حكايات انجى الخطيب1

قلت لها: “أنا عشت 28 سنة بيتقال عليّ بنت حرام.. وأمك الحقيقية هتموت من القهرة كل يوم. عثمان عامل عزومة لستين واحد من العيلة كمان يومين عشان يكسرنا.. وأنتِ الوحيدة اللي هتردي كرامة أمك.”

جه يوم الجمعة الموعود.

بيت مصر الجديدة كان مليان على آخره. السفرة الطويلة محطوط عليها أفخر أنواع الأكل. عمامي، خالاتي، كبار العيلة، وحتى شركاء عثمان في التجارة كانوا حاضرين.

عثمان كان قاعد على رأس السفرة، لابس بدلة كاملة، وشكله يطفح بالنصر والتكبر.

أمي فردوس كانت قاعدة في الزاوية، ملامحها ميتة، وجدتي ليلى قاعدة جنبها ماسكة إيدها بتترعش.

ياسين كان قاعد جنب أبوه، بيبص لي بنظرة شفقة مع قسوة.

أول ما دخلت أنا وأحمد، السكوت حل على الصالة.

عثمان حط المعلقة ببطء، ومسك الفوطة مسح بوقه، وقام وقف بكل كبرياء.

مسك الظرف المغلق اللي وصله من المعمل ( المعمل كان باعت نسخة لكل طرف)، ورفعه في الهوا قدام الـ ستين واحد.

ابتسم ابتسامة صفراء وقال بصوت مرتفع هز الصالة:

“يا جماعة.. النهاردة أسبوع الـ 6 أسابيع خلص. والنهاردة الحقيقة هتظهر قدام الكل. الورقة دي فيها تحليل DNA لولاء.. اللي عشت 28 سنة شايل همها وهم الفضيحة. النهاردة هثبت لكم إن فردوس هانم جابت لي بنت مش من صلبي!”

أمي غمضت عينيها وبدأت تعيط بانهيار.

عثمان مسك فتحة الظرف وبيستعد يقطعه..

في اللحظة دي، وقفت في نص الصالة، وصوتي يرن بثبات مرعب أربك الكل:

* “استنى يا عثمان بيه.. متفتحش الظرف ده لوحدك.. لأن المفاجأة مش ليك لوحدك.. المفاجأة للعيلة كلها.”

شاور بعينيه لأحمد اللي كان واقف عند باب Villa، وأحمد فتح الباب.

دخلت “أمل” وهي لابسة أبسط ما عندها، ومسكت في إيدي.

الصالة كلها اتهزت همس وشهقات..

أول ما عثمان المنشاوي بص لوش أمل.. إيده اللي ماسكة الظرف اترعشت، والورقة وقعت منه على السفرة!

الشبه بين أمل وبين ياسين وعثمان كان صريح لدرجة تقطع الشك باليقين.

بصيت لعثمان وقلت بصوت هادي وواضح قدام الخمسين واحد:

“الظرف اللي في إيدك ده فيه نسبة 0% تطابق بينك وبيني.. بس اللي أنت متعرجف بيه ومخبيه.. إن نفس الظرف فيه نسبة 0% تطابق بيني وبين أمي فردوس كمان!”

الناس كلها وقفت على حيلها. عمي الكبير صرخ: “يعني إيه يا ولاء؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *