جوزي حسام حكايات رومانى مكرم 1

دورت العربية، وفي دماغي فكرة واحدة: الغضب مش هيجيب لي حقي، الست الذكية هي اللي بتلعب الشطرنج صح لما الخصم يفتكر إنه كسب خلاص.
أول حاجة عملتها إني مأخدتش طريق البيت في أكتوبر.. طلعت على مكتب الأستاذ فاروق المحامي، راجل كبير وصديق لوالدي الله يرحمه، كان الوحيد اللي أثق فيه في لحظة زي دي. دخلت عليه بموبايلي والفيديو اللي صورته، ورصيت قدامه كل التخاريف والكذب اللي حسام عاش فيهم معايا الأسابيع اللي فاتت.
الأستاذ فاروق اتفرج على الفيديو مرتين، ونظاراته نزلت على طرف مناخيره. بصلي وقال: “يا ياسمين.. حسام وأمه مبيفكروش إنك كشفتيهم، وده كارتك الذهبي. حسام لو عرف إنك شفتي اللقطة دي، هيتسارع عشان يهرب ممتلكاته أو يعمل أي ملعوب قانوني ضدك. إحنا لازم نخليه يتطمن.. يتطمن لدرجة إنه يوقع نفسه بنفسه”.
سألته بصوت مكتوم: “أعمل إيه؟”.
قال لي: “الطلاق هتاخديه هتاخديه، وحقك وحق فريدة هتاخدوه بالقانون وبالقوة.. بس الأول، عايزك تمثلي إنك الست المغفلة الهادية اللي ميعرفش عنها حاجة. ردي عليه لما يكلمك، اسألي على أمه التعبانة، وحسسيه إنك مستنية رجوعه بفارغ الصبر.. لحد ما نحدد ساعة الصفر”.
رجعت البيت. البيت كان ساكت وبارد، ريحة حسام كانت لسة في الهدوم اللي سابها، وفي الفرشة اللي كان بيسرح بيها شعر فريدة كل جمعة. كل حاجة في البيت كانت بتصرخ وتقول إنه خاين ومخادع، بس أنا قفلت على قلبي بمفتاح صدئ.
الساعة جاب 10 بالليل، الموبايل رن. حسام.
مسكت الفون، أخدت نفس عميق، وفتحت الخط.
“ألو.. إزيك يا حسام؟”، قيلتها بصوت عادي جدًا، فيه حبة تعب تمثيل عشان أطابوق الصوت اللي كان بيعمله.
جاني صوته النهجان، التعبان، المزيف: “أهلًا يا ياسمين.. معلش يا حبيبتي، الحاجة فاطمة تعبانة أوي النهاردة، ومكنتش عارف أرد عليكِ طول النهار.. عظامها بتوجعها والدكتور لسة ماشي من عندنا”.
غمضت عيني، وصورته وهو ماسك كباية العصير وبيضحك مع “نادين” كانت بتتعرض قدام عيني كأنها فيلم سينما.
رديت عليه بكل برود: “ألف سلامة عليها يا حسام.. ربنا يشفيها. المهم أنت متضغطش على نفسك، وأنا وفريدة مجهزين لك مفاجأة لما ترجع”.
قال وهو بيتنفس بصعوبة تصنعاً: “ربنا يخليكم ليا يا أم فريدة.. قربت أخلص الشغلانة دي وأجيلكم، معلش اعذريني”.