من فترة حمايا حكايات رومانى مكرم 1
من فترة حمايا قرر يتجوز، وبالفعل اتجوز. ومن يومين عرفت إن زوجته الجديدة رافضة وجودنا فى البيت وكل شوية تحصل مشاكل بسبها
الموضوع وصل إنها بدأت تتهم جوزى بحاجات خطيرة،
تحرش علا.قه وجوزى محترم جدا
دلوقتي هي طالبة من حمايا نمشى من البيت أو هي تطلب الطلاق. وجوزى بيقول ده بيتى ومن تعبى وشقايا انا وابويا
حين قرر حماي الزواج منذ أشهر، باركنا خطوته. قلوبنا كانت صافية وقلنا من حقه أن يجد ونيسًا في خريف عمره. لكن رانيا لم تأتِ لتكون ونيسًا، أتت وفي نيتها إزاحتنا جميعًا من المشهد، لتنفرد بالرجل الكبير… وبالبيت.
بدأ الأمر بملامحات باردة، ثم مشادات تافهة في المطبخ على أبسط الأشياء، لتتحول سريعًا إلى حرب نفسية. كانت رانيا تتقن دور الضحية أمام حماي؛ تبكي بحرقة فور دخوله من الباب وتدّعي أنني أهنتها أو أن طارق يتعامل معها بجفاء.
لكن الأمور لم تقف عند حد الغيرة أو المشاكل العائلية المعتادة. قبل يومين فقط، انقلبت حياتنا رأساً على عقب.
كان البيت هادئاً، وطارق قد عاد للتو من عمله مجهداً. فجأة، دوت صرخة مكتومة من الطابق السفلي حيث شقة حماي. هرعنا أنا وطارق لنجد رانيا واقفة عند سلم الشقة، ملابسها مبعثرة قليلًا، وتبكي بهستيريا مصطنعة وهي تشير بسبابتها نحو طارق!
حين عاد حماي في المساء، كانت القنبلة قد انفجرت. لم تكتفِ رانيا بالمطالبة بخروجنا، بل رمت طارق باتهام خطير يقطع الأنفاس:
> “ابنك المحترم… بيتحرش بيا! يا تمشيهم من البيت يا تطلقني حالا!”
وقع الكلمات كان كالصاعقة. طارق، الرجل الذي يعرف الجميع أدبه وأخلاقه، وقف مذهولاً والدموع تجمدت في عينيه من هول الصدمة والافتراء. تراجعت خطوة للخلف وأنا أنظر إلى حماي، الذي كان يرتجف ذهولاً وضياعاً بين زوجته الشابة التي تبكي بقهر، وبين ابنه الوحيد وسند عمره.
ارتمت رانيا على الأريكة وهي تصرخ:
“أنا مش هقعد في بيت فيه بني آدم بالطريقة دي! يا أنا يا هما في البيت ده.. طلقني ورجعني بيت أهلي لو مش قادر تحميني!”
اشتعلت النيران في عروق طارق، وظهرت عروق جبهته وهو يصيح بصوت زلزل أركان الصالة:
“امشي؟! امشي من بيتي؟ ده بيتي ومن تعبي وشقايا أنا وأبويا! حيطة حيطة في المكان ده مدفوع فيها من دم غربتي وسهر الليالي! أنتي اللي دخلتي البيت ده امبارح وعايزة تخربيه وتوقعي بيني وبين أبويا!”
التفت طارق إلى والده وعيناه تملأهما خيبة الأمل:
“يا أبا.. أنت عارف ابنك كويس. عارف أنا متربي إزاي. هتصدق الشياطين دي على ابنك؟”
ساد صمت قاتل في الغرفة. حماي وضع رأسه بين كفيه، تائهاً، عاجزاً عن اتخاذ قرار، وعيونه تتنقل بين دموع رانيا المزيفة ونظرات ابنه الصادقة والمجروحة.
في تلك اللحظة، رفعت رانيا رأسها للحظة واحدة وهي تمسح دموعها… ونظرت إليّ. لم تكن نظرة انكسار أو خوف، بل كانت لمحة عين خاطفة مليئة بالانتصار والشماتة، وكأنها تقول لي: *التالي سيكون أسوأ.*
خرجنا إلى شقتنا والأجواء مشحونة، طارق يقسم بأنه لن يترك حقه ولن يغادر بيته مهما كلفه الأمر، وأنا أتحرق خوفاً من الخطوة القادمة لامرأة تجرأت على قذف المحصنات وتدمير سمعة رجل شريف من أجل جدران…
#الكاتب_رومانى_مكرم
ومع دقات الساعة التي أعلنت منتصف الليل، سمعنا صوت حماي ينزل السلم متجهاً إلى شقة رانيا، تلاها صوت غلق الباب بقوة… لتبدأ ليلة طويلة حبست الأنفاس.
هل سيصدق حماكِ هذه اللعبة الخبيثة؟ وما هي الخطوة القادمة التي تخطط لها رانيا لإجباركم على الرحيل؟ شاركيني برأيكِ لنرى كيف ستتصاعد الأحداث في الجزء الثاني!
في تلك الليلة، لم يغمض لنا جفن.
كان طارق يجلس في الصالة وعيناه معلقتان بالباب، بينما كنت أتنقل بين النافذة والهاتف وكأنني أنتظر كارثة على وشك الوقوع.
مرت ساعة… ثم ساعتان…
وفجأة دوّى صوت صراخ حاد من شقة حماي بالأسفل.
قفز طارق من مكانه واندفع نحو الباب، ولحقت به وأنا أرتجف. وما إن وصلنا إلى الطابق السفلي حتى وجدنا الباب مفتوحًا، وحماي واقفًا في منتصف الصالة ووجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.
أما رانيا فكانت تجمع ملابسها داخل حقيبة كبيرة وهي تصرخ بجنون:
“أنا مش هكمل في البيت ده ثانية واحدة!”
نظر إليها حماي بغضب لم أره في عينيه من قبل وقال:
“كفاية كدب بقى!”
تجمدنا جميعًا في أماكننا.
اقترب طارق ببطء وقال:
“يعني إيه؟”
أخرج حماي هاتفه المحمول وألقاه فوق الطاولة.
ثم قال بصوت مبحوح:
“أنا كنت محتار… ومش عارف أصدق مين. بس ربنا كشف الحقيقة.”
نظرت رانيا للهاتف فتغير لون وجهها فجأة.
قال حماي:
“النهاردة وأنا في الشغل نسيت تليفوني في البيت ورجعت آخده. دخلت من غير ما حد يحس بيا… وسمعتها.”
ساد الصمت.
أكمل وهو يضغط على أسنانه:
“سمعتها وهي بتكلم واحدة صاحبتها.”
ارتبكت رانيا وصرخت:
“بتتجسس عليا؟!”
لكن حماي تجاهلها.
فتح تسجيلًا صوتيًا من الهاتف.
وانطلق صوت رانيا واضحًا داخل الغرفة:
“خلاص… خطوة اتهام طارق نجحت. الراجل بقى متلخبط ومش عارف يصدق مين.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أما طارق فوقف كأن الصدمة شلت حركته.
واستمر التسجيل:
“أهم حاجة يخرجوا من البيت الأول. وبعدها كل حاجة هتبقى ليا أنا وجوزي.”
ثم ضحكت ضحكة طويلة باردة.
انتهى التسجيل.
ولثوانٍ لم يتكلم أحد.
كانت رانيا تنظر حولها بعينين مذعورتين.
ثم قالت بسرعة:
“ده مفبرك!”
لكن حماي صرخ فيها:
“كفاية!”
اهتزت جدران البيت من شدة صوته.
وأضاف وهو يشير نحو الباب:
“أنا عمري ما كنت أتخيل إنك توصلي لاتهام ابني بالشكل ده.”
تراجعت رانيا خطوة للخلف.
ثم خطوتين.
ثم أمسكت حقيبتها واندفعت نحو الباب وهي تصرخ:
“هتندموا كلكم!”
وغادرت المنزل.
لكن قبل أن تغلق الباب التفتت فجأة نحونا، وابتسامة غريبة ارتسمت على وجهها.
ابتسامة لم تكن لشخص مهزوم.
بل لشخص ما زال يخفي ورقة أخيرة.
قالت بصوت منخفض:
“فاكرين إن التسجيل ده هيخلص الموضوع؟”
ثم نظرت مباشرة إلى حماي وقالت:
“يبقى اسأل نفسك مين اللي دفعلي فلوس كل شهر من حسابك من غير ما تعرف.”
تجمد حماي في مكانه.
واختفت الابتسامة من وجهه.
أما نحن فنظرنا إليه في ذهول.
لأن ملامحه أكدت شيئًا واحدًا…
أنه لا يعرف عمَّ تتحدث.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف حماي.
نظر إلى الشاشة…
فإذا بالمتصل مدير البنك شخصيًا.
وحين رد عليه، تغير لون وجهه فجأة، وسقط الهاتف من يده على الأرض.
لأن أول جملة سمعناها من الطرف الآخر كانت:
“لازم تيجي فورًا يا أستاذ… في سحب كبير جدًا حصل من حسابك خلال الشهور اللي فاتت، وفي توقيعات محتاجة تفسير حالًا…”!