حكايات بسمه 2

يتبع…جوزي بصلي وقال:
“افتحيه.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
طلعت منه ورقتين وصورة قديمة.
بصيت في الصورة الأول.
كانت صورة بالأبيض والأسود لحماتي وهي صغيرة، واقفة جنب راجل كبير في السن وست بسيطة، وبينهم شاب شكله مرهق.
جوزي أول ما شاف الصورة قال:
“ده جدي… ودي جدتي… وده خالي حسن قبل ما يتجوز.”
أما الورقة، فكانت رسالة بخط إيد حماتي.
بدأت أقرأ بصوت مسموع:
> “يا بنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أكيد عرفتي إني كنت باخد الأكل من غير إذنك. وأنا عارفة إني غلطت، ومهما كان السبب، كان لازم أطلب وأستأذن. لكن كان عندي سبب عمري ما قدرت أقوله لحد.”
كملت القراءة، وكل كلمة كانت أصعب من اللي قبلها.
> “أخويا حسن هو اللي رباني بعد وفاة أبويا. اشتغل وهو لسه صغير عشان يعلمني ويجوزني. ولما تعب وخسر شغله، حسيت إن دوري جه أرد له جزء صغير من اللي عمله معايا. لكنه كان رافض ياخد فلوس مني، فكنت أبعت له أكل من غير ما يعرف مصدره.”
وقفت لحظة، لأن دموعي نزلت.
لكن الرسالة لسه ما خلصتش.
> “كنت كل مرة أقول لنفسي دي آخر مرة… لكن كل ما أشوف ولاده، مقدرش أرجع بإيدي فاضية.”
بصيت لجوزي.
كان ساكت، لكن عينه مليانة ندم.
وقرأت آخر سطر:
> “أنا بطلب السماح، مش على الأكل… لكن على الطريقة. لأن الطريقة الغلط بتضيع حتى أجمل النوايا.”
سكتنا.
لأول مرة، حسيت إن الصورة كاملة.
حماتي أخطأت.
لكنها ما كانتش بتتصرف بدافع الطمع.
كانت بتتصرف بدافع رد الجميل، بطريقة غلط.
بعد يومين خرجت من المستشفى.
أول ما دخلت البيت، وقفت قدام الباب وقالت بصوت مكسور:
“أنا جاية أعتذر.”
قربت منها، ومسكت إيدها.
قلت:
“وأنا كمان آسفة لو قسيت عليكي، لكن كان لازم يبقى فيه حدود.”
هزت راسها وقالت:
“معاكي حق… من النهارده، عمري ما همد إيدي على حاجة من غير إذنك.”
وفي نفس اللحظة، جوزي قال:
“ومن النهارده كمان، خالي حسن مش هيشيل هم الأكل ولا العلاج لوحده. هنساعده كلنا، لكن بعلم بعض.”
