جوزها حكايات رومانى مكرم 1
سلفتى جوزها ما>ت وجت تسكن معانا
أنا اسمي هناء.. وعايشة مع جوزي عصام في بيته.. بيت واسع وشرح، ورثه عن أبوه قبل ما يتوفى.. وكل حاجة في حياتنا كانت ماشية بالمسطرة ومستقرة. لحد اليوم اللي حماتي دخلت علينا فيه ووشها ميتفسرش، قالت من غير مقدمات: “سلفتك عبير.. جوزها ما>ت”. اتصد.مت وقلبي وجعن؟ي عليها وقلت: “لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يرحمه ويصبر قلبها”. بس حماتي مسكتتش، كملت كلامها وقالت: “وهتيجي تعيش معاكم هنا.. في بيت عصام”. بصيت لعصام بسرعة لقيته منزل عينه في الأرض ومطقش بنص كلمة. قلت وأنا مش فاهمة: “تعيش معانا؟ هنا؟” قالت حماتي بنبرة مفيهاش نقاش: “الست مقطوعة ومنهاش حد وإحنا أهلها وده بيت عيلة”. مقدرتش أرفض بس جوايا كان فيه نغزة مش مريحة، مش عشانها هي بس عشان الطريقة اللي اتفرضت بيها علينا. اليوم اللي وصلت فيه كانت شايلة شنط كتير أوي، كأنها جاية تأبد مش تقعد يومين. أول ما خطت عتبة البيت وقفت في نص الصالة وبصت حواليها ببطء، نظرتها مكنتش نظرة واحدة غريبة وخايفة، دي كانت نظرة واحدة بتفحص ملكية بقت بتاعتها. حماتي حــ,,ـــــضنتها وعصام سلم عليها وأنا وقفت مستنية، لما جت ناحيتي حــ,,ـــــضنتني وقالت: “معلش
حكايات رومانى مكرم
هتقل عليكم شوية”. ابتسمت وقلت بصفاء نية: “ولا يهمك.. ده بيتك”. بس أول ما قلت الكلمة دي هي ابتسمت بطريقة غريبة وردت: “أنا عارفة”. عدت أول ليلة وكنت حاسة إن فيه حاجة اتغيرت، مش في العفش ولا المكان، في الإحساس نفسه. صحيت بالليل على صوت خطوات، بصيت لقيت عصام نايم في سابع نومة، قمت وخرجت بهدوء لقيت عبير واقفة في الصالة في الضلمة، كانت بتلمس الحيطة بإيديها وبتمشي صوابعها على البراويز. قلت بوجل: “عبير.. في حاجة؟ محتاجة حاجة؟” بصتلي وقالت ببرود: “البيت ده كبير أوي يا هناء.. بس فيه أماكن كتير مستخبية”. اتوترت وقلت: “أماكن إيه؟” ابتسمت وقالت: “هتعرفي مع الوقت”. ومن اليوم ده بدأت حاجات صغيرة تحصل تخليكي تغلي من جواكي بس مش قادرة تمسكي عليها غلطة. مرة لقيتها داخلة أوضة نومي من غير ما تخبط، قلت بحدة: “في حاجة يا عبير؟” قالت
حكايات رومانى مكرم
بهدوء مستفز: “كنت بدور على عصام”. قلتلها: “عصام مش هنا.. وبعدين يا حبيبتي ابقي خبطي قبل ما تدخلي”. بصتلي نظرة باردة وقالت: “أنا في بيت أخو جوزي يعني مش غريبة والبيت بيتي برضه”. الجملة سممت دمي بس سكت عشان المركب تسير. وفي يوم كنت في المطبخ وسمعت صوت ضحك، ضحكتها هي مع عصام. خرجت بسرعة لقيتهم واقفين قريب من بعض بيتكلموا وشوشة، أول ما شافوني سكتوا فجأة. قلبي اتقبــ,,ـــــض وقلت: “فيه حاجة؟” عصام قال بسرعة: “لا.. عادي بنرتب شوية حاجات”. بس هي كانت باصة لي بنفس النظرة، نظرة تحدي واضحة وصريحة. وفي نفس الليلة عصام قال جملة غريبة: “حاولي تعدّي الأمور يا هناء.. عبير تعبانة ومحتاجة حد يسندها”. قلتله: “وأنا؟” سكت وما ردش. ومن هنا بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد سلفة يتيمة جاية تعيش معانا، دي واحدة جاية تخطف مكاني. وفي آخر الأسبوع وكنت برتب الدولاب لقيت موبايل قديم وقع من وسط هدوم عصام، فتحته ولقيت المصيبة..
#الكاتب_رومانى_مكرم
رسايل من عبير لعصام من قبل ما جوزها يم,وت! إيدي كانت بترتعش وأنا بقرأ أول رسالة: “أنا مش قادرة أنساك يا عصام.. حتى وأنا على ذمة أخوك”. وقفت مكاني والدنيا بتلف بيا وعرفت إن اللي جاي
وقفت والرسالة قدام عيني زي الس<<كينة اللي بتغرس في قلبي. “أنا مش قادرة أنساك يا عصام.. حتى وأنا على ذمة أخوك”. الكلام كان مكتوب من سنة، يعني وأخوه لسه عايش، يعني الغدر كان مطبوخ على نــ,,ـــــار هادية. سمعت صوت خطوات بره الأوضة، قفلت الموبايل بسرعة وحطيته في جيبي. دخل عصام بابتسامة باهتة وقال: “مالك يا هناء؟ وشك أصفر ليه؟” حاولت أجمع ثباتي وقلت بوجع مداري: “مفيش.. شوية دوخة بس”. بص لي بشك، وفي لحظة دخلت عبير من غير ما تخبط كالعادة، كانت لابسة فستان أسود بس شيك بزيادة، وقالت بدلع مستفز: “عصام.. الحنفية في حمامي بتنقط، ممكن تيجي تشوفها؟” عصام قام بسرعة كأنه مستني الإشارة وقال: “حاضر يا عبير، ثواني وجاي”. بصت لي عبير قبل ما تخرج ونظرتها كانت بتقول “أهو قام لي وسابك”. قعدت على السرير وجسمي كله بيفضل، لازم أعرف الموبايل ده وصل هنا إزاي وليه عصام شايله وسط هدومه. بدأت أدور في الرسايل التانية، لقيت كارثة أكبر.. رسايل فيها مواعيد مقابلة في بيت العيلة القديم، ورسالة أخيرة من شهر بتقول: “متقلقش.. كلها وقت قليل وهبقى جنبك في بيتك، والكل هيفتكر إنها جدعنة منك”. خرجت وراهم بهدوء، وقفت ورا باب الحمام وسمعتهم. صوت عبير كان واطي وبتقول: “هناء بدأت تشك يا عصام، نظراتها اتغيرت”. رد عصام بصوت مخنوق: “هناء طيبة وهتصدق أي كلمة، المهم دلوقتي الورق اللي معاكي.. محدش لازم يعرف إن أخويا كان كاتب لك كل حاجة بيع وشراء قبل ما يمــ,,ـــــوت”. وقعت الكلمة عليا كأنها جبل. يعني البيت ده، اللي أنا فاكرة إنه ورث عصام لوحده، عبير ليها فيه نصيب؟ وليه أخوه كتب لها كل حاجة؟ وليه عصام مخبي؟ نزلت المطبخ وأنا مقررة ألعبها بذكاء. عملت قهوة ودخلت الصالة لقيت حماتي قاعدة بتسبح، قعدت جنبها وقلت: “يا ماما.. هو المرحوم جوز عبير مسبلهاش حاجة تسندها؟” حماتي اتنهدت وقالت: “يا بنتي ده كان غلبان، ما_-ت مديون وعصام هو اللي سدد ديونه وفتح بيته لمراته، كتر خيره”. عرفت إن حماتي هي كمان مخدو,عة، أو بتمثل الخ,داع. فجأة، عبير نزلت وهي بتغني بصوت واط,ي، وقعدت قدامي وحطت رجل على رجل وقالت: “صحيح يا هناء.. أنا فكرت أغير دهانات الصالة، اللون ده كئيب وموضته قدمت”. بصيت لها بتحدي وقلت: “بس ده بيتي يا عبير، واللون ده أنا اللي مختاراه مع جوزي”. ضحكت ضحكة صفراء وقالت: “البيوت أسرار يا حبيبتي.. ومين عارف، يمكن صاحبة البيت تتغير في ثانية”. بالليل، عصام كان نايم، سحبت موبايله الشخصي وحاولت أفتحه، بس المرة دي كان عامل باسوورد جديد. رجعت للموبايل القديم اللي لقيته، وبدأت أصور الرس,ايل, بموبايلي عشان تبقى معايا دليل. وأنا بصور، لقيت رسالة مم,سوحة في “المسودات” مكتوب فيها: “لو هناء عرفت الح,قيقة، هنقول إن ده كان طلب أخوك قبل ما يم,ت عشان يستر عليا”. سترة إيه؟ وفض.يحة إيه؟ بدأت الخيوط تشبك في بعضها. قمت وقفت قدام المراية وقلت لنفسي: “يا أنا يا أنتي يا عبير في البيت ده”. تاني يوم الصبح، لقيت عبير محضرة الفطار ومقعّدة عصام وحماتي، وكأنها هي ست البيت. دخلت بكل ثقة وقلت: “صباح الخير.. تصدق يا عصام، لقيت موبايل قديم في الدولاب امبارح، تفتكر بتاع مين؟” اللقمة وقفت في زور عصام، وعبير وشها جاب ألوان، وحماتي بصت لي باستغراب وقالت: “موبايل إيه يا هناء؟” طلعت الموبايل وحطيته على السفرة وقلت: “موبايل فيه السكوت اللي ساد السفرة كان أرع,ب من أي صر,يخ. عصام عينه كانت بتزو,غ, بيني وبين الموباي,ل، وعبير إيدها كانت بتتر,عش وهي ماسكة كوباية الشاي. حماتي بصت لي با,ستنكار وقالت: “جرى إيه يا هناء؟ إيه الموبايل ده اللي شاغل بالك على الصبح؟” قلت ببرود يح,رق الأ,عصاب: “ده موبايل قديم يا ماما، لقيته وسط هدوم عصام.. وعليه رسايل غريبة أوي، رسايل حب وغرام من واحدة كانت متجوزة لواحد كان متج,وز.. تفتكري مين هما؟” فجأة عبير وقفت وقالت بصوت عالي: “أنتي قصدك إيه يا هناء؟ أنتي بتلمحي لإيه؟” رديت وأنا با,صة في عينيها مباشرة: “أنا ملم,حتش يا عبير، أنتي اللي قمتي وفزيتي كأن الكلام على مقاسك.. اللي على راسه بطحة بيحس,س عليها ولا إيه؟” عصام قام من مكانه وخطف الموبايل من قدامي وقال بحدة: “خلاص يا هناء! ده موبايل قديم لواحد صاحبي كان سايبه عندي أصلحه ونسيه.. ملوش لزوم الشوشرة دي قدام أمي”. ضحكت بمرارة وقلت: “صاحبك برضه؟ وصاحبك ده كان بيتبعت له رسايل من رقم عبير ليه؟” حماتي وشها اتخطف وقالت: “عبير؟ أنتي بتقولي إيه يا هناء؟ اتقي الله في الولية اللي لسه في عدتها!” عبير بدأت تعيط بتمثيل متقن وقالت: “شوفت يا عصام؟ شوفت ذلي في بيت أخوك؟ أنا ماليش قعدة هنا ثانية واحدة.. أنا هلم هدومي وأمشي وأمــ,,ـــــوت من الجوع في الشارع ولا أتهان في شرفي”. عصام مسكها من إيدها وقال: “محدش هيمشي من هنا! ده بيتك زي ما هو بيتي.. وهناء هي اللي هتعتذر لك دلوقتي”. بصيت لعصام بصدمة، الراجل اللي عشت معاه سنين بيطلب مني أعتذر للست اللي كانت بتخونه مع أخوه في بيته! رديت بقوة: “أنا مش هعتذر.. ولو هي صاحبة بيت، تورينا الورق اللي يثبت ده”. عبير سكتت فجأة، وبصت لعصام نظرة “اتصرف”. عصام قال بصوت واطي ومرعب: “هناء.. ادخلي أوضتك دلوقتي، ولما نرجع من المشوار اللي رايحينه أنا وعبير هنبقى نتكلم”. خرجوا وسابوني والنــ,,ـــــار قايدة في قلبي. حماتي قربت مني وقالت بصوت واطي: “يا بنتي اهدى، أنتي مش عارفة عبير دي وراها مين.. عبير معاها ورق يهد البيت ده كله، وعصام بيحاول يداري عشان م نترميش في الشارع”. قلت لـ حماتي بذهول: “ورق إيه يا ماما؟ أنتي كنتي عارفة؟” حماتي دمعت وقالت: “أخو عصام الله يرحمه كان كاتب لها البيت كله بيع وشراء من ورا عصام، وعصام عرف قبل ما أخوه يمــ,,ـــــوت بأسبوع، ومن وقتها وهو بيسايسها عشان متطردناش.. الرسايل اللي شوفتيها دي كانت وسيلة عصام عشان يخليها تتنازل عن الورق، هو كان بيمثل عليها الحب عشان يكسرها بالرسايل دي لو فكرت تاخد البيت”. الدنيا دارت بيا. هل عصام بيخوني بجد؟ ولا بيمثل عشان يحمي ورثه؟ ولا الاتنين مع بعض؟ طلعت موبايلي وكلمت واحد معرفة بيشتغل في الاتصالات، وبعتله رقم عبير، وقلتله: “عايزة أعرف الرقم ده كان بيتواصل مع مين في آخر شهر قبل وفــ,,ـــــاه جوزها”. بعد ساعتين جالي الرد، وكانت الصدمة التالتة.. الرقم مكنش بيتواصل مع عصام بس، ده كان فيه مكالمات يومية لـ “محامي” متخصص في قضايا الميراث، ومكالمات تانية لرقم غريب.. لما بحثت عنه طلع رقم “أخو هناء”! أخويا أنا؟ إيه اللي جاب أخويا في الحكاية؟ دخلت أوضة عبير وهي مش موجودة، بدأت أنكش في حاجتها لحد ما لقيت شنطة صغيرة مستخبية ورا الدولاب.. فتحتها ولقيت فيها “عقد جواز عرفي” قديم.. بس الصدمة إن الجواز مكنش بين عبير وعصام، ولا بين عبير وأخوه.. العقد كان بين عبير وأخويا أنا! سمعت صوت مفتاح الباب بيفتح.. هما رجعوا. خبيت العقد في صدري وخرجت وقفت في الصالة، لقيت عصام وعبير داخلين وهما بيضحكوا، وأول ما شافوني عبير قالت بانتصار: “جهزي نفسك يا هناء.. أصلنا قررنا نجدد العفش، وأوضة نومك هي أول حاجة هتتغير”.