حكايات رومانى مكرم
انا مخطوبه وجايلى عريس تانى وأمى خلتنى اقلع الدبلة من أيدى وقعدتنى مع العريس التانى وخطيبي ميعرفش 🥹انا مخطوبه لموظف فى بنك وبياخد قبض 18الف جنيه فى الشهر وشقته فى بيت اهله وامه هتسكن فى الشقه الى تحت واحنا الاتنين مرتاحين لبعض جدا لكن ماما ديما تقولى راتبه قليل وسيبك منه بس انا بحبه
والعريس التانى محامى عنده شقته فى عماره وعنده المكتب بتاعه وشغال كويس قعدنا مع بعض علشان اخلص من زن امى هو اه كويس بس انا بحب خطيبى وخطيبى راجل محترم المهم العريس مشى وكلم ماما وقال موافق وعاوز يجى تانى وامى مصممه اقعد معها تانى بالفعل حدد معاد تانى وخلتنى اقعد معها واحنا قاعدين من غير ما اعرف امى اتصلت بخطيبى خلته جه وشافنى قاعده معها وسئلنى مين ده معرفتش ارد سئل العريس انت مين وبتعمل اى هنا
قاله انا عريس ومتقدم للاستاذه صافى
من أول يوم اتخطبت فيه لـ “فارس” وأنا حاسة إن ربنا جبر بخاطري.. فارس موظف في بنك، راجل محترم وبن حلال، بيقبض 18 ألف جنيه في الشهر، شادد حيله وبيسعى بكل جهده عشان يبني مستقبلنا. شقته فوق شقة أهله، وأمه ست طيبة وفي حالها، وأنا وهو مرتاحين لبعض جداً وبنحب بعض من كل قلبنا. لكن من أول لحظة ودخل فيها بيتنا، وماما مش راضية.
أمي عينها دايماً على العيشة والمرتاح، كانت كل يوم تسممني بالكلمتين: “18 ألف جنيه يعملوا إيه الزمان ده يا صافي؟ بكره تخلفي والعيشة تحلق عليكي! وبعدين شقة في بيت أهله؟ ده أنتِ هتفضلي تحت أضراس حماتك طول العمر!”.. كنت أحاول أرد وأدافع عن حبيبي، أقولها يا أمي الراجل راجل ومحترم وبيحبني، تقولي: “الحب ما بيأكلش حاف يا خايبة!”
ولحد ما ظهر في الصورة “أحمد”.. محامي شاطر، شغال كويس جداً، عنده مكتبه الخاص، وشقته ملك في عمارة شيك. أمي لما عرفت بيه طار عقلها من الفرحة، وبقت تضغط عليا بكل الطرق: “جلسة واحدة بس يا صافي.. اقعدي معاه إرضاءً ليا وعشان أخلص من زنّي!”.. من كتر الضغط والزن والتهديد، ضعفُت وقلعت الدبلة من إيدي وأنا قلبي بيتأصر عصور، وقلت أقعد معاه القعدة دي عشان أخلص من النكد، وأنا من جوايا حاطة في بطني بطيخة صيفية إن الموضوع مش هيتم.
أحمد جه، ودار الحوار، وهو بصراحة راجل ذوق وكويس، بس أنا قلبي وعقلي كله كان مع فارس. خلصت القعدة ومشيت وأنا فاكرة إن الصفحة اتقفلت.. لكن المفاجأة إن المحامي اتصل بـ أمي وتاني يوم وقالها إنه موافق جداً ومبهور ومصمم يجي تاني ويقطع شوط في الموضوع! أمي ما صدقت، وحددت معاه معاد تاني فوراً، وجبرتني أقعد معاه للمرة التانية.
قعدت وأنا حاسة بذنـب الدنيا كله، وشي في الأرض، ومش قادرة أحط عيني في عين الراجل، والدبلة اللي مفروض تكون في إيدي مخبية في الأدراج فوق.. وأنا قاعدة والمحامي بيتكلم، فجأة الباب خبط، وأمي قامت تفتح بسرعة غير طبيعية وهي مبتسمة ابتسامة غريبة..
وفجأة.. دخل فارس!
أنا أول ما شفته، الدنيا دارت بيا، الدم اتصفى من وشي، وقلبي سقط في رجلي! أتاري أمي من ورا ضهري، خططت للمصيبة دي كلها.. اتصلت بيه عزماه أو طالباه يجي، عشان تخليه يشوف المشهد بنفسه وتجبره إنه ينسحب ويكرهني!
فارس وقف مصدوم، عينه جت عليا وأنا قاعدة بشياكتي
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
ومن غير الدبلة، وجنبي راجل غريب بيكلم أمي وبيشرب الحادثة! بصلِي فارس بنظرة كسرة وحيرة تقطم الضهر، وسألني بصوت مخنوق وبيترعش: “مين ده يا صافي؟ وبيعمل إيه هنا؟”
لساني اتعقد، ما عرفتش أنطق، ولا قدرت أرفع عيني فيه، وقبل ما أمي تتكلم، المحامي وقف بكل ثقة وبص لـ فارس وقال:
“أنا عريس ومتقدم للأستاذة صافي.”
**يا ترى هيحصل إيه؟** وايه موقف فارس بعد ما شاف صافى قاعده مع العريس هنعرف بعد التفاعل
# الجزء الثاني:
الصمت اللي حلّ في المكان كان أصعب من ألف صاعقة. عيون “فارس” كانت بتتحرك ما بين شكلي المكسور، والدبلة المخلوعة اللي محشورة في جيبي، وشكل المحامي الواثق في نفسه، وأمي اللي كانت واقفة على جنب ملامحها مرسوم عليها البرود كأنها مش هي السبب في الكارثة دي.
المحامي “أحمد” استوعب نظرات الاستغراب والتوتر، وبص لـ فارس وقال بنبرة هادية:
ـ “أنا أسف يا أستاذ.. شكلنا دخلنا في موضوع عائلي وأنا ماعرفش الترتيبات.. بس عموماً أنا كنت قاعد مع الأستاذة صافي ووالدتها ومتمسك بقراري.”
“فارس” ما ردش على أحمد.. بص لي أنا نظرة أخيرة.. نظرة جمعت بين القهر والكسرة وخذلان العمر كله، وقال بصوت مكتوم بيقطع القلب:
ـ “للدرجادي يا صافي؟ للدرجادي رخصتي حبنا وسنين العشم؟ كنتِ تقدري تقولي لي.. كنتِ تقولي لي إنك مش مرتاحة، بدل ما تخليني آجي أشهد على نهايتي بنفسي بالشكل ده؟!”
قبل ما ألحق أنطق حرف واحد أو أجري وراه، التفت فارس ومشي بخطوات سريعة وثقيلة، ونزل على السلالم كأن روحه هي اللي بتتسحب منه.
وقفت زي المربوطة، الدموع جفّت في عيني، وبصيت لأمي بغضب وعصبية أول مرة أحسها في حياتي، وصرخت فيها بصوت عالي:
ـ “مرتاحتي كده؟! ارتحتي لما كسرتي قلب إنسان محترم كان شارينا وكان بيدعيلي في كل صلاة؟! حرام عليكِ.. حرام!”
المحامي أحمد حس بحرج شديد، وقال بصوت مرتبك:
ـ “واضح إن في ظروف تانية وأنا دخلت في وقت غلط.. أنا استأذن دلوقتي.” ومشي بسرعة من الشقة، ولسان حاله بيقول إنه مش هيدخل البيت ده تاني.
أمي اتنرفزت ووقفت في وشي وبكل قسوة قالت:
ـ “بتصرخي فيا عشان صيعتي فرصة عمرك وعشان موظف البنك اللي آخره يقسط لك تلاجة؟! اصحي يا صافي.. المحامي هو اللي هيامن لك مستقبل بجد، بكرة يفوق ويجري وراكي! وانتي بتعيطي على إيه؟ ده أحسن، خليه يغور عشان تخلصي!”
كلام أمي كان بينزل على قلبي زي الس\كينة الحامية. جريت على غرفتي، قفلت الباب على نفسي، وطلعت دبلة فارس من الأدراج، وحضنتها وفضلت أعيط بحرقة كأن روحي بتطلع مني. أدرت في لحظة إني خسرت أغلى إنسان في حياتي عشان طمع ووساوس ما بتخلصش.
تاني يوم، ما قدرتش أصبر.. أخدت بعضي ونزلت على بنك فارس، كنت واقفة قدام باب البنك مستنياه وهو خارج، وقلبي بيدق بجنون من الخوف والندم.
أول ما خرج وشافني، وقف مكانه، وملامحه كانت باردة ومتعبة. قربت منه وجسمي كله بيترعش، ونزلت دموعي وأنا بقول بصوت منهار:
ـ “فارس.. أرجوك اسمعني.. والله العظيم ما كان بإرادتي، أمي ضغطت عليا ودبرت كل ده من ورا ضهري عشان تكرهك فيا.. أنا بحبك أنت ومش عايزة غيرك!”
فارس أخد نفس عميق، وبص لي بوجع وقال:
ـ “يا صافي.. الحب مش كلام بنقوله، الحب أمان وثقة واكتفاء. أمك ضغطت عليكي، صح؟ بس كان بإمكانك ترفضي، كان بإمكانك تقولي لي واحنا نقف مع بعض. لكن أنتِ ضعفتي، ووافقتي تقعدي مع غيري وتخلعي دبلتي من إيدك.. النظرة اللي شفتك بيها امبارح دي مش هقدر أنساها، ولا هقدر أرجع أثق فيكي تاني.”
سكت.. حاسيت إن الدنيا اتقفلت في وشي، وكمل هو بهدوء ومكنتش متوقعه اسمع الكلمة دي:
ـ “اللى بينا انتهى يا صافي.. ربنا يرزقك باللي يناسب طموحاتك وأمك، ويسامحك على وجع قلبي.. عن إذنك.”
مشي فارس وسابني واقفة في الشارع، تايهة ومنهارة، وباصة في إيدي الفاضية اللي من غير دبلة.. أدرت وقتها إن الخسارة الحقيقية مش الفلوس ولا الشقق، لكن خسارة قلوب الناس النضيفة اللي لما بتنكسر، مستحيل تتصلح تاني.
