اديت اختى ظرف حكايات رومانى مكرم 2
التفتُّ لأحمد اللي كان واقف مرعوب، ومي وراه بتنهج من الغل، وبصيت في عيونهم هما الاتنين وقلت ببرود قاتل:
“الكلمة اللي هقولهالك يا أحمد.. إن من الصبح، الشيكات دي هتروح للـ (محامي) بتاعي.. وقدامك بالتمام والكمال 48 ساعة، يا الفلوس تتجمع وتدفع، يا إما هتشرف في النيابة.. ومبروك عليك العروسة اللي مقامها عالي.”
لفيت ضهري ومشيت.. خطوة ورا خطوة، وصوت كعبي كان هو الصوت الوحيد المسموع في الممر المؤدي لباب القاعة، بعد ما المزيكا وقفت تمامًا ومحدش تجرأ يشغلها تاني.
## الفصل الثالث: زلزال ما بعد الفرح
خرجت من الفندق، الهوا البارد خبط في وشي وحسيت لأول مرة من سنين إني قادرة أتنفس. ركبت عربيتي، رميت الظرف على الكرسي اللي جنبي، وسندت راسي على الدريكسيون. الموبايل ما بطلش رن.. أمي، أبويا، خالاتي، أرقام غريبة من المعازيم.. قفلته تمامًا. أنا مش ندمانة، اللي عملته كان “بتر” لسرطان الاستغلال اللي عشت فيه طول عمري.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت 9، صحيت على صوت خبط رزع على باب شقتي. فتحت ولقيت أمي وأبويا واقفين، وشوشهم مخطوفة، وأمي عيونها ورمت من العياط.
دخلت أمي وهي بتصوت وتلطم على صدرها:
> “خربتي بيت أختك يا دينا؟ ارتحتي كده؟ العريس ساب البيت من صباحية ربنا ورايح يدور على محاميين، ومي قاعدة في شقة الإيجار بتصوت وتقول هانتحر! هانت عليكِ أختك الصغيرة تفضحيها قدام الناس؟”
>
قعدت على الكنبة بكل هدوء، صبيت لنفسي فنجان قهوة وبصيت لأبويا اللي كان واقف باصص في الأرض ومش قادر يتكلم، وقلت:
“ومي ماهانتش عليها أختها الكبيرة وهي بتهينها في الميكروفون قدام 200 واحد؟ ما فكرتش في شكلي وهي بتقول على هديتي ‘رخيصة ومناطق شعبية’؟ أنا ما فضحتهاش يا أمي.. أنا بس كشفت المستور. جوزها كان مديون لي، وهي كانت عايشة في وهم.. وأنا فوقتها.”
أبويا حسن اتكلم أخيرًا، وصوته كان مكسور:
“يا بنتي.. إحنا عارفين إنك شيلتي البيت ده كتير، وعارفين إن مي طايشة.. بس أحمد غلبان، والفلوس دي لو دخلت المحكمة الواد مستقبله هيضيع، وأختك هترجع لنا مطلقة من أول يوم.. والناس مش هترحمنا.”
قمت وقفت وبصيت ليهم هما الاتنين وقلت بلهجة حاسمة:
“أحمد مش غلبان.. أحمد كداب، واشترى منظرة كدابة بفلوسي عشان يرضي طمع بنتك. والفلوس دي فلوس شركتي وشقايا.. الشقة اللي بـ 8 مليون جنيه خلاص اتسحبت، دي كانت هتبقى ستر ليهم، وهي اللي رفست النعمة برجليها. أما الـ 2 مليون جنيه.. فدول ديون، والديون مفيهاش “أختي وأخويا”. قدامهم 48 ساعة.. يا الفلوس ترجع، يا المحضر هيتحرر.”
## المواجهة الأخيرة.. في مكتب المحامي
بعد يومين بالظبط، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ رفعت، المحامي بتاعي. الشيكات وإيصالات الأمانة كانت مفرودة على المكتب.
الباب خبط، ودخل أحمد.. ومعاه مي، وأمي.
مي كانت متغيرة تمامًا.. ملامح الغرور والغطرسة اتمحت، وشها كان باهت، وعيونها مكسورة، مفيش فستان فرح، ومفيش ميكروفون تغلط فيه.
أحمد حط شنطة سوداء على مكتب المحامي وقال بصوت مخنوق:
“دول 800 ألف جنيه.. بعت عربيتي، واستلفت من طوب الأرض، وده كل اللي قدرت أجمعه في الـ 48 ساعة.. أبوس إيدك يا دينا، خدي الفلوس دي واكتبي إقرار وتنازل بالباقي، أو قسطيهم عليّ.. أنا خسرت كل حاجة، وأهلي قاطعوني بسبب الفضيحة.”
مي بصت لي، ولأول مرة في حياتها شوفت في عيونها نظرة “رجاء” مش “أمر”، وقالت بصوت واطي ومبحوح:
“أنا آسفة يا دينا.. أنا كنت غبية.. بس بلاش تخربي بيتي.”
بصيت للشنطة، وبصيت لمي، وحسيت بنصر قاسي.. بس النصر ده كان لازم يكمل للآخر عشان الدرس ما يتنسيش.
التفتُّ للمحامي وقلت له:
“أستاذ رفعت.. اكتب العقد ده.”
كلهم انتبهوا بلهفة، فكملت كلامي:
“أنا هقبل الـ 800 ألف جنيه دول كدفعة أولى.. والباقي (مليون و200 ألف) هيتكتب بيهم شيكات جديدة مقسطة على سنتين.. بس بشرط واحد، والشرط ده ملوش علاقة بأحمد.. له علاقة بمي.”
مي برقت عيونها وقالت: “شرط إيه؟”
قلت وأنا باصه في عيونها بثبات:
“الشقة اللي بـ 8 مليون جنيه اللي في ‘المنطقة الشعبية’ اللي مش عاجباكي.. أنا هأجرها.. وإنتِ يا مي، هتشتغلي معايا في شركة الشحن، سكرتيرة ومحصلة.. والمرتب بتاعك مش هتاخديه في إيدك، المرتب ده هيتخصم من قسط الديون اللي على جوزك كل شهر.. لحد ما المليون و200 ألف يخلصوا.”
مي شهقت بصدمة: “أنا؟! أنا أشتغل سكرتيرة ومحصلة في شركة شحن؟ وببلاش؟!”
وقفت، لميت حاجتي، وحطيت نضارتي الشمسية وقلت وأنا متجهة للباب:
“عشان تعرفي القرش الرخيص بييجي إزاي.. وعشان تعرفي المقام العالي بيبتدي من الشغل والشقى، مش من المنظرة الكدابة.. قدامك دقيقة واحدة توافقي وتمضي على عقد العمل وتستلمي شغلك من بكرة.. يا إما يا أحمد، الأستاذ رفعت هيكمل إجراءات المحكمة.”
أحمد بص لمي بقلة حيلة وبغضب، وزق القلم ناحيتها وقالها: “امضي.. امضي بدل ما توديني في داهية!”
مي مسكت القلم وإيدها بترحف، وبصت لي بنظرة مليانة دموع وقهر.. وضغطت بالقلم على الورق ومضت.
ابتسمت، وفتحت الباب وقلت قبل ما أخرج:
“مستنيّاكي بكرة الساعة 8 الصبح في الشركة يا مي.. البسي جزمة مريحة، عشان وراكِ لف كتير على المخازن.”
**تابع الأحداث لمعرفة كيف ستتغير حياة مي في الشغل، وهل سينتقم أحمد منها بعد أن تسببت في إفلاسه؟ (انتظر
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة بانتصار حقيقي، بس الانتصار المرة دي كان مخلوط بمرارة.. المرارة اللي بتيجي لما تضطر تكسر أقرب الناس ليك عشان يفوقوا من الوهم اللي عايشين فيه.
مشيت وسبتهم في المكتب.. أحمد بيبص لمي بنظرات كلها لوم وعتاب، ومي بتبص لعقد العمل اللي مضت عليه كأنه حبل مشنقة اتلف حوالين رقبتها، وأمي واقفة مش مصدقة إن “مي الهانم” الدلوعة اللي عمرها ما شالت طبق من على السفرة، هتنزل بكرة تلف على مخازن الشحن.
## الفصل الرابع: طابور الصباح.. في عالم الشقى
تاني يوم الصبح، الساعة دقت 8 بالظبط.
كنت قاعدة في مكتبي بالشركة، ماسكة فنجان القهوة وببص من ورا الزجاج الكبير على صالة الموظفين والمخزن اللي تحت. الساعة بقت 8:15.. وبعدين 8:30.. ومي لسه ما ظهرتش.
ابتسمت بسخرية، وكنت لسه هرفع سماعة التليفون أكلم المحامي يكمل إجراءات القضية، وفجأة الباب اتفتح.
دخلت مي.. كانت لابسة فستان شيك جدًا، وحاطة ميك أب كامل، ولابسة كعب عالي.. كأنها رايحة خروجة في “مول” مش رايحة شركة شحن وتفريغ وصوت كلاكيس العربيات النقل مغطي على المكان.
وقفت قدام مكتبي، حطت شنطتها بغيظ وقالت ونفسها عالي:
> “أهو.. جيت في معادي عشان ما تقوليلوش إني اتأخرت.. ها، فين بقى المكتب بتاعي؟”
>
بصيت لها من فوق لتحت، أخدت رشفة من القهوة، وقلت ببرود:
“أولاً.. ميعادنا الساعة 8، وإنتِ جاية 8:30.. وده معناه خصم نص يوم من أول دقيقة ليكي. ثانياً.. مكتب إيه اللي بتسألي عليه؟ إنتِ فاكرة نفسك جاية تقعدي في التكييف وتلعبى في الموبايل؟”
فتحت درج المكتب، طلعت دفتر الفواتير وجهاز الـ PDA الخاص بالاستلام، وحطيتهم قدامها:
“تنزلي حالاً للمخزن تحت، هتقابلي الأسطى “عوض” رئيس العمال.. هتاخدي منه كشف الشحنات اللي واصلة من المينا، وتطابقي الفواتير بالكراتين اللي على العربيات.. كرتونة كرتونة. ومش عايزة غلطة واحدة، لأن الغلطة هنا بفلوس.. وإنتِ مديونة!”
مي برقت عيونها بذهول، وبصت لجزمتها الكعب:
“أنزل المخزن في التراب والبهدلة دي؟! وأقف مع عمال؟ إنتِ بتذليني يا دينا؟”
قمت وقفت، قربت منها وهمست في ودنها:
“أنا بعلمك المقام العالي بيتبني إزاي.. قدامك دقيقتين، يا تنزلي المخزن، يا تتفضلي برة والـ 48 ساعة بتوع جوزك هيبقوا 24 ساعة في النيابة.. اختاري.”
خبطت برجليها في الأرض بغيظ، وأخدت الدفتر وخرجت ورزعت الباب وراها. من ورا الزجاج، كنت بتابعها وهي نازلة لساحة المخزن.. العمال بيبصوا لها باستغراب وهي ماشية بكعبها وسط الصناديق الخشب والتراب، وشها بدأ يحمر وعرقها يسيل والميك أب بدأ يبوظ مع حرارة الجو. لأول مرة، مي بتواجه “الواقع” اللي عاشت طول عمرها هربانة منه.
## خراب البيوت الكدابة
على مدار الأسبوع الأول، الوضع في البيت كان بيغلي.
أحمد، عريس الغفلة، اتقلب 180 درجة. الصدمة المالية اللي اكلها، وبيع عربيتة، والديون اللي لفت حوالين رقبته خلته يشوف مي على حقيقتها.. مش البنت الشيك اللي كان بيتمنظر بيها، لا.. دي البنت اللي خربت بيته في ليلة فرحه.
يوم الخميس بالليل، كلمتني أمي وهي بتبكي:
“الحقيني يا دينا.. أحمد ومي صوتهم جايب آخر الشارع.. أحمد بيعايرها إنها السبب في فقر وفضيحة أهله، وحبسها في الشقة ومش راضي يخليها تخرج غير للشغل عندك.. وبيقول لها لو دينا رفعت الشيكات أنا هطلقك وأسيبلك البلد وأمشي!”
نزلت من بيتي ورحت لشقتهم الإيجار (اللي أحمد شطبها بفلوسي).. أول ما دخلت، لقيت الشقة مقلوبة.. فازات مكسورة، ومي قاعدة في الأرض بتعيط بانهيار، وأحمد واقف فوق رأسها وعيونه حمرا من الغضب.
أول ما أحمد شافني، جري عليّ وقال وهو بينهج:
“شوفي يا دينا.. شوفي الهانم اللي كانت بتتكبر على شقة بـ 8 مليون! مش عاجبها إنها تطبخ، ومش عاجبها إنها تنزل المخزن، وبتتبغدد عليّ وهي السبب في إني بقيت مديون لطوب الأرض! أنا لولا الشيكات اللي معاكي، كنت رميت عليها اليمين حالا!”
مي رفعت راسها وبصت لي بدموع وقهر، وقالت بصوت مكسور:
> “ارتحتي كده يا دينا؟ بوظتي علاقتي بجوزي.. وبتشغليني في التراب.. وبقيت حتة سكرتيرة الكل بيتفرج عليها.. ذنبي إيه في كل ده؟ عشان قلت رأيي؟”
>
قعدت على الكرسي بكل ثبات، وبصيت لهم هما الاتنين وقلت:
“رأيك ده كان قلة أدب وجحود قدام الناس.. إنتِ ما احترمتيش أختك اللي شالياكم، ولا احترمتي النعمة. وجوزك أحمد ما كانش صريح معاكي وعاش في دور ميكي بنبون وهو مش حيلته حاجة.. إنتوا الاتنين بنوا حياتكم على كدبة ومنظرة كدابة.. وطبيعي البيت المبني على كدب يقع مع أول هزة.”
بصيت لأحمد وقلت له:
“حسابك معايا يا أحمد ملوش دعوة بعلاقتك بمي.. الديون دي ديون شركة، ومي بتسد جزء منها بشغلها.. لو طلقتها أو زعلتها، الشيكات كلها هتروح للمحكمة في نفس اللحظة.. يعني هتحافظ على بيتك وبنت حلالك، وتتحملوا نتيجة طمعكم سوا.”
## المفاجأة.. ما وراء الكواليس!
مر شهر كامل.. ومي بدأت “تتطبع” غصب عنها بطبع الشغل. بدأت تلبس كوتشي، وتلم شعرها، وتمسك الدفتر بجدية.. وبدأت تفهم يعني إيه قرش بيبتدي من عرق الجبين. النظرة المكسورة اللي في عيونها بدأت تتحول لنظرة “مسؤولية”.. بس الغل اللي جواها ناحيتي ما ماتش، كان مستني اللحظة اللي تردّ لي فيها القلم.
وفي يوم.. كنت قاعدة في مكتبي، ومي كانت تحت في المخزن بتراجع شحنة أجهزة كهربائية ضخمة مستوردة لحساب واحد من أكبر رجال الأعمال في السوق (عميل فيب عندنا في الشركة).
فجأة.. تليفون مكتبي رن. كان الأسطى عوض من تحت، وصوته مرعوب:
“دينا هانم.. الحقيني بسرعة في ساحة التفريغ.. مصيبة!”
نزلت جري.. ولقيت العمال كلهم واقفين في طابور، ومي واقفة في النص وشها أصفر، وقدامها كرتونة مفتوحة.. وجواها “بضاعة” مش هي اللي مكتوبة في الأوراق الرسمية.. بضاعة ممنوعة ومهربة، لو دخلت المينا والشرطة شافت المستندات اللي باسم شركتي.. أنا هروح في داهية والمكان كله هيتقفل!
مي كانت ماسكة الورق، وبصت لي.. ولأول مرة من يوم الفرح، شوفت “الضحكة المستفزة” رجعت على وشها تاني!
قربت مني، وهزت ورق الشحنة المهربة في وشي، وقالت بصوت واطي ومسموع للكل:
“المكان ده بقى اللي مش عاجبني يا دينا.. والورق ده هو اللي هيدخلك السجن.. تفتكري بقى.. مين فينا اللي مقامه عالي دلوقتي؟”
**تابع الأحداث لمعرفة: هل مي هي اللي دبرت الورطة دي عشان تنتقم من دينا؟ وكيف ستتصرف دينا لإنقاذ شركتها من السجن؟