حكايات صافى هانى

قبل الفرح ما يبوظ خالص، جوزي بصلي بمنتهى البرود وقال:
“يمكن الأحسن ننفصل… وبطلي تعملي من الحكاية قضية. البيانو ده أنا جايبه لبنت نادين… مش لبنتنا.”
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة كانت مستخبية بقت واضحة قدام عيني.
ماكنتش مجرد شاكّة… أنا اتأكدت.
جوزي كان حاطط بنت ست تانية قبل بنته اللي من دمه.
بصيت لبنتي الصغيرة، مسكت إيدها، وقررت أمشي… من غير حتى ما أبص ورايا.
المطبخ كله سكت.
قدامي فاتورة لسه طالعة من الكرتونة…
المبلغ: أكتر من ٤٥٠ ألف جنيه.
بيانو فخم مستورد.
من كام شهر بس، بنتي “ملك” رجعت من درس الموسيقى وهي فرحانة، وقالتلي إن المُدرسة اكتشفت إن عندها موهبة نادرة، وإن ودنها الموسيقية مميزة جدًا، وكل اللي نفسها فيه أورج صغير تتدرب عليه في البيت، تمنه حوالي ١٠ آلاف جنيه.
لما طلبت من جوزي يجيبه، ضحك باستهزاء وقال:
“هو إحنا هنرمي فلوسنا على شوية دلع؟ أسبوع وهتزهق منه.”
سكت…
واقتنعت إني مش هضغط عليه.
لكن النهارده اكتشفت إنه دفع مئات الآلاف في بيانو فاخر… لبنت “نادين”.
نادين كانت زميلته في الشغل.
وكل الناس كانت بتقول إن علاقتهم مجرد زمالة.
أما هو… فكان واقف قدامي بمنتهى الثقة، ولا في وشه ذرة ندم، وكأنه شايفني أنا الغلط.
بصيتله وأنا بحاول أستوعب.
وقلت بصوت مكسور:
“بنتك طلبت أورج صغير… حتى مش بيانو.”
رد بمنتهى البرود:
“هي مش محتاجاه.”
بلعت ريقي وسألته:
“لكن بنت نادين محتاجاه؟”
ساعتها حسيت إن قلبي اتجمد.
ومن ورايا سمعت صوت ملك، وهي بتسأل ببراءة:
“ماما… هو بابا جاب البيانو لمين؟”
بص عليها…
ولا حتى رمش.
وقال قدامها:
“ده بتاع بنت نادين… مش بتاعك.”
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.
مش لأنه رفض يجيب لبنته حاجة…
لكن لأنه قالها قدامها، من غير ما يهتم بكسرة قلبها.
في اللحظة دي، جوازنا انتهى.
مش يوم ما شكيت فيه…
ولا يوم ما سمعت إشاعات.
انتهى في اللحظة اللي بنتي فهمت إن في طفلة تانية أهم منها عند أبوها.
من غير ما أتكلم، فتحت دولاب الطرقة، ونزلت شنطة الطوارئ اللي كنت مجهزاها من زمان… يمكن جوايا كان حاسس إن اليوم ده هييجي.
صرخ وهو بيقرب مني:
“إنتِ بتعملي إيه؟”
قلت وأنا بحط هدوم ملك في الشنطة:
“ماشية.”
القصه كامله ع البيدج مش الجروب
ضحك بسخرية وقال:
“بلاش تمثيل… هتروحي فين؟ إنتِ مالكيش غير البيت ده.”
بصيت حواليا…
للبيت اللي أنا اللي فرشته، ونضفته، وسهرت عليه سنين.
وبعدين بصيتله…
ولأول مرة حسيت إنه راجل غريب.
مش جوزي.
واحد كان متأكد إني عمري ما هعرف أسيبه.
رفعت راسي وقلت بكل قوة:
“معايا بنتي… ودي كل الدنيا بالنسبة لي.”
وشه اتغير.
مش خوف عليا…
كان خوف إنه خسر الحاجة اللي كان فاكر إنها مضمونة.
وقال بحدة:
“لو خرجتي من الباب ده… ماتحلميش ترجعي.”
فتحت الباب…
وفي اللحظة دي، ملك شدت في هدومي وهمست وهي بتحارب دموعها:
“ماما… هو أنا وحشة؟ عشان بابا يحب بنت تانية أكتر مني؟”
السؤال ده كسر آخر حاجة كانت لسه عايشة جوايا…
حضنتها، وبوست راسها، وقلت:
“لأ يا قلبي… إنتِ أغلى بنت في الدنيا. واللي مايعرفش قيمتك… هو اللي خسر، مش إنتِ.”
وأخدت إيدها…
وخرجت.

#حكايات_صافي_هاني
#حصري
لكن وأنا بقفل الباب ورايا… مكنتش أعرف إن اللي مستنيني بره هيقلب حياة كل واحد فيهم، وهيخلي جوزي يندم على اللحظة اللي قال فيها إن بنته مالهاش قيمة…! القصه كامله ع البيدج هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبينالفصل الجديد
​الشارع بره كان هادي، وبرودة الهوا لطشت وشي وشيفت ملك اللي كانت كاتمة صوت عياطها عشان ما تزودش وجعي.
​أخدت تاكسي في ثواني، وركبت ورا، وأنا باصة للبيت اللي سبته ورايا. مكنش إحساس بالندم… بالعكس، كان فيه راحة غريبة إن القناع سقط أخيرًا، وإن الوهم اللي عشت فيه سنين انتهى بضربة واحدة.
​طول الطريق لبيت أهلي، كنت ماسكة إيد ملك وبقرأ آيات قرآنية في قلبي، وبدعي ربنا يربط على قلبي وقلب بنتي. لما وصلنا، ماما فتحت الباب، وفُوجئت بمنظري أنا والشنطة، وملامح وشي اللي كانت حافرة كل جرح جوه. من غير ما أتكلم كتير، حضنتني وقالت: “ادخلي يا بنتي… كل حاجة ليها حل، وأنتِ في ضهرك أسد”.
​دخلت ملك الأوضة ونامت من كتر التعب والعياط، وأنا قعدت مع أمي في الصالون، حكيت لها باختصار اللي حصل. عيون أمي دمعت على كسرة بنت ملك، وقالت بحسم: “اللي باعك بالرخص، ارميه ورا ضهرك”.
​تاني يوم الصبح بدري، الموبايل مكنش بيبطل رن.
​مكالمات ورا بعض من جوزي… في الأول تجاهلتها تمامًا. بس الرزن المستمر خلاني أرد وأنا حاطة الموبايل على الاسبيكر عشان أمي تسمع.
​جه صوت عصبي ومنفعل على الآخر:
— “أنتِ اتجننتي بجد؟! سيبتي البيت عشان أورج وبيانو؟! رايحة تعملي فضيحة وتخرجي من غير إذني؟!”
​رديت بصوت ثابت وهادئ خلاه يتصدم:
— “البيت اللي بتقول عليه بيتك، أنا مش هقعد فيه دقيقة واحدة مع بني آدم ما قدرش بنته ولا كسر قلبها. وبدل ما تتصل تعتذر، بتزعق؟ اعتبر نفسك ارتحت مني ومن بنتك… اتهنى أنت ونادين وبنتها بالبيانو وبالفلوس اللي دفعتها.”
​— بصوت متردد ومرتبك حاول يخفيه بغشومية قال: “بطلي كلام فاضي… تعالي رجعي بنتك، وأنا… أنا هجيب لها اللي هي عاوزاه.”
​ضحكت بسخرية واضحة وقلت:
— “فلوسك خليها لنادين وبنتها… بنتي غالية أوي وما ينفعش تتقدر بفلوس واحد زيك. ولحد هنا وكفاية… الورق كله هيكون عند المحامي.”
​قفلت السكة في وشه من غير ما أدي له فرصة ينطق بحرف تاني. رميت الموبايل على الترابيزة، وحسيت إن روحي ردت فيا لأول مرة من سنين.
​مرت أسبوعين بحالهم، كنت فيهم بخلص إجراءات الطلاق، وبحضر مفاجأة تانية خالص هو مكنش يتوقعها أبدًا. الشغل القديم اللي كنت سبته عشانه زمان، رجعت له بقوة، وفاتحة خير جديدة ليا أنا وبنتي.
​في يوم، وأنا قاعدة في البيت، بابا دخل ووشه متبدل، وبإيده جواب رسمي. بص لي وقال:
— “شكل الحكاية لسه أولها يا بنتي… جوزك القديم وشركته في الشغل بيتحقق معاهم.”
​بصيت له باستغراب وقولت:
— “حقق معاهم في إيه؟”
​بابا قعد وقال الكلمة اللي هزت الدنيا جوه البيت:
— “البيانو الفخم أبو 450 ألف جنيه… الفلوس دي مكنتش من مرتبه الأساسي. الحسابات والشركة اكتشفوا عجز كبير واختلاس في قسم المشتريات والعهود… ونادين كانت شركته في التوقيعات، والبيانو ده اشتراه من فلوس الشركة المسروقة عشان يرضيها!”
​الوقفة وقفت في حلقي…
الراجل اللي باع بنته وكسر قلبها عشان يجيب هدية بالفلوس الحرام لواحدة ثانية، مكنش بس خاين لمراته… ده كمان باع مستقبله كله عشان عيون نادين!
​قبل ما أستوعب المفاجأة، الباب خبط خبطات سريعة ومرعبة. فتحت لقى قدامي… جوزي!
لكن مش الراجل المغرور اللي كان طاردني من البيت من أسبوعين.
كان منظره يكسر الخاطر، شعره كعكع، وهدومه مبهدلة، وعيونه حمرا من كتر الخوف والندم.
​رمى نفسه على ركبه قدام الباب، ودموعه سبقت كلامه، وهو بيمد إيده يترجاني:
— “سامحيني… ابوس إيدك سامحيني يا سارة! اتقبض على نادين، والشركة رفعت عليّ قضية اختلاس، ومفيش غيرك أنتِ وأهلك اللي ممكن تقفوا جنبي… ملك فين؟ تعالي رجعي بنتي لبيتها!”
​بصيت له من فوق لتحت، ولمحت ملك واقفة ورايا في الطرقة، ماسكة لعبتها وبتبص له من غير أي خوف أو هوان.
​رفعت عيني فيه، وقلت بصوت حاسم وجمد:
— “جاي تفتكر بنتك دلوقتي؟! اللي يبيع بنته عشان واحدة تانية، يستاهل كل اللي يجرى له.”
​قفلت الباب في وشه…
ومنعت أي دمعة تنزل مني، لأن اللي خسرني… مكنش يساوي نقطة دموع واحدة.
​#حكايات_صافي_هاني
#حصريالفصل التاني
​أسبوعين بحالهم عدوا وكأنهم سنتين. كنت قاعدة في بيت أهلي، وريحة بيت بابا القديم المحبوبة بتطمن قلبي، بس جوايا حرب ساكتة. كنت بخلص إجراءات الطلاق بكل هدوء وثبات، ولا كأن الراجل ده كان يوم من الأيام شريك حياتي.
​في يوم، الموبايل كان بيرن برقم غريب. فتحت وسمعت صوت واحد من زملائه القديمين في الشغل، صوته كان مرعوب ومتردد:
— “أنا بكلمك عشان أعرفك يا مدام سارة… اللى حصل في الشغل كارثة. الشركة اكتشفت عجز مالي ضخم في قسم المشتريات والعهود، والبيانو الفخم أبو أكتر من 450 ألف جنيه اللي اتجاب.. طلع متسجل بفواتير وهمية من ميزانية المشاريع!”
​الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة.
الراجل اللي باع بنته وكسر قلبها عشان يجيب هدية بالفلوس الحرام لواحدة ثانية في الشغل… مكنش بس خاين لبيته، ده باع مستقبله كله ودخل رقبته في حبل المشنقة القانوني!
​وقبل ما أستوعب كلام زميله، الباب خبط خبطات سريعة ومرعبة كأنها طلقات رصاص.
قمت بخطوات بطيئة، وفتحت باب الشقة..
ولقيت قدامي… جوزي!
​لكن منظره كان مبيكدبش؛ شعره كعكع، هدومه مبهدلة، وعيونه حمرا من كتر الخوف والانهيار. رمى نفسه على ركبه قدام الباب، ومد إيده يترجاني بصوت مكسور:
— “سامحيني.. ابوس إيدك سامحيني يا سارة! اتقبض على نادين في التحقيقات، والشركة رفعت عليّ قضية اختلاس ثقيلة، ومفيش غيرك أنتِ وأهلك اللي ممكن تنقذوني.. ملك فين؟ تعالي رجعي بنتي لبيتها.. أنا ضعت!”
​بصيت له من فوق لتحت.. ولمحت ملك واقفة ورايا في الطرقة، ماسكة لعبتها وبتبص له بنظرة طفلة واعية أكتر من سنها.
​رفعت عيني فيه، وقلت بصوت حاسم يقطع الهدوء:
— “جاي تفتكر بنتك دلوقتي يا مهندس؟ اللى يبيع ضحكة بنته عشان واحدة ثانية.. يستاهل كل اللي هيجرى له، ومستحيل أرجع لواحد رخص نفسه والفلوس الحرام عمت عيونه!”
​قفلنا الباب في وشه..
وسيبناه بيصرخ ورا الحيطة بندم متأخر جداً، ومكنتش أعرف إن اللي مستنينا بره الشقة دي بالذات.. هيفتح باب مقفول على مفاجأة أفظع بكتير هتغير مجرى حياة كل واحد فينا للأبد!الفصل التالت
​الصوت اللي كان بيخبط على الباب بره اتحول لضرب عشوائي وعياط هستيري، كأن الحيطان نفسها بتتهد فوق راسه. فتحت الباب على نص بوصة وبصيت له بنظرة ثابتة مفيهاش ذرة شفقة، وقلت ببرود أخرس صراخه:
— “باب البيت اللي هدمته بايدك… مش هيتفتح تاني يا مهندس. وموضوع الحبس والقضايا ده مش ظلم.. ده جزاة اللي يخون الأمانة، وأولها أمانة بنته اللي باعتها عشان هوان الدنيا.”
​سحب نفسه بصعوبة وقعد على السلم قدام الشقة منهار، بس قلبي كان قفل تمامًا وكل مشاعر الوجع اتحولت لصلابة من حديد. دخلت وقفلت الباب بإحكام، وكأن الحكايات القديمة دي كلها اترميت وراء ضهري ومعش ليها أي وجود.
​ملك قربت مني بخطوات هادية، رفعت وشها البريء وقالت بصوت مليان وعي أكبر من سنها:
— “ماما… هو إحنا خلاص مش هنشوف بابا تاني؟”
​نزلت لطولها، وحضنتها بقوة، وبوست راسها، وقلت بصوت دافئ وثابت:
— “لأ يا حبيبتي… إحنا ابتدينا حياة جديدة نظيفة، مفيهاش غيرنا إحنا الاتنين، ومحدش في الدنيا دي كلها هيدخل بينا تاني أو يقدر يكسرك.”
​وفعلاً، مرت الأيام والأسابيع، وكل حاجة اتغيرت للأحسن. رجعت لشغلي القديم، وبدأت أطور من نفسي ومن اسم “حكايات صافي هاني” لحد ما بقى منصة حقيقية لكل ست حرة عرفت تاخد حقها وحق ولادها بكل كرامة.
​أما هو… فحكم القضاء جه قاسي وعادل، ودخل السجن في قضية الاختلاس الكبرى، ونادين اختفت تمامًا من حياته أول ما شافته بيقع وبيخسر كل ملليم، ولسان حال الدنيا بيكرر عبرته: “اللى يبيع أصله وبيته.. بيكسب الندم ويخسر كل حاجة”.
​وأنا… كنت قاعدة على شاطئ إسكندرية مع بنتي، الهوا بيلعب في شعورنا واحنا بنضحك بصوت عالي، وعرفت وقتها إن أثمن مكسب في حياتي مكنش فلوس ولا قصر.. ده روحي اللي استرديتها، وكرامتي اللي ما تقبلش الهوان أبدًا.
​#حكايات_صافي_هاني
#حصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *