل بدراعي، وبحوش المصاريف عشان نبتدئ نظيف، لو مش عايزه تكملي معايا.. أنا مستعد أطلقك وأديكي كل حقوقك، مش هظلمك أكتر من كده”.