حكايات انجى الخطيب1

اعترفت ميرفت بالحقيقة اللي غيرت مجرى كل حاجة.
في اللحظة دي، عرفنا إن الليلة دي كانت ليلة مطر شديد في القاهرة، الحضانة كانت زحمة، وعطلت إحدى أجهزة الأوكسجين. ميرفت اتلخبطت وهي بتنقل الطفلتين تحت التوتر والخوف من رئيس الأطباء.. بدلت الأساور اللي على إيد الأجنة بالخطأ!
لما اكتشفت الغلطة بعد ساعتين، كانت سعاد أخدت البنت ومشت، وفردوس أخدت البنت التانية. خافت ميرفت تتبلغ عنها وتترفض من شغلها وتتسجن، فسكتت ودفنت السر 28 سنة!
سألتها بصوت بيترعش: “البنت التانية.. بنت فردوس وعثمان.. راحت فين؟”
طلعت ميرفت ورقة متهالكة كانت كاتبة فيها اسم العيلة وعنوانهم القديم في الموسكي.
ططلعنا يجري على الموسكي. العنوان كان بيت قديم فوق ورشة ذهب. سألنا عن عيلة “سعاد إبراهيم”، الناس هناك دلونا: “سعاد اتوفت من سبع سنين.. بس بنتها (أمل) شغال في مشغل خياطة قُريب من هنا.”
مشيت في الحارة الضيقة، وأحمد ماشي جنبي ومسك إيدي بقوة. قلبي كان بيدق زي الطبلة. ودخلت المشغل..
أول ما دخلت، عينيا وقعت على بنت واقفة بتتكلم مع الزباين.
صدمة!
البنت كانت نسخة طبق الأصل من “ياسين” أخويا! نفس الرسمة، نفس المناخير، نفس طريقة الحركة، وحتى الشبه الظاهر بينها وبين عثمان المنشاوي يصرخ!
أمل.. بنت عثمان وفردوس الحقيقية.. كانت عايشة في حارة ضيقة، بتشتغل 12 ساعة في اليوم عشان تصرف على نفسها بعد وفاة الست اللي ربتها، في الوقت اللي عثمان المنشاوي عايش في فيلا مصر الجديدة وبيصرف الملايين على ياسين وبيحرمني أنا وأمها من اللقمة!
قربت منها، وبصيت في عينيها. هي اتفاجأت بشكلي (شعري الفاتح وعيني الملونة) اللي مكانش شبه أي حد في الحارة.
قلت لها بصوت مخنوق: “أنتِ أمل؟”
قالت لي باستغراب: “أيوه أنا.. حضرتك مين؟”
بصيت لأحمد، وأحمد هز راسه. طلعت بطاقتي وورقة التحليل ودفتر المواليد، وقعدت معاها في كافيه صغير جنب المشغل.
حكيت لها كل حاجة.. من إهانة عثمان لأمي، لحد سر الـ 11 دقيقة، والتحليل اللي أثبت إننا متبدلين.
أمل مكانتش مصدقة، كانت بتبص لي بذهول ودموعها نازلة: “يعني أنا بنت الناس الأغنياء اللي في مصر الجديدة؟ والست اللي ربتني وماتت بالملاية اللف دي مش أمي؟ وأنتِ.. أنتِ البنت اللي عشتِ مكان في الموسكي لو كنتِ اتعدلتِ؟”