مرات اخويا1

 

قلت: ـ أيوه. ولو حسبنا أقل أجر لحضانة تلاتة أطفال، هيطلع المبلغ ده.

 

وأشرت على الرقم المكتوب.

 

أخويا قرأه بصوت عالي، وصوته كان مليان صدمة:

 

ـ خمسة وخمسين ألف جنيه؟!

 

نجلاء قامت واقفة مرة واحدة وخبطت بإيدها على السفرة.

 

ـ إنتوا اتجننتوا؟! هو أنا هحاسب أم جوزي؟

 

رديت عليها بمنتهى الهدوء:

 

ـ لا. مش لازم تحاسبيها. بس ماتقوليش إنها قاعدة في البيت ومش بتعمل حاجة. لأن اللي عملته لو واحدة غريبة كانت هتاخد عليه فلوس، وإنتِ عارفة كده كويس.

 

أخويا بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة.

 

وقال: ـ هو الكلام ده صحيح يا نجلاء؟

 

نجلاء حاولت تضحك.

 

ـ يا حبيبي… هي مكبرة الموضوع. دول عيالنا وأهلك.

 

قالها: ـ وأنا كنت فاكر إنك بتسيبيهم ساعة ولا اتنين زي ما كنتي بتقوليلنا.

 

سكتت.

 

قالها تاني: ـ يعني إنتِ كنتي بتكدبي عليا؟

 

بدأت تتوتر.

 

ـ لا… أصل الشغل…

 

قاطعتها عمتي وقالت: ـ شغل إيه يا بنتي؟ ما إحنا كلنا بنشتغل. ده مش معناه نرمي الحمل كله على ست كبيرة.

 

خالتي هي كمان اتدخلت.

 

ـ ولو كانت تعبت ولا وقع لها حاجة وهي لوحدها مع التلاتة؟ كنتوا هتعملوا إيه؟

 

نجلاء بدأت تحس إن كل العيون عليها.

 

فقامت وقالت بعصبية: ـ خلاص… أنا ماشية. واضح إنكم عاملينلي محكمة.

 

لكن قبل ما تمشي…

 

أمي قامت من مكانها لأول مرة، ومشيت ناحيتها ببطء.

 

كلنا سكتنا.

 

أمي عمرها ما كانت بتحب تزعل حد.

 

وقفت قدام نجلاء وقالت بصوت هادي:

 

ـ يا بنتي… والله أنا كنت باخدهم وأنا مبسوطة عشان دول ولاد ابني. لكن أنا تعبت. كنت كل يوم أرجع أنام من الوجع. وكنت مستحية أقولك لأ… عشان ماتزعليش.

 

أول مرة وش نجلاء اتغير.

 

لكنها برضه حاولت تداري إحراجها وقالت:

 

ـ ماكنتش أعرف إنك تعبانة للدرجة دي.

 

ردت أمي بسرعة:

 

ـ كنتي تعرفي… لأني قلتلك أكتر من مرة إن ركبتي وجعاني، وإنتِ كنتي تردي وتقولي: “استحملي شوية.”

 

الصالة كلها غرقت في صمت ثقيل.

 

وأخويا نزل راسه في الأرض، وكأنه اكتشف إنه كان غايب عن اللي بيحصل في بيته طول الشهور اللي فاتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *