جوزي حسام حكايات رومانى مكرم 1

الصالة بقت ساكتة زي المقابر. أهل نادين بصوا لبعض بصدمة، ونادين صرخت في حسام: “إيه ده؟! أنت مش قلت لي إنك مطلقها شفوي ومستني الورق؟!”.

حسام اتجنن، قرب مني بغضب وهو فاكر إنه يقدر يرهبني زي زمان: “أنتِ جنيتي يا ياسمين؟! طالعة تصوري وتسجلي؟ بره الشقة دي حالاً!”.

قبل ما يمد إيده، الأستاذ فاروق خطى خطوة لقدام ووقف بيني وبينه، وطلع ملف أوراق تقيل ورماه على الترابيزة في نص الصالة بين الورد والعصير.

“أستاذ حسام”، قال المحامي بنبرة حازمة: “قبل ما تفكر تطرد مدام ياسمين، أحب أعرفك إن الشقة دي، والشقة اللي في أكتوبر، وجميع حساباتك البنكية، بقى عليهم حجز تحفيظي من المحكمة من الصبح”.

حسام اتسمر مكانه: “إيه؟! حجز إيه؟ أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟!”.

المحامي كمل ببرود: “مدام ياسمين قدمت للنيابة العامة ولهيئة الضرائب كل المستندات اللي بتثبت إنك بتتهرب من دفع الضرائب لشركتك من تلات سنين، وإنك سحبت مبالغ ضخمة من الحسابات المشتركة ودلست على البنك. وحضرات الضباط دول جايين عشان يبلغوك بقرار الاستدعاء للنيابة للتحقيق في قضايا كسب غير مشروع وتزوير عقود الشقة دي اللي كنت كاتبها باسم والدتك عشان تتهرب من حقوق زوجتك!”.

الحاجة فاطمة حطت إيدها على قلبها، والمرة دي مكنتش بتمثل. وقعت على الكرسي وهي بتصرخ: “يا لهوي! يا فضيحتك يا حسام! يا خرابي!”.

أبو نادين وقف بغضب، مسك إيد بنته وقال لحسام وهو بيتف على الأرض: “أنت راجل نصاب ومخادع! جايبنا نستر عليك وعلى أمك وأنت بيتخرب بيتك ومطلوب في قضايا؟! يلا يا نادين من هنا!”.

نادين قعت تعيط ورمت الورد على الأرض وخرجت تجري هي وأهلها، والمأذون قفل دفتره ولم حاجته وهو بيهز رأسه بقرف وخرج وراهم.

حسام بقى واقف في نص الصالة المزوقة، لوحده. الورد مرمي على الأرض، الكراسي مقلوبة، الشاشة شغال عليها فيديو كذبه، وأمه بتصرخ وبتبكي، والضباط وافقين يستنوه يلبس عشان يروح معاهم للنيابة.

قربت منه خطوة واحدة. بصيت في عينيه اللي كانت مليانة انكسار ورعب وخوف من المستقبل اللي ضاع في لحظة.

قربت فريدة مني، ومسكت إيدي.

بصيت لحسام وقولتله بنبرة هادية جدًا، بس قاسية زي السيف:

“أنت كنت فاكر إنك بتخدع ست هادية ومبتفهمش.. بس نسيت إن الست اللي تحافظ على بيتك وبنتك تسع سنين، تقدر تهد المعبد فوق راسك في تسع دقايق لما تكتشف إنك خاين. الحواوشي والبسبوسة اللي جبتهم لك من أسبوعين، أكلتهم لجمال الكلاب في الشارع.. عشان حتى الكلاب أوفى منك ومن أمك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *