في جنازة بنتي 1

اختبأت مريم خلف ثوبي.

 

خفض صوته وقال:

 

— غدًا آتي وآخذها… أنا أبوها.

 

نظرت إليه بثبات.

 

— وأنا الشخص الوحيد الذي اتصلت به زهراء يوم خافت.

 

تغيرت ملامحه.

 

لثانية واحدة فقط…

 

لكنني رأيته.

 

لم يكن مندهشًا.

 

كان قلقًا.

 

وقبل أن يرد…

 

دخل رجل خمسيني ذو شعر رمادي إلى القاعة، وبرفقته شابة تحمل حقيبة أوراق.

 

كان يحمل ظرفًا أصفر مختومًا، وملفًا سميكًا تحت ذراعه.

 

عرفته فورًا.

 

إنه المحامي جاسم العاني.

 

محامي ابنتي منذ أن أسست شركتها.

 

توجه نحوي مباشرة.

 

وقال:

 

— أم مريم… أعزيك بفقدان ابنتك.

 

قلت:

 

— الله يرحمها… شكرًا أستاذ.

 

وقف حيدر في طريقه.

 

وقال:

 

— هذا ليس وقت عمل ولا معاملات.

 

أجابه المحامي بهدوء:

 

— أنا لم آتِ بخصوص عمل… جئت لأن المرحومة تركت تعليمات واضحة.

 

توقفت أمل عن الابتسام.

 

وبدأ الهمس ينتشر بين الحاضرين.

 

والدة حيدر وضعت يدها على صدرها.

 

وأخواه اقتربا بعدما سمعا الكلمة التي لم يجرؤ أحد على قولها بصوت مرتفع.

 

الميراث.

 

نظر حيدر إلى الظرف وقال:

 

— أنا زوجها… أي أوراق أراجعها غدًا.

 

رد المحامي:

 

— المرحومة أوصت بغير ذلك.

 

وطلب منا الانتقال إلى القاعة الصغيرة الخاصة داخل دار العزاء.

 

دخلنا اثني عشر شخصًا.

 

جلس حيدر في المقدمة.

 

وجلست أمل إلى جانبه.

 

وضعت يدها فوق ركبتها، وما زالت ترتدي السوار.

 

أما أنا…

 

فبقيت واقفة، أحمل مريم التي كانت قد نامت بين ذراعي.

 

أغلق المحامي الباب.

 

ووضع هاتفه فوق الطاولة.

 

ثم شغّل التسجيل.

 

وقال:

 

— حسب تعليمات المرحومة زهراء الساعدي، يجب أن يُسجل كل ما يحدث في هذا الاجتماع. ومن يغادر القاعة بإرادته، يفقد حقه في الاعتراض على بعض البنود المذكورة في الوصية.

 

شحُب وجه حيدر.

 

وقال:

 

— هذا كلام غير منطقي.

 

رد المحامي بهدوء:

 

— الباب مفتوح… يمكنك أن تغادر إذا أردت.

 

لكنه بقي في مكانه.

 

فتح المحامي الملف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *