حكايات اسما السيد 3

أصبح دليلًا رسميًا.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت في الورقة التي تليه مباشرة.
قائمة بالمستفيدين من ميراث ضخم.
وفي أعلى القائمة…
اسم أخي زوجها.
أما اسم زوجها…
فكان أمامه كلمة واحدة مكتوبة بالحبر الأحمر:
“مستبعد.”
رفعت رأسها ببطء.
وقالت:
— يعني كل اللي حصل…
كان علشان يمنعوه يعرف إنه الوريث الحقيقي؟
هز عم حسن رأسه.
ثم قال:
— وأخطر حاجة لسه ما عرفتيهاش…
اللي خطط لكل ده…
ماكانش أخوه.
ولا حتى أمه وحدها.
كان فيه شخص تالت…
محدش شك فيه يومًا.
وقبل أن تكمل سؤالها…
توقفت السيارة فجأة.
وقف أمامهما رجل في منتصف الطريق…
رافعًا يده يطلب منهما التوقف.
ولما اقترب الضوء من وجهه…
شهقت.
كان والد زوجها…
الذي أعلنت العائلة وفاته قبل خمسة وعشرين عامًا.
يتبع…
الفصل الثامن
ضغط عم حسن على الفرامل بقوة…
وتوقفت السيارة على بعد أمتار قليلة من الرجل.
ظل واقفًا مكانه…
ملابسه بسيطة…
وشعره اختلط فيه الأبيض بالرمادي…
لكن ملامحه…
كانت نفس الملامح الموجودة في الصور القديمة.
همست وهي لا تصدق ما تراه:
— مستحيل…
قال عم حسن وهو يفتح الباب ببطء:
— كنت عارف إن اليوم ده هييجي…
اقترب الرجل منهما.
ثم نظر إليها مباشرة.
وقال بهدوء:
— إنتِ زوجة ابني؟
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
لم تستطع الرد.
كل ما استطاعت فعله…
أن تهز رأسها.
تنهد الرجل.
— الحمد لله… لسه عايشة.
استغربت كلمته.
— يعني إيه؟
أجاب وهو ينظر حوله بحذر:
— لأن أي حد يقرب من الحقيقة… بيبقى في خطر.
ركب معهم السيارة.
ولم ينطق أحد لعدة دقائق.
أخيرًا…
قطعت هي الصمت.
— الناس كلها مقتنعة إنك متوفي.
ابتسم ابتسامة مريرة.
— وده كان المطلوب.
— ليه؟
أغمض عينيه للحظة.
— لأنهم حاولوا يقتلوني.
ساد الصمت.
ثم أكمل:
— لما اكتشفت إن في عقود بتتزور، وأراضي بتتباع من غير علم أصحابها، اعترضت.
— وبعدها؟
— بقيت أنا المشكلة.
حاولت أبلغ…
لكن قبل ما أوصل لأي جهة…
عملوا حادث العربية.
الناس افتكرت إني مت.
وأنا…
استغليت الفرصة واختفيت.
أخرجت تقرير تحليل النسب من حقيبتها.
مدته إليه.
نظر إليه طويلًا.
ثم ابتسم لأول مرة.
— كنت عارف…
لكن عمري ما قدرت أثبت.
نزلت دمعة من عينه.
— ابني عاش عمره كله فاكر إن ليه أب غير أبوه الحقيقي.
فجأة…
رن هاتف عم حسن.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغيرت ملامحه.
— المستشفى.
رد بسرعة.
وبعد ثوانٍ…
أغلق الهاتف وهو شاحب الوجه.
سألته بقلق:
— حصل إيه؟
قال بصوت منخفض:
— جوزك اختفى.
شهقت.
— اختفى إزاي؟
— الكاميرات سجلت إنه خرج من المستشفى…
ماكانش مخطوف.
كان ماشي على رجليه.
تبادلت النظرات مع والد زوجها.
لم يفهم أي منهما.
قالت وهي تحاول استيعاب الخبر:
— يعني هو هرب؟
رد عم حسن:
— أو…
خرج بإرادته.
وفي نفس اللحظة…
وصل إشعار على هاتفها.
رسالة قصيرة من رقم زوجها.
“متحاولوش تدوروا عليا… اللي كنتوا فاكرينه الحقيقة، طلع مجرد جزء منها.”
ثم وصلت صورة.
فتحتها.
كان زوجها يقف بجوار شخص يرتدي بدلة سوداء.
وجه الشخص لم يكن ظاهرًا…
لكن يده كانت واضحة.
وفي إصبعه…
خاتم فضي يحمل شعارًا غريبًا.
تجمد والد زوجها.
همس بصوت مرتعش:
— الخاتم ده…
انقلبت إليه بسرعة.
— تعرفه؟
قال وهو يزداد شحوبًا:
— ده شعار الجماعة اللي كانت بتمول عمليات تزوير العقود من البداية.
وسكت لحظة…
ثم أضاف:
— لو ابني واقف معاهم بإرادته…
يبقى إحنا طول الوقت كنا فاهمين الحكاية غلط.
انتهت الصورة عند هذه اللحظة…
وبقي السؤال يطاردهم جميعًا:
هل كان الزوج ضحية طوال الوقت… أم أنه كان يخفي وجهًا آخر لم يعرفه أحد؟
يتبع…
