ص*فعني جوزي حكايات رومانى مكرم، 1

صفعني جوزي قدام 18 واحد من العيلة وطردني من البيت.**

**أما حماتي ابتسمت وقالت سيبى الدهب ومفاتيح الشقة

**كل اللي عملته إني لميت شنطتي، وكلمت المحامي بتاعي، ومشيت في سكات…**

**عشان البيت اللي كانوا بيطردوني منه، والقرشين اللي حماتي كانت بتقبضهم كل أول شهر، مكنوش بتوعهم أصلاً… دول كانوا بتوعي أنا!**

“النهارده مش هتباتي في البيت ده!”.. زعق حسين بصوت هز الحيطة، وقبل ما ألحق أنطق بكلمة، زق الكرسي اللي كنت قاعدة عليه بعصبية قدام عيلته كلها، ومد إيده عليا وضربني بالقلم.

قومت مخضوضة، وفي وسط الكركبة كباية إزاز وقعت اتدغدغت على الأرض، بس ولا واحد من القاعدين اتهز.

لا أخته..

ولا أعمامه..

ولا ولاد عمامه اللي كانوا من كام دقيقة عمالين يغنوا ويصقفوا في عيد ميلاد أمه.

الكل كان حاطط عينه عليا مستني يشوف هصوت وأعيط… ولا هلم نفسي وأمشي في صمت.

أما أم حسين…

دي الوحيدة اللي ضحكتها رنت في الصالة.

وقفت تعدل في كردان الذهب اللي محوط رقبتها—واللي أنا أصلاً اللي كنت شرياه لها هدية—وقالت:

“أهو كده يا بني، عرفت توقفها عند حدها. دي كانت خلاص سحبت البساط من تحت رجلينا وعايشة في البيت كأنه بتاعها!”

حطيت إيدي على خدي اللي كان بيحرقني.

حسين كان صدره بيعلو ويهبط من الغل، وساب نفسه لعمى الغضب اللي بيمتلكه كل ما أمه تتبلى عليا وتقول إني قصرت في حقها.

### الحكاية بدأت من ساعة الغدا

كنا كلنا متجمعين في البيت الكبير اللي قاعدة فيه أم حسين، بيت واسع يشرح القلب في منطقة راقية بـ (التجمع)، حواليه جنينة ترد الروح ومضيفة فخمة للضيوف. ومكنتش بتفوت فرصة إلا وتتباهى بيه قدام القرايب والمعارف وكأنها شقيت وطحنت عمرها عشان تبنيه.

وبمناسبة عيد ميلادها الاتنين وستين، عملت لمت عيلة وعزومة ملهاش أول من آخر.

الأقارب جوم من كل حتة، والسفرة اتملت من خيرات ربنا.. محاشي وبط وحلويات شرق وغرب، وكل حاجة كانت متستفة على الفرازة.

بس الحقيقة اللي مكنش في مخلوق يعرفها…

إن أنا اللي دافعة دم قلبي ومكلفة الليلة دي من طقاطق للسلام عليكم.

وفي وسط الهيصة، رفعت أم حسين كاس العصير بتاعها وقالت بنبرة مسمومة:

“عايزة أبارك لابني حبيبي حسين… اللي رغم إنه اتجوز واحدة متلقحة لا عارفة يعني إيه بيت ولا عيلة، بس لسه شايل مسؤوليتنا كلنا ومصرفنا مبيتقطعش.”

كام واحد من القاعدين ضحكوا بسخرية وخباثة.

أما حسين، فحط عينه في الأرض وفضل ياكل من طبقه ولا كأن الكلام عليه أو على مراته، مأخدش حتى موقف للّـه!

راحت مكملة وسمها بيقطر شماتة:

“أهو لو كانت وش سعد وتعرف تكون ست بيت صالحة، مكنش زمان بيتها خاوي من العيال لحد دلوقتي!”

### الوجع اللي مبيتنسيش

إيدي اتجمدت مكانها والشوكة وقعت مني.

من تمان شهور بس…

أنا سقطت وخسرنا ابننا.

وحسين كان شاهد وشايف بعينه إني لحد النهارده بقوم من عز نومي في نص الليل غرقانة في دموعي كل ما بفتكر حتة العيل اللي راحت مني.

ومع ذلك…

فضل يمضغ في أكله ببرود، وكأن أمه بتتكلم عن ماتش كورة مش عن وجع عمرنا.

رفعت راسي وبصيت في عينها طق لطق.

وقلت بصوت طالع من حنجرتي ناشف ومستقيم:

“موت ابني متجيبيهوش على لسانك تاني عشان تهينيني.. ده خط أحمر.”

حطت أم حسين المعلقة على الترابيزة ببطء شديد.

وقالت بلوية بوز:

“ما هو كان حفيدى أنا كمان!”

رديت عليها من غير ما أتهز شعرة:

“لو كنتِ بتعزيه بجد، مكنتيش هتاخدي سيرته وسيلة تذليني بيها قدام الغريب والقريب.”

راحت حاطة إيدها على صدرها وبصت للحاضرين وهي بتصوت وتتمسكن:

“سامعين؟ سامعين بتكلمني إزاي في بيتي ووسط ناسي؟”

هنا حسين قام وقف.

ولثانية واحدة… الشيطان وزّني وافتكرت إنه هيجيب لي حقي أو يطيب خاطري.

لكنه اتجه ناحيتي زي القطر.

ومد إيده عليا…

### لحظة الحقيقة

في اللحظة دي، ومع سخونية القلم اللي علّم على وشي،

فهمت إن اللي عمله ده مكنش نرفزة وقتية ولا غسيل مخ من أمه.

ده كان قراره، وبكامل إرادته وعياق رجولته المزيفة.

شاور بإيده لجهة السلم وقال بمنتهى الجحود:

“اطلعي لمي هدومك بس.. هدومك وبس!”

وكمل وهو بيجز على سنانه:

“أما الذهب يفضل هنا… والعربية والمفاتيح وكل حاجة أنا شاريها بفلوسي.”

ربعت أم حسين إيدها وقالت بنبرة حاسمة:

“وتسيب مفاتيح الشقة والفيلا كمان.. البيت ده ملك لعيلة حسين، ومش مأوى للي مبيطمرش فيهم العيش والملح.”

هنا أنا رفعت عيني وبصيت لحوايط البيت.

للأرضيات الرخام..

للسلم الداخلي..

لكل ركن وزاوية.

أنا كنت حافظة المكان ده أكتر من أي حد فيهم.

عشان أنا اللي كنت بوقع على الشيكات والدفعات اللي اتصرفت عليه طوبة طوبة!

وأنا اللي شرياه من حر مالي قبل ما أتجوز حسين بكام شهر، وعن طريق شركة استثمار عقاري بتاعتي أنا.

بس حسين مكنش بيفكر.. مكنش بيسأل نفسه هي الأقساط اللي كانت على البيت اختفت وبقت “خالص” إزاي فجأة؟

ولا فكر يسأل نفسه هو المرتب الشهري اللي أمه بتاخده بانتظام عشان تصرف منه على المظاهر دي بيطلع من أنهي داهية؟

كان مقتنع ومسلم الله إن الفلوس دي جاية من “ورث أبوه” الله يرحمه.

مع إن الورث ده بح وفلسوا منه من سنين تشهد عليها الدفاتر.

أنا اللي سبته يعيش في الوهم ده.

مش خوف منه…

بس عشان حسين كان دايماً يصدعني ويقولي “أمي لو عرفت إننا ع الحديدة وضايعين ماليًا ممكن يجرى لها حاجة ويموت فيها بخس”.

ومكنش البيت بس اللي شيلته.

لما شركته للمقاولات وقعت في حيص بيص، وخسر مناقصات وعلقت معاه الديون وبقى مهدد بالحبس…

أنا اللي سددت رواتب الموظفين المتأخرة من وراه.

وأنا اللي قفلت الديون اللي للشركات.

وأنا اللي ضخيت سيولة في حساباته عشان يفضل ماشي وسط السوق ورافع راسه.

كل ده من تحت لتحت وعن طريق شركات تانية ميعرفش عنها حاجة.

كان بياخد طوق النجاة وهو مغمض… ومبيفكرش مين اللي رماهوله!

كانوا فاكرين إني عايشة في خير “ابن عيلة حسين”.

لكن الحقيقة كانت إن عيلة حسين كلها عايشة على قفايا أنا!

### الحساب يجمع

لميت شنطتي الصغيرة وجيت عند الباب.

حسين قال بتريقة وهو حاطط إيده في جيبه:

“على فين؟ هو ده كل اللي عندك؟ مش ناوية حتى تتأسفي وتبوسي الإيدين؟”

وقفت ثانية.

والتفت لهم بكل برود الدنيا وقلت:

“أنا بس ببص في وجوهكم كويس عشان أحفظها.”

أم حسين طلعت ضحكة مسرسعة وقالت:

“ليه يا حبيبتي؟ هتروحي تحكي للدكتور النفساني بتاعك وتعيطي له؟”

طلعت تليفوني من الشنطة.

لقطت صورة لمدخل البيت.

وبعدين بصيت لكاميرات المراقبة المتوزعة في الصالة.

وقلت:

“لا… عشان المحامي بتاعي يعرف يرفع قض*ية الطرد والتبديد منين بالظبط.”

الصمت حل على المكان فجأة زي الموت.

حسيت بالارتباك والخوف بدأ يتهز في عيونهم.

حسين رفع إيده وكأنه جاي يضرب تاني، بس عمه لحقه ومسكه من دراعه وقاله “استنى نشوف في إيه”.

أما أنا… ففتحت الباب ومشيت من غير ما أبص ورايا.

وأنا واقفة على الرصيف مستنية أوبر يجي ياخدني…

تليفوني رن بإشعار (SMS) من البنك.

أم حسين لسه من دقيقة مستخدمة الفيزا الكارد الإضافية اللي أنا عاملاها لها، وشارية بيها غويشة ذهب غالية تمنها الشئ الفلاني.

#الكاتب_رومانى_مكرم

ضحكت من قلبي ولأول مرة من الصبح.

عشان مكنتش تعرف…

ولا ابنها حسين كان يعرف…

ولا أي كلب قاعد في البيت ده كان فاهم…

إن السحبة دي هي الأخيرة ليها في الدنيا من فلوسي.

وإن قبل ما الشمس تطلع…

هيعرفوا مين اللي كان ممشي الليلة ومأكلهم الشهد طول السنين دي.

وهيعرفوا كمان…

مين صاحب البيت الحقيقي، ومين اللي هترمى في الشارع وبشنطة هدومه بس!

 

​”الضربة الجاية هتقلب التربيزة على الكل..

### الجزء الثاني من القصة

ركبت عربية الأوبر وأنا سانده راسي على الشباك، عيني على شوارع التجمع الهادية بس جوايا بركان شغال. دموعي اللي نزلت مكنتش قهر، دي كانت دموع غسيل لكل ذرة جدعنة وغباء صرفتهم على ناس ميتطمرش فيهم العيش والملح.

مسكت التليفون وكلمت الأستاذ فريد، المحامي بتاعي. رد وصوته كله نوم:

— “أهلاً يا بشمهندسة، خير في حاجة؟”

رديت بنبرة حاسمة زي حد السيف:

— “فريد، تلم لي كل العقود، وعقد ملكية الفيلا، وحسابات شركة المقاولات اللي سدينا ديونها، وتلغي التوكيل العام اللي كنت عاملاه لحسين فوراً.. الصبح الساعة 9 تكون قدام باب النيابة.”

فريد اتعدل في صوته وفهم إن اللعب بقا على المكشوف:

— “تم يا فندم، بس في إيه؟”

— “حسين مد إيده عليا وطردني من بيتي قدام عيلته.. والفيزا الكارد اللي مع أمه لسه مسمعة معايا عملية شرا ذهب حالا.. اقفل الحسابات كلها يا فريد، مش عايزة سنت واحد يتبعت للبيت ده.”

### ليلة انقلاب السحر على الساحر

في الفيلا، كانت الهيصة لسه شغالة، وأم حسين عمالة تفرّج الحاضرين على الغويشة الجديدة اللي اشترتها بالفيزا وهي بتقول بفخر:

— “شايفين؟ ولا بتهزنا! تروح في داهية ويجي ألف غيرها، الفلوس في إيد ابني زي الرز.”

حسين كان قاعد والسيجارة في إيده، بس جواه غليان.. كلام مراته الأخير عن المحامي والبيت زرع في قلبه الخوف. فجأة، تليفون أم حسين رن.. كانت رسالة من البنك: **(تم رفض العملية.. الحساب مغلق).**

الست اتخضت وبصت للحاضرين:

— “جرى إيه؟ المكنة طلعت ورقة بتقول الحساب مقفول!”

قبل ما حسين ينطق، تليفونه هو كمان بدأ يرن.. ده المحاسب بتاع شركته:

— “يا حسين بيه! الحقنا.. السيولة اللي كانت بتنزل في الحساب من بره وقفت، والشيك اللي المفروض يتصرف الصبح للموردين اترفض لعدم كفاية الرصيد! إحنا هنقفل الصبح لو محليناش الأزمة!”

حسين قام وقف والدم هرب من وشه:

— “أزمة إيه وزفت إيه؟ اتصرف من الأرباح!”

المحاسب رد بصدمة:

— “أرباح إيه يا فندم؟ إحنا بقالنا سنتين شغالين بتمويل خارجي من شركة استثمار عقاري مجهولة.. والشركة دي لسه قفلت الحنفية من دقايق!”

### زلزال الساعة التاسعة صباحاً

الشمس طلعت، والكل في الفيلا كان صاحي على كابوس. حسين منمش دقيقة بيحاول يكلم البنوك، وأمه قاعدة تولول وخايفة من شكلها قدام عيلتها اللي بايتين معاهم.

الساعة تسعة بالدقيقة، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة.

فتح حسين الباب وهو وعيونه حمرا من قلة النوم، لقى الأستاذ فريد المحامي ومعاه اتنين رجالة بهيبتهم، ووراهم قوة تنفيذ أحكام.

حسين زعق:

— “أنت مين؟ وعايز إيه على الصبح؟”

فريد طلع محفظة أوراق رسمية وفتحها في وش حسين بكل برود:

— “أنا موكل البشمهندسة.. ومعايا أمر طرد مستعجل ليك و his mother (لوالدتك) وكل اللي قاعدين في الفيلا دي.”

حسين ضحك بسخرية وهو بيترعش:

— “طرد مين يا روح أمك؟ دي فيلتي، وورث أبويا!”

فريد طلع عقد الملكية الأخضر الأصلي المسجل في الشهر العقاري:

— “ورث أبوك الله يرحمه ميكفيش تمن جنينة الفيلا دي.. الفيلا دي ملك خالص لموكلتي، شرياها قبل جوازكم بـ 6 شهور باسم شركتها الخاصة.. وده أمر إخلاء جبري الفوري، لعدم وجود أي صفة قانونية لكم هنا.”

### المواجهة الأخيرة

على صوت الزعيق، طلعت أم حسين وهي بتصرخ:

— “في إيه يا حسين؟ مين الأشكال دي؟”

من ورا ظهر المحامي، ظهرت أنا.. كنت لابسة طقم شيك، وحاطة نظارتي الشمسية، وبكل ثقة خطيت جوه الصالة اللي انضربت فيها بالأمس.

بصيت لأم حسين وقلت:

— “الأشكال دي هي اللي هترميكِ في الشارع دلوقتي.. ورجعي الغويشة اللي حاولتي تسرقي تمنها بالليل، عشان الحساب اتقفل، ومحضر السرقة والتبديد جاهز.”

حسين جرى عليا وهو مذهول، وحاول يمسك إيدي بس الأمن منعه:

— “أنتِ بتقولي إيه؟ الفيلا دي بتاعتك إزاي؟ والفلوس اللي كنت بصرف منها دي إيه؟”

وقفت قدامه وربعت إيدي وقلت بصوت مسموع لكل العيلة اللي واقفه تتفرج بذهول:

— “الفلوس دي كانت صدقة مني عشان مدخلش السجن في ديون شركتك.. البيت ده بتاعي، والعربيات بتاعتي، واللقمة اللي طفحتوها امبارح في عيد الميلاد كانت بفلوسي.. طردتني وضربتني عشان تحمي رجولتك المزيفة قدام أهلك؟ أهو أهلك واقفين يشوفوا رجولتك وهي بتترمي بره بيتي وبشنطة هد*ومك.. بس!”

أم حسين قعدت على الرخام وهي بتلطم:

— “يا مصيبتي! يعني إحنا شحاتين؟ يعني كنا عايشين في خيرها؟”

بصيت لحسين اللي كان باصص للأرض وعمى الغضب اتقلب لعمى كسرة وعار قدام كل قرايبه، وعمه اللي كان هيمد إيده امبارح، انسحب وخد ولاده ومشي في سكات من غير ما ينطق بكلمة.

شاورت لرجال الأمن وقلت:

— “طلعوا الهدوم بتاعتهم بره.. وغيروا الكوالين كلها.. ومش هتنازل عن ق*ضية الضرب والتبديد، والمحاكم بيننا يا حسين.”

التفتت وخرجت للجنينة، شميت هوا نضيف لأول مرة من سنين.. وعرفت إن اللي بيتبني على باطل، بيكفي قلم واحد من الحق عشان يهده طوبة طوبة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *