حكايات اسما السيد 3

الفصل التاسع
لم تنم طوال الليل.
كانت صورة زوجها لا تفارقها.
كلما نظرت إليها…
شعرت أن هناك شيئًا لا يتطابق.
لم تكن نظرة شخص خائف…
ولا نظرة شخص منتصر.
كانت أقرب إلى نظرة رجل…
يعرف أنه مراقب.
في الصباح…
وضعت الهاتف أمام والد زوجها.
قالت:
— بص كويس.
أخذ الصورة…
ثم كبرها عدة مرات.
وفجأة…
أشار إلى زاوية صغيرة.
— استني…
فيه حاجة.
كانت هناك مرآة خلف الرجلين.
انعكس فيها جزء من الغرفة.
وعلى الحائط…
ساعة حائط كبيرة.
قال عم حسن:
— الساعة دي شوفتها قبل كده.
سألته:
— فين؟
أجاب بعد لحظات من التفكير:
— في المخزن القديم التابع للشركة.
اتسعت عيناها.
— يعني الصورة اتصورت هناك؟
هز رأسه.
— غالبًا.
تحركوا فورًا.
وصلوا إلى المخزن بعد أقل من ساعة.
المكان بدا مهجورًا.
الباب الخارجي نصف مفتوح.
ولا يوجد أي حارس.
دخلوا بحذر.
كل شيء كان ساكنًا.
إلا صوت مروحة قديمة تدور في آخر الممر.
اقتربوا خطوة…
ثم أخرى.
وفجأة…
سمعوا صوتًا مألوفًا.
— كنت عارف إنكم هتوصلوا.
تجمدت في مكانها.
كان زوجها.
واقفًا وحده.
بملابسه نفسها.
وعلى وجهه آثار الكدمات.
جرت نحوه.
— إنت كويس؟
رفع يده يمنعها من الاقتراب.
— متقربيش.
توقفت.
— ليه؟
نظر إليها بحزن.
— لأن في قناص بيراقب المكان.
سقط الصمت.
ثم أشار بعينيه إلى سطح المبنى المقابل.
لم يلتفت أحد.
فهموا من نظرته فقط.
قال بهدوء شديد:
— اسمعوني كويس.
كل اللي عرفته عن الورث صحيح.
وكل اللي عرفته عن التزوير صحيح.
لكن في حاجة واحدة غلط.
سأل والده:
— إيه هي؟
تنهد.
— أخويا…
مش شريك.
بصوا له في دهشة.
أكمل:
— هو كمان ضحية.
قبل أن يستوعبوا كلامه…
دوى صوت إطلاق نار.
تحطم الزجاج بجوارهم.
وانحنى الجميع على الأرض.
صرخت:
— جري إيه؟
قال زوجها بسرعة:
— خرجوا من الباب الخلفي.
الجميع اندفع نحو المخرج.
لكن قبل أن يغادر…
استدار زوجها.
أخذ الملف من يدها.
ثم مزقه نصفين.
صرخت فيه:
— إنت بتعمل إيه؟!
نظر إليها بثبات.
وقال:
— لأن الملف ده…
هو اللي قتل ناس كتير.
ولو فضل موجود…
هيقتل ناس أكتر.
ثم ألقى نصف الأوراق في برميل معدني مشتعل داخل المخزن.
وفي اللحظة نفسها…
توقفت سيارة شرطة أمام الباب الرئيسي.
ونزل منها الضباط مسرعين.
رفع زوجها يديه بهدوء وقال:
— أنا اللي بلغت.
حدقت فيه غير مصدقة.
قال لها وهو يبتسم لأول مرة منذ شهور:
— الحقيقة عمرها ما كانت في الورق…
الحقيقة في الناس اللي مستعدة تشهد بيها.
ثم تقدم بنفسه نحو الضباط…
وقال:
— عندي أقوال هتفتح أكبر ق\ضية تزوير وغسل أموال في تاريخ الشركة.
وقفت تنظر إليه…
وهي تدرك أن القصة لم تكن عن خيانة زوجية فقط…
بل عن شبكة فساد عائلية استغلت الجميع، وأن الشك الذي مزق حياتها كان جزءًا من صورة أكبر بكثير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *