حكايات بسمه 2

جوزي انحنى بسرعة وفتح الشنطة.
كنت واقفة جنبه، وقلبي بيدق من الخوف.
لكن أول ما فتحها…
اتصدمنا.
الشنطة ماكانش فيها لحمة ولا فراخ.
كان فيها…
علب أدوية.
وأكياس تحاليل.
وروشتات دكاترة.
ومظروف كبير مليان إيصالات دفع.
جوزي مسك أول روشتة، وبص فيها.
وفجأة قال:
“دي باسم خالي حسن!”
استغربت.
قلت:
“خالك؟”
هز راسه وقال:
“آه… خالي مريض فشل كلوي، لكنه عايش في محافظة تانية، ومحدش كان بيقولنا عن حالته.”
وسط الورق، لقينا ورقة تانية.
كانت بخط إيد حماتي.
مكتوب فيها:
“لو حصلي حاجة، سامحوني. أنا غلطت إني كنت باخد الأكل من غير إذن، لكن ماقدرتش أشوف أخويا وولاده جعانين. بنتي كانت بتوصل لهم الأكل كل أسبوع، وأنا كنت خايفة أقول لابني، لأنه عليه أقساط وبيساعد بيته، ومكنتش عايزة أزوده هم.”
حسيت بغصة في قلبي.
الطريقة كانت غلط…
لكن اللي وراها كان مختلف عن اللي تخيلناه.
جوزي قعد على الرصيف وهو بيعيط.
وقال:
“ليه يا أمي؟ ليه ماقولتيش؟”
في اللحظة دي وصلت عربية الإسعاف.
وخدوها بسرعة على المستشفى.
قضينا الليل كله قدام غرفة الطوارئ.
كل دقيقة كانت أطول من اللي قبلها.
بعد ساعتين، خرج الدكتور.
وقال:
“اطمنوا… الحالة مستقرة، لكنها كانت مرهقة جدًا، وضغطها نزل بسبب الإجهاد وقلة الأكل.”
قلة الأكل؟
بصيت لجوزي باستغراب.
الدكتور كمل:
“واضح إنها كانت بتوفر الأكل لغيرها، ومهملة نفسها.”
نزلت دموعي.
افتكرت كل مرة كنت بشوفها تملأ الشنطة.
ماكنتش أعرف إنها أوقات بترجع بيتها من غير ما يبقى عندها هي نفسها حاجة تاكلها.
لكن…
وأنا بجمع الورق اللي وقع من الشنطة مرة تانية…
خرج ظرف صغير كان مخبي بين الروشتات.
كان عليه اسمي أنا.
ومكتوب بخط حماتي:
“ما يتفتحش إلا لو عرفتِ الحقيقة كلها.”
بصيت للظرف…
وبصيت لجوزي…
وقلبي كان بيقولي إن الرسالة دي هتغير كل اللي كنا فاكرينه عن حماتي، ويمكن تكشف سرًا احتفظت به سنين طويلة…
