دخل غرفة العمليات2

وقعت الكلمة على ماجد زي الصاعقة. ل ثوانٍ معدودة، حس إن رجليه مش شايلينه، والدنيا لفّت بيه. بص لولاء اللي وشها اتقلب في ثانية من الغل للرعب الخالص، وحاولت تتعدل من على السرير وهي بتصرخ بجنون: “يحيى!! ابنـي!! عملت فيه إيه يا ماجد؟ ابني بيموت؟!”

“خليكي مكانك!” زعق ماجد وهو بيلف ضهره وبيجري ناحية الباب، وعقله شغال زي الماكينة: “متحركيش.. هجيبهولك عايش!”

جرى في ممر المستشفى بأقصى سرعة عنده، بيطير مش بيجري، وقلبه بيدق لدرجة إنه سامع صوته في ودانه. دخل أوضة الحضّانات وزق الباب بقوة. لقى طبيب الأطفال المقيم والممرضة متجمعين حوالين حضّانة يحيى، وصوت جهاز المونيتور بيصفر صفارة متصلة ومرعبة.. النبض بينزل بسرعة، والأكسجين وصل لـ 50%.

“في إيه؟” زعق ماجد وهو بيزق الدكتور المقيم ويبص على ابنه. الولد كان لونه أزرق تماماً، شفايفه زرقا، وصدره مبيتحركش.

الدكتور المقيم برعب: “يا فندم حصل ارتداد فجائي للسوائل الملوثة (العقي) اللي بلعها جوه الرحم، سدت الشعب الهوائية تماماً وتسببت في اختناق حاد (Aspiration syndrome) مع هبوط في وظائف الرئة.”

ماجد مسمعش باقي الكلام. في اللحظة دي، اختفى ماجد الأب، واختفى ماجد الزوج الندمان، ومبقاش فيه غير الاستشاري اللي بقاله 10 سنين بينقذ أرواح.

“حضرولي أنبوبة حنجرية مقاس 2.5 فوراً! وشفاط جراحي ضغط عالي!” صوته كان حاد وقاطع زي المشرط.

أخد الأنبوبة بإيد حديدية، مفيش فيها الهزة بتاعة أوضة العمليات. انحنى على جسم ابنه الصغير، فتح بقه الصغير بالمنظار الحنجري، وبدأ يدخل الأنبوبة بدقة متناهية.. ملمتر واحد غلط كان ممكن يمزق حنجرة الطفل.

“شغل الشفاط!”

بدأ يسحب السوائل الملوثة اللي كانت بتخنق رئة يحيى. الدموع كانت بتجمع في عينيه بس كان بيجبر نفسه ميرمش عشان يشوف. سحب أول مرة، وتاني مرة، لحد ما المجرى الهوائي اتفتح.

“وصلوا الأمبو باج (جهاز التنفس اليدوي)!”

بدأ يضغط على البالونة بإيده بانتظام.. واحدة.. تانية.. تالتة.. وهو عينه مش مفارقة شاشة المونيتور. “يلا يا يحيى.. قوم يا ابني.. متموتش وتكسرني وتكسر أمك.. قوم يا حبيبي.”

دقيقة.. دقيقتين.. والأوضة مفيهاش غير صوت الضغط المنتظم على البالونة. وفجأة، الشاشة بدأت تتحرك.. النبض بدأ يترفع.. 80.. 100.. 120.. والأكسجين بدأ يعلى ويوصل لـ 92%. ولون الولد بدأ يتغير من الأزرق القاتم للوردي. يحيى كح كحة ضعيفة، ورجع يصرخ تاني صرخة مكتومة بسبب الأنبوبة.

ماجد ساب البالونة، وسند بإيديه الاتنين على ترابيزة الحضّانة، ونزل راسه وهو بيتنفس بصعوبة، ودموعه نزلت لأول مرة من سنين. مسح وشه بسرعة وبص للدكتور المقيم: “الولد يفضل على جهاز التنفس الصناعي وضغط إيجابي خفيف لحد ما الرئة تنظف تماماً. ممنوع أي غلطة.. ده ابني.”

الدكتور المقيم بحسم: “تحت أمرك يا فندم، الحالة استقرت تماماً والحمد لله لحقناه في الثواني الأخيرة.”

خرج ماجد من الحضّانة، ومشى في الممر وهو بيجر رجليه. لما قرب من أوضة ولاء، سمع صوت عياطها وصراخها المكتوم واصل لبرة، وجارتها دمنهور قاعدة جنبها بتحاول تهديها.

دخل الأوضة. أول ما شافته، ولاء قطعت العياط وبصتله بعيون حمرا ومنهارة، ومنطقتش.. كانت مستنية تسمع منه كلمة واحدة تحدد حياتها الجاية.

ماجد قرب منها، وملامحه كانت هادية بس تعبانة، وقال بنبرة حنينة ومطمئنة: “عايش يا ولاء. يحيى عايش والحمد لله لحقته بنفسي.. الرئة بتاعته تعبت شوية من مية الولادة بس النبض رجع ممتاز ولونه وردي، وهو دلوقتي نايم في الحضّانة مرتاح.”

ولاء رمت راسها على المخدة وغطت وشها بإيديها الاتنين، وانفجرت في عياط هستيري، بس المرة دي عياط راحة وسجود لربنا. جارتها بدأت تكلّم ربنا وتحمده، وماجد شاور للجازة تخرج وتسيبهم لوحدهم. الست فهمت وخرجت وقفلت الباب.

قعد ماجد على طرف السرير، ومد إيده بالراحة وحطها على كتف ولاء. المرة دي هي مشالتش إيده، كانت أضعف من إنها تقاوم، ومحتاجة أي أمان بعد الرعب اللي عاشته.

“ولاء.. بصيلي أرجوكي.” قالها ماجد بصوت مكسور.

ولاء شالت إيديها وبصتله، ودموعها مغرقة وشها: “عايز إيه تاني يا ماجد؟ ابني وعرفت إنه بخير.. عايز مني إيه؟”

ماجد اتنفس بعمق وقال: “أنا عارف إني غلطت في حقك غلط عمره ما يتصلح بكلمتين. وعارف إن قسوتي معاكي يوم ما سبتك كانت كفيلة تكرهك فيا طول العمر. بس قسماً بالله يا ولاء، أنا مكنتش عايش من بعدك. سافرت وروحت وجيت، والبيت كان فاضي عليا.. كنت مفكر إن المشكلة في الخلفة، بس لما مشيتي اكتشفت إن المشكلة إني خسرتك انتي.”

ولاء اتكلمت بمرارة: “دلوقتي بتقول كده؟ بعد ما شوفت الولد؟ لو مكنتش ولدتني النهاردة، ولو مكنتش عرفت إن يحيى ابنك، كان زمانك رايح تتجوز وتعيش حياتك ولا سائل في بنت عمك اللي رمتها!”

ماجد نزّل راسه في الأرض: “معاكي حق.. معاكي حق في كل كلمة. أنا كنت أناني وعميتني رغبتي في إنه يكون عندي عيل يشيل اسمي، ومفكرتش في قلبك اللي اتكسر. بس ربنا جابك لحد عندي، وجاب ابني لـ إيديا عشان يربيني أنا.. عشان يعرفني إن الرزق بتاعه هو، مش بتاعي ولا بتاع الطب.”

سكت شوية، وبعدين رفع عينه فيها وبص لها برجاء: “ولاء.. أنا مش طالب منك تسامحيني حالا. ومش هجبرك على حاجة. بس يحيى ملوش ذنب يكبر من غير أب وأبوه عايش وبيبوس تراب رجليه. أنا هردك لعصمتي حالا، والمأذون هييجي هنا المستشفى.. مش عشان أفرض نفسي عليكي، عشان الولد يتكتب باسمي قانوناً وشرعاً، وعشان أتكفل بيكي وبيه. ولما تخرجي بالسلامة، الشقة بتاعتك موجودة، هتقعدي فيها مع ابنك، وأنا مش هعتب عتبة الباب إلا لو انتي سمحتيلي.. اعتبريني غريب بيصلح غلطته.”

ولاء بصتله بنظرة طويلة.. نظرة فيها صراع بين كرامتها اللي اتجرحت وسنين العذاب اللي عاشتها لوحدها في الغربة بتخيط ليل مع نهار عشان قرشين، وبين نظرة الأم اللي شايفة إن ابنها محتاج أبوه، ومحتاج الحماية والاسم اللي هيحميه من كلام الناس.

قبل ما نطق ولاء بحرف، الباب خبط ودخل ممرض الاستقبال ومعاه راجل لابس بدلة وملامحه صارمة، وأول ما شاف ماجد قال: “أنا أسف يا دكتور ماجد، بس الأستاذ بره من بدري ومصمم يدخل لحالة الطوارئ اللي دخلت الصبح.. بيقول إنه يقربلها.”

ولاء أول ما شافت الراجل اللي واقف ورا الممرض، وشها اتقلب تماماً، وحاولت تغطي نفسها بالملاية وهي بتترعش، وقالت بصوت مخنوق من الصدمة: “أستاذ فريد؟! انت عرفت مكاني إزاي؟!”

ماجد وقف والتفت للراجل، وحس بنار قادت في صدره لما لقى ولاء مرعوبة منه، وقال بنبرة حادة: “انت مين؟ ودخلت هنا إزاي؟”

الراجل خطى خطوة جوه الأوضة بثقة، وبص لماجد وبعدين بص لولاء وقال بابتسامة باردة: “أنا الأستاذ فريد.. صاحب المشغل اللي مدام ولاء كانت بتشتغل فيه في دمنهور.. والراجل اللي شاري وصلات الأمانة اللي هي ممدية عليها تمن مكن الخياطة والقماش.. وجاي أخد حقي، يا إما تمن الوصلات حالا.. يا إما المدام هتشرفنا في القسم أول ما تفوق من الولادة!”

الدنيا اسودت في عين ماجد. التفت لولاء لقى دموعها بتنزل برعب وجسمها كله بيترعش تحت الملاية، وبصت للأرض بكسرة وخوف. الكسرة دي دبحته. بنت عمه، مراته، وأم ابنه اللي كان منامها في أحسن الشقق، واصلة لمرحلة إنها تمضي على وصلات أمانة وتتهدد بالسجن عشان تِصرف على حملها!

ماجد خطى خطوة سريعة ناحية فريد، ووقف قدامه زي السد المنيع، وصوته طلع واطي بس مرعب: “اطلع برة.”

فريد رفع حواجبه ببرود ومسك شنطته الجلد: “أطلع برة إزاي يا دكتور؟ أنا ليا حق، والمدام ممدية على وصلات بـ 80 ألف جنيه تمن مكن وقماش، والنهاردة معاد القسط الأخير وهي هربت من الشقة وجت هنا، وأنا مش هسيب حقي.”

ماجد مسكه من ياقة بدلته بقوة وزقّه لورا لغاية ما ضهره خبط في الحيطة اللي برة الأوضة في الممر، وقال وعينيه بتطلع شرار: “قولتلك اطلع برة الأوضة دي، صوتك لو عِلي والست اللي جوه دي اتخضت، قسماً بالله ما ه تخرج من المستشفى دي على رجليك. الورق اللي معاك تمنه كام بالظبط؟”

فريد حس بنبرة ماجد المرعبة، وبدأ يلم نفسه ويفك إيد ماجد عن هدومه وهو بيتنحنح: “احترم نفسك يا دكتور، إحنا في مستشفى حكومي ومش في زريبة. تمن الوصلات بالفوائد والمصاريف 95 ألف جنيه. تدفعهم حالا وتسلمني الورق، يا إما هعمل المحضر.”

ماجد طلع محفظته وموبيله من جيبه بسرعة، وبص لفريد بقرف: “هات رقم حسابك أو محفظتك الإلكترونية، الفلوس هتوصلك حالا، وتديني الوصلات هنا قدام الممرضين، وتغور من وشي ومتورنيش وشك في المنصورة ولا دمنهور تاني.”

في أقل من خمس دقائق، ماجد كان محول الفلوس، وفريد طلع الوصلات من الشنطة ورماها في إيد ماجد وهو بيبص بضيق، وأخد بعضه ومشى بسرعة وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم.

ماجد مسك الوصلات وبص لاسم “ولاء محمد” المكتوب بخط إيدها المرتعش، قلبه وجعه لدرجة إنه حس بنغزة حقيقية في صدره. قطع الوصلات ميت حتة ورماها في صندوق الزبالة اللي في الممر، وأخد نفس عميق وحاول يهدي ملامحه قبل ما يدخل لولاء تاني.

دخل الأوضة، لقاها حاطة راسها بين ركبيها وبتعيط بـ شهقات مكتومة، وجارتها رجعت تقعد جنبها وبتبصلها بأسى.

ماجد قرب وقعد على طرف السرير، ووشه فيه كمية ندم ميكفيهاش كلام الدنيا. شاور لجارتها تاني، والست خرجت وسابتهم.

“الراجل مشى يا ولاء.. والورق اتقطع ومبقاش ليكي برة جنيه واحد لـ أي حد.” قالها ماجد بنبرة حنينة وهادية جداً.

ولاء رفعت راسها، عينيها كانت منفوخة من العياط، وبصتله بكسرة: “دفعتله كام؟ أنا هردملك الفلوس دي يا ماجد.. والله هردها، بس أقف على رجلي وأرجع الشغل.. أنا مأقبلش منك مليم واحد بعد اللي عملته فيا.”

ماجد غمض عينيه بوجع: “فلوس إيه اللي ترديها يا ولاء؟ انتي بتتكلمي في إيه؟ أنا دمي وفلوسي وروحي ملكك انتي وابني! انتي مديونة لمين وعشان إيه؟ عشان بتجهزي لابني؟ عشان بتصرفي على دموعك لوحدك في الغربة؟”

مسك إيديها الاتنين وضغط عليهم برفق: “أنا اللي مديون ليكي.. مديون ليكي باعتذار لو عشت فوق عمري عمرين مش هيدواي الوجع اللي سبتهولك. أنا آسف يا بنت عمي.. آسف يا أم يحيى.”

ولاء سحبت إيديها منه ببطء، وبصت للناحية التانية: “الأسف مبيصلحش المكسور يا ماجد. أنا عشت سبع شهور بموت في اليوم مية مرة. كنت بنام والدموع في عيني من الجوع والتعب، وخايفة الولد ينزل ملقيش تمن المستشفى.. ودلوقتي جاي تقولي أنا آسف؟”

قبل ما ماجد يرد، الباب خبط ودخل المأذون الشرعي، ومعاه اتنين من دكاترة المستشفى زمايل ماجد عشان يكونوا شهود.

ولاء اتفاجئت وبصت لماجد بزهول: “انت بتعمل إيه؟”

ماجد وقف وبص للمأذون وقال بحسم: “اكتب يا شيخنا.. رد مطلقة. المدام ولاء محمد، رجعت لعصمتي من النهاردة.”

ولاء صرخت بصوت مكتوم: “أنا مش موافقة يا ماجد! مش بمزاجك تطلقني وبمزاجك ترجعني!”

المأذون بص بقلق لماجد وبعدين لولاء، وقال: “يا مدام، يا بنتي.. الأستاذ ماجد مطلقك من سبع شهور غيابي، وانتي ولدتي النهاردة، يعني عدتك تنتهي بوضع الحمل. وشرعاً، يجوز للزوج رد زوجته المطلقة رجعياً في فترة العدة بدون عقد جديد وبدون إذنها طالما العدة مخلصتش.. والولادة هي لحظة نهاية العدة، يعني المراجعة دي قانونية وشرعية 100% لحقها قبل ما تولدي بدقائق أو والولد لسه نازل، وطالما النطق بالرد حصل والولد في المشيمة أو في الحضانة فالرد صحيح والطفل يثبت نسبه فوراً.”

ولاء بصت للمأذون بدموع وصدمة، وبعدين بصت لماجد اللي قال وعينيه بتلمع بالإصرار: “أنا مبعملش كده عشان أكسر كلمتك يا ولاء.. أنا بعمل كده عشان أحميكي وأحمى ابني. يحيى لازم يتكتب باسمي في السجل المدني الصبح، وتطلعله شهادة ميلاد ابن دكتور ماجد.. مش ابن راجل ميت زي ما كنتي بتقولي للناس. حقك عليا تكرهيني، وحقك متدخلنيش بيتك، بس اسمي هيفضل درع ليكي ولابنك ضد الدنيا وضد أي فريد تاني يفكر يقربلك.”

المأذون بدأ يكتب في الدفتر، وماجد وقع، والشهود وقعوا. ولاء كانت قاعدة باصة للفراغ، حاسة إنها في حلم مش قادرة تفوق منه. في يوم واحد.. دخلت المستشفى لوحدها بتموت، ولدت، طليقها طلع هو الدكتور، ابنها كان هيموت وعاش، ورجعت لعصمته، والديون اللي كانت هتسجنها اتسددت.

بعد ما المأذون والشهود خرجوا، ماجد قرب من السرير تاني، وحط دفتر الرد والورق جنبها: “أنا رايح الحضّانة أطمن على يحيى، وراجعلك. مش هسيبك النهاردة لغاية ما تخرجي على رجليكي وترجعي بيتك.”

خرج ماجد وراح لغرفة الحضّانات. وقف قدام يحيى، الولد كان نايم هادي جداً، والأجهزة قراءاتها مستقرة وممتازة. شال الممرض الغطا بالراحة، وماجد مد صباعه الصغير وحطه في إيد يحيى.. الولد الصغير قفل صوابعه بالراحة على صباع أبوه. ماجد حس بدموعه بتنزل تاني، ودعا ربنا في سره إن يحيى يكون بداية خروجهم من الضلمة للنور.

رجع أوضة ولاء بعد نص ساعة، وهو ناوي يطلب منها تسامحه وتبدأ معاه صفحة جديدة عشان خاطر ابنهم.

فتح الباب ودخل.. بس الصدمة شلت حركته.

الأوضة كانت فاضية تماماً! السرير مفرود، هدوم ولاء مش موجودة، وجارتها مش قاعدة بره.

ماجد جرى بره الأوضة وزعق في الممرضة: “الحالة اللي في أوضة 4 فين؟!”

الممرضة بخوف: “دي خرجت يا دكتور من خمس دقائق.. قالت إنها رايحة الحمام، بس لفينا ل can لقيتها لامة حاجتها ومسحوبة من الباب الخلفي للمستشفى مع الست اللي كانت معاها!”

ماجد حس إن عقله هيطير: “خرجت إزاي وهي لسه والدة قيصري من كام ساعة؟! دي ممكن يجيلها نزيف وتموت في السكة!”

جرى على بوابة المستشفى الخلفية وطلع للشارع يبص يمين وشمال بجنون، بس المطر كان مغرق الشوارع والدنيا زحمة ومفيش أي أثر لولاء.

رجع مكتبه وهو هيموت من الرعب عليها، تليفونها كان مقفول. قعد على الكرسي وهو بيلطم على وشه.. وفجأة لقى ورقة صغيرة مطبقة ومحطوطة على مكتبه، مكتوبة بخط إيد ولاء المهزوز:

“أنا مش هعيش معاك يا ماجد، ولا هقبل أكون الست اللي رجعتها عشان خلفت، بعد ما رمتها عشان عاقر. يحيى هيفضل باسمك، بس مش هتشوفه، وأنا هربيه بعيد عنك وعن قسوتك. م تدورش عليا.. عشان مش هتلاقيني.”

ماجد مسك الورقة وضغط عليها بـ غل وهو بيقوم يقف، وعينيه كلها تحدي: “هلاقيكي يا ولاء.. لو كنتي في آخر الدنيا هلاقيكي.. وانتي اللي هترجعيلي برجليكي.”

وفي نفس اللحظة.. تليفون المكتب رن، وصوت مدير الأمن بالمستشفى كان مرعوب: “دكتور ماجد! إلحقنا.. في كبسة من وزارة الصحة والنيابة في الاستقبال بره، وبيسألوا على حالة الطوارئ اللي دخلت الصبح من غير تذكرة دخول.. في بلاغ متقدم ضدك بالتزوير والإهمال الطبي!”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *