ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

وقبل ما أرد، راح نازل عليا بقلم تاني أشد وأقسى من الأولاني… الدنيا لفت بيا، ورجلي ما شلتنيش، وقعت على الأرض والدموع مالية وشي، ودمي سايح من شفتي.

سابني مرمية على الأرض ودخل الأوضة ورزع الباب وراه.

في اللحظة دي، الزمان وقف. الشريط كله عدى قدام عيني… قسوة مراة عمي، الذل اللي شفته، الوعد اللي أداهولي، والقلم اللي هان كرامتي وداس على الباقي من روحي. اتاري الأمان اللي دور عليه طلع سراب، والراجل اللي فكرته سندي هو اللي كسري.

قمت بالسيف من على الأرض، رجليا بتترعش، بس قلبي كان حجر. جمعت الباقي من كرامتي. مشيت ببطء، فتحت الدولاب وخدت شنطة صغيرة حطيت فيها أوراقي الشخصية، دهبي، وصيدليتي، وهدوم خفيفة جداً. ما بكيتش… الدموع جفت خلاص.

نزلت من الشقة وهي مقفولة، وركبت أول تاكسي.

— “على فين يا دكتورة؟”

— “على الشارع الفلاني…”

رحت على شقة ابويا… الشقة اللي مقفولة من يوم الحادثة، من تمان سنين. المفتاح كان معايا في ميداليتي دايماً، كأنه تعويذة أمان نسيتها.

طلعت السلم، إيدي كانت بتترعش وأنا بحط المفتاح في الباب. المفتاح حك في القفل الصديء، وعفرة السنين طلعت في وشي أول ما الباب اتفتح.

دخلت… الريحة كانت ريحة بابا وأمي. ريحة الصالون القديم، الصور المتربة على الحيطة، المفرش اللي أمي غزلته بإيدها. قفلت الباب عليا بالمفتاح، وتربسته.

قعدت على الأرض في صالة شقة ابويا، وضميت رجليا لصدري. لأول مرة من ساعات، عيطت… عيطت بعلو صوتي على البنت اليتيمة اللي اتظلمت من صغرها، وعلى الست اللي اتهانت في بيت جوزها.

عدت ساعات، والليل جنّ. فجأة، الباب خبط!

خبطات متتالية، شديدة ومجلجلة هزت الشقة كلها. صوته من ورا الباب كان ملTranslating النبرة العصبية والغرور:

— “افتحي يا هانم! فاكرة نفسك هتهربي مني ولا إيه؟ فاكرة الشقة المقفولة دي هتحميكي؟ افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك!”

#الكاتب_رومانى_مكرم_

قمت من على الأرض ببطء شديد. مسحت دموعي، وعدلت طرحتي، وقربت من الباب. ما فتحتش… وقفت ورا الباب مباشرة، وحطيت إيدي على الأكرة، وقلت بصوت هادي، ثابت، وخالي من أي خوف أو رجاء، لغة شعبية صريحة وطالعة من قلب اتكسر ومابقاش باقي على حاجة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *