ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

— “مش هفتح… والباب ده مش هيتفتحلك تاني يا ابن الناس. شيل من دماغك فكرة إنك كسرتني… انت ما كسرتنيش، انت بس كشفت نفسك. من الآخر كدة ومن غير كثر كلام… أنا طالعة من حياتك، وورقتي تجيلي لحد عندي… طلقني!”
ياترى إيه اللي هيحصل لما يقف ورا الباب المقفول ويسمع كلمة “طلقني” من أكتر إنسانة افتكر إنها ملهاش ملجأ ولا سند غيره؟ هل غروره وكبرياء شغله هيخلوه يهد الباب ولا هيحاول يستعطفها.. والشقة القديمة دي، هل هتكون مجرد ملجأ مؤقت ولا بداية خطة جديدة للدكتورة عشان تاخد حقها وتوريه مين هي بنت الأصول اللي ما بتنكسرش؟
و
## الجزء الثاني
وقف ورا الباب. الخبط اللي كان نازل زي المطرقات على خشب الباب الصديء يقل تدريجياً، لحد ما ساد سكوت مرعب. السكوت اللي بيسبق العاصفة. كانت أنفاسه المكتومة مسموعة من ورا الخشب الشديد، والصدى بتاع كلمة “طلقني” كان بيلف في الروشة بتاعة السلم القديم، ويرتد لودانه زي الطعنة. هو الظابط اللي الكلمة منه بتهز رجال، الراجل اللي بيأمر ويطاع، يتقال له “طلقني” ومن مين؟ من البنت اليتيمة اللي افتكر إنه شالها من الفقر والذل وشاف نفسه عليها سَيّد ومُنقذ!
صوته رجع تاني، بس المرة دي ما كانش فيه العصبية العميقة بتاعة الأول، كان فيه نبرة جافة، مليانة بالسخرية والتحقير اللي بيحاول يداري بيها صدمته:
— “أنتي أجننتِ يا دكتورة؟ طلاق إيه يام طلاق؟ أنتي فاكرة نفسك في مسلسل تلفزيوني؟ افتحي الباب ده بدل ما أجيب قوة من القسم وأكسره، وأطلعك منه بطريقة مش هيعجبك خالص. أنتي نسيتي أنتي مين ومين اللي عملك قيمة؟”
ورا الباب، ما اتهزتش شعرة واحدة مني. مسحت بواقي الدم المتجلط من على شفتي بظهر إيدي، ورحت خطوة لورا. البنت الضعيفة الخايفة اللي كانت بتترجى عمها يسبها تتعلم، أو اللي كانت بتترجى جوزها ما يضربهاش، ماتت في اللحظة اللي خدي اتعلم فيه بأول قلم.
رديت عليه بنبرة أبرد من التلج، صوت ما فيش فيه ذرة اندفاع ولا غل، صوت حد أخد قراره وقطع لسان الخوف جوا نفسه:
— “هات قوة يا ابن الناس، كسّر الباب، واعمل كل اللي تقدر عليه. بس افتكر كويس… الباب ده لما يتكسر، الصحافة والإعلام والشؤون القانونية في وزارتكم هيعرفوا بالتفصيل ازاي ظابط شرطة بيستغل سلطته عشان يقتحم سكن مراته الشريفة بالس\لاح ويهينها ويضربها ويسبب لها عاهة. أنا دكتورة صيدلانية، عارفة التقرير الطبي بيتعمل ازاي، وعارفة البلاغ لنيابة الأموال العامة وللتفتيش و الرقابة بيتوجه لمين بالتحديد. جرب تلمس الباب ده، وشوف مستقبلك وشغلك هيروحوا فين في ثانية.”