حكايات امانى السيد 1
جوزى كان بيكلم واحده تانيه بس مش دى المشكلة الخالص
بدأ الموضوع لما لقيت صور ليه كتير نازله على مواقع التواصل الاجتماعي بلبس البيت وفى أوضاع لا تصلح مره وانا نايمه مره وانا بطبخ
كنت هتجنن واعرف ازاى الصور دى نازله على المواقع دى واهلى بيكلمونى يتخانقوا معايا
حتى هو بدأ انه يشكك فيه وفى اخلاقى
رحت مباحث الإنترنت واتكلمت مع الضابط المسؤول، وأنا كلي بترعش ودموعي مش قادرة أوقفها. قعدت قدامه وطلعت التليفون وبدأت أوريه الحسابات اللي منزلة الصور، والبوستات اللي خربت بيتي وخليت أهلي يقاطعوني بعد ما شكوا فيّ، وجوزي اللي بدل ما يحميني بقا يبص لي بقرف ويتهمني في شرفي وأخلاقي ويقول لي “أكيد أنتِ اللي بتصوري نفسك وبتسربي الصور دي عشان تفرقعي!”
الضابط أخد مني التليفون، وبدأ يبص في الصور والروابط بتركيز شديد، ملامحه كانت جادة جداً وفضل ساكت لدقائق حسيتها سنين. بعدها رفع عينه وبص لي وقال لي بهدوء: “يا مدام، الحسابات دي كلها وهمية ومفتوحة من خطوط مجهولة، بس تعالي هنا.. أنتِ متأكدة إنك ما صوّرتيش الصور دي بنفسك ولا بعتيها لأي حد؟”
حلفت له بمية يمين إن عمري ما عملت كده، وإن الصور دي مأخوذة لي غفلة وأنا في قمة تعبي وفي بيتي اللي المفروض أماني.
هنا الضابط سكت شوية، وضغط على زرار واستدعى مهندس تقني من المكتب اللي جنبه، وقاله: “افحص الروابط دي وشوف لي الآي بي (IP) اللي بيرفع الصور دي بانتظام”.
المهندس قعد على جهاز الكمبيوتر، وبدأ يكتب أكواد ويتحرك بسرعة بين الشاشات، وأنا حاطة إيدي على قلبي ومستنية طوق النجاة. بعد حوالي ربع ساعة، المهندس لف الكرسي وبص للضابط وقال له: “يا فندم، الصدمة إن الصور دي كلها بتترفع من شبكة واي فاي واحدة.. ومكانها ثابت ما بيتغيرش”.
المهندس رد بصوت هادي ومخيف: “يا فندم، الحساب اللي بيرفع الصور دي، الآي بي (IP) بتاعه متسجل باسم خط أرضي وراوتر في منطقة كذا.. والخط ده باسم ست اسمها (….”
الضابط بص في الورقة اللي طبعها المهندس، وبعدين رفع عينه وبص لي بنظرة كلها شفقة وتحذير في نفس الوقت، وقال لي: “يا مدام، الشبكة اللي بتترفع منها الصور دي مش في بيتك.. دي في بيت واحدة تانية
الضابط بص لي وقال لي بجدية: “سمعتِ يا مدام؟ اللي بتنشر صورك دي ست.. فكري معايا كده، مين الست اللي ممكن تكون دخلت بيتك، أو صورتك من تليفونك، أو قعدت معاكِ في الأوضة ولقطت الصور دي وأنتِ مش واخدة بالك؟ مين عايش معاكِ في البيت؟”
قلت له وأنا مذهولة وبحاول أجمع أفكاري: “مفيش.. مفيش أي ست بتدخل بيتي ولا عايشة معايا، أنا عايشة أنا وجوزي وبس! ومستحيل أكون سبت تليفوني مع حد، ولا عمري اتصورت الصور دي أصلاً عشان حد يسرقها من على تليفوني.. الصور دي متصورة لي غفلة وأنا نايمة وأنا بطبخ!”
الضابط سكت شوية، وبص لي بنظرة ذات معنى وسألني سؤال واحد بس: “طيب.. وجوزك؟”
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة.. “جوزي؟!”
الضابط كمل كلامه: “أنتِ بتقولي مفيش ست بتدخل البيت، والصور متصورة غفلة في أوقات خاصة جداً.. تفتكري مين الوحيد اللي عايش معاكِ في نفس الأوضة، وبيقدر يشوفك وأنتِ نايمة وأنتِ بتطبخي، ومعاه المساحة الكاملة إنه يلقط الصور دي من غير ما تحسي؟”
في اللحظة دي، حسيت إن الهوا اَسحب من الأوضة، وكل التفاصيل بدأت تترتب في دماغي بشكل مرعب.. جوزي! جوزي اللي بقاله فترة ماسك لي نغمة الشك وبيهددني بأهلي ويتهمني في أخلاقي عشان يداري على عملته؟ هو اللي بيصورني ويبعت للست دي وهي تنشر؟
خرجت من مباحث الإنترنت وأنا جسمي كله بيترعش، مش من الخوف، من الصدمة.. الصدمة إن السكين جت من أكتر إنسان كنت مأبّناه على نفسي وبيتي. طيب هيوصل للست دي إزاي ؟ حمدت ربنا انى ماقلتلوش انى رايحه مباحث الانترنت عشان مايخدش حظره
وقررت لما اروح استنى لما ينام وادخل على موبايله افتش فيه ووقتها اكيد هلاقى دليل
وفعلاً مسكت الموبايل بس اللى شوفته كانت أكبر صدمه
وفعلاً
#
وفعلاً، فتحت الموبايل بصباعه وهو نايم، وبدأت إيدي تفر في الشات اللي بينه وبين الست دي.. كنت مستنية ألاقي صور ومؤامرة، بس اللي شفته جمد الدم في عروقي. الشات ما كانش فيه صور ليا خالص، ولا حتى كلام عني! الشات كان عبارة عن رعب من نوع تاني.
لقيتها كاتبة له: “أنا نفذت كل اللي طلبته مني، الصور نزلت على كل الجروبات والمواقع اللي اتكلمنا عليها، وأهلك وأهلها قالبين الدنيا.. بس قولي، أنت متأكد إنها مش هتشك فيك؟”
وهو رد عليها ببرود يقهر: “تشك فيا إزاي وهي غرقانة في الدفاع عن شرفها؟ أنا محسسها إنها هي اللي سربتهم ومجننها.. المهم، اجهزي عشان أول ما تطلب الطلاق وتتنازل عن المؤخر والشقة بسبب الفضيحة، هنكتب كتابنا على طول، والفلوس اللي في البنك باسمها هتكون معانا، لأنها مأمناني على كل حاجة وعملالي توكيل عام.”
في اللحظة دي، الموبايل اتهز في إيدي.. رسالة جديدة وصلت منها في نفس الثانية: “حبيبي، أنا شفت حساب مباحث الإنترنت باعت تحذير لصفحتنا، افتح تليفون مرتك بسرعة وامسح أي حاجة، شكلها بدأت تتحرك من وراك!”
التفتت ورايا برعب، لقيت جوزي فتح عينه، وبصلي ونظرة البرود اللي في عينه اتحولت لشر غريب وهو شايف تليفونه في إيدي.
هو اتنفض من السرير زي المجنون، وسحب التليفون من إيدي بقوة لدرجة إن ضوافري اتجرحت. ملامحه اتغيرت تماماً، والبرود اللي كان بيتعامل بيه معايا بقاله أسابيع اتقلب لغضب مرعب. وعق بيا وصوته كان عالي لدرجة هزت الحيطان: “أنتِ بتعملي إيه بتليفوني؟ أنتِ اتجننتي؟! بقى بتفتشي ورايا عشان تداري على قرفك وفضايحك اللي مالية النت؟!”
في اللحظة دي، الخوف اللي كان مالي قلبي اتبخر، وحل محله غل صامت. بصيت له في عينه مباشرة، وقلت له بصوت مرعش بس ثابت: “التوكيل العام اتلغى يا… يا جوزي يا محترم. والفلوس اللي في البنك اتسحبت من الصبح. والست اللي باعتالك بتقولك مباحث الإنترنت جابتكم خلاص.”
وشه اتقلب ألوان، والدم هرب من عروقه. حاول يستوعب أنا عرفت إيه ولا إيه، وبدأ يتلعثم: “توكيل إيه.. ومباحث إيه؟ أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟”
ما ردتش عليه، أخدت تليفوني ومفاتشي وجريت على باب الشقة. كان بيحاول يحصلني وهو بيزعق ويشتم، بس أنا كنت أسرع منه، نزلت السلم جري ووقفت أول تاكسي قابلني. طول الطريق لبيت أهلي، دموعي كانت بتنزل بس عقلي كان شغال زي الآلة. كلمت الضابط المسؤول في مباحث الإنترنت على الرقم اللي ادهولي للحالات الطارئة، وحكيت له على الرسالة الأخيرة اللي شفتها وعلى المحادثة اللي بتثبت المؤامرة بينه وبين الست دي عشان يسرقوا شقتي وفلوسي.
الضابط قالي بهدوء وثقة: “يا مدام، إحنا كنا مستنيين الخطوة دي. المهندس التقني حدد مكان الست والآي بي بالكامل، وصدر أمر ضبط وإحضار ليها ولأي حد مشترك معاها بناءً على البلاغ الرسمي بتاعك والمستندات اللي سحبناها. اطلعي على النيابة بكرة الصبح عشان تقدمي شهادتك وتضيفي المحادثة الجديدة للبلاغ.”
وصلت بيت أهلي، دخلت عليهم وأنا منهارة تماماً بس ماسكة نفسي. أبويا وأخواتي أول ما شافوني بالمنظر ده اتجمعوا حواليا، وقبل ما حد فيهم ينطق بكلمة لوم واحدة، رميت في وشهم الحقيقة كاملة.. حقيقة ابن الأصول اللي جوزوهوني، واللي كان بيصورني غفلة في بيتي ويفرّج عليا غُرب عشان يسرقني ويتجوز عليا. الصدمة شلتهم، وأخويا الكبير حلف إنه هيروح يربيه، بس أبويا مسكه وقاله: “لأ.. القانون هو اللي هيربيه ويربي الساقطة اللي معاه، وفضيحتنا هتنظف لما الكل يعرف الحقيقة.”
ثاني يوم الصبح، كنت واقفة قدام وكيل النيابة، وبقدم أقوالي، وفجأة الباب اتفتح، ودخل عسكري ومعاه كلابشات.. وفي إيده كان…
